عراقيون يريدون دولة لا تريدها الدولة

حين يسأل مواطن عراقي عن محاسبة المضاربين، تحاسب الدولة المنتسب الذي أجابه.. عن مواطنين يريدون دولة لا تريدها الدولة..

جمارجمار | 12 تشرين الأول 2026

تنتظر العراقيين أيام صعبة مع توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد بنسبة 12.4 بالمئة خلال 2026، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 23.7 مليار دولار خلال خمسة أشهر. ويضاف إلى ذلك خفض قيمة الدينار، الذي يزيد كلفة الاستيراد ويضغط على الأسعار، فتتراجع القيمة الفعلية للرواتب، بينما يُضعف تقلّص الإنفاق الحكومي المشاريع وفرص العمل وحركة الأسواق. 

رئيس الوزراء علي الزيدي قال أمام البرلمان إن الدين العام يتجاوز 208 تريليونات دينار، وإن الحكومة تحتاج إلى عشرة تريليونات شهرياً، عارضاً خيارات شملت الادخار الإجباري وتأخير الرواتب والمزيد من الاقتراض. وأكد توفير الرواتب رغم الأزمة، بيد أن دفعها كاملة لا يحفظ قدرتها الشرائية، كما لا يحمي العاملين في القطاع الخاص من تراجع دخولهم. 

وسط هذه الضغوط، اتصل مواطن بخدمة الطوارئ 911 ليسأل عن محاسبة الصيرفات التي تتعامل بغير السعر الرسمي للدولار. أرشده المنتسب إلى تقديم بلاغ باسم الصيرفة، وأن الأفضل أن يقدمه باسم صاحبها أيضاً. وبدا التفاعل مع الفيديو تعبيراً عن أمل في الحصول على وسيلة لمحاسبة المضاربين، الذين اتهمهم الزيدي نفسه بالاستحواذ على فارق سعر الصرف. 

لكن الداخلية أعلنت اتخاذ إجراءات قانونية بحق المنتسب لتجاوزه اختصاصه، من دون توضيح المخالفات أو الجهة التي تستقبل الشكاوى، لتغلق بذلك الطريق الذي ظن المواطن أنه وجده للاحتكام إلى الدولة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى قواعد تحسم الخلافات على الأسعار والديون والمستحقات، وتحدّ من تحولها إلى نزاعات تتدخل فيها العشائر المسلحة. 

وفي ظلّ هذه الظروف التي يقر الجميع بصعوبتها، تستمر وعود حكومة الزيدي بتحسن الأحوال، من دون مصارحة المجتمع بكلفة الأزمة وكيفية توزيع أعبائها. وحتى هذه الوعود لا تقدّم جديداً، إذ تراهن على زيادة إنتاج النفط، مكرّسةً اعتماداً مستمراً منذ عقود على مورد يعمّق هشاشة الدولة الريعية، ويزيد الأضرار البيئية، ويعرّض حياة الأجيال العراقية المقبلة ومستقبلها للخطر.

اشتركوا في النشرة البريدية لتصلكم كل اثنين.

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر
editor@jummar.media

بقلم