ما لا تقوله الحكومة

جُمّارجُمّار | 25 أيار 2025

 في الأسابيع الماضية، كثّفت الحكومة من رسائلها التي تؤكد أن “الوضع الاقتصادي تحت السيطرة”، وكرر مسؤولوها تصريحات عن استقرار الاحتياطي النقدي، وأصدروا طمأنة بخصوص الرواتب، وكثف محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء، الأحاديث عن الاستثمار، وشدد على كفاية عوائد النفط، ووعد بنموّ واعد. 

لكن خلف هذه الطمأنات، تكشف التقارير الدولية صورةً مختلفة تماماً.

بعد مشاورات طويلة مع المسؤولين العراقيين، نشر صندوق النقد الدولي تقريراً الأسبوع الماضي، وضع علامات استفهام كبيرة حول تلك الصورة الوردية التي يرسمها مسؤولو ومستشارو الحكومة.

الأرقام تشير إلى تباطؤ واضح في الاقتصاد غير النفطي، الذي لا يزال العراق يعوّل عليه كلامياً فقط، إذ انخفض نموّه من 13.8 بالمئة عام 2023 إلى 2.5 بالمئة في 2024، ومن المتوقع ألا يتجاوز 1 بالمئة هذا العام. أما الاقتصاد الكلي، فقد انكمش فعلياً بنسبة 2.3 بالمئة، نتيجة انخفاض إنتاج النفط وتباطؤ الاستثمار.

الاحتياطي النقدي، الذي يُستخدم كمؤشر اطمئنان دائم في تصريحات الحكومة، لا يزال مرتفعاً عند 100.3 مليار دولار، لكنه مهدد بالتآكل، خاصة مع تراجع الفائض في الحساب الجاري من 7.5 بالمئة إلى 2 بالمئة فقط من الناتج المحلي، وتوقّعات بمزيد من التراجع في 2025 مع استمرار انخفاض أسعار النفط.

وبحسب الصندوق، ارتفع سعر التعادل المطلوب لبرميل النفط من 54 دولاراً في 2020 إلى 84 دولاراً في 2024، أي أن أي انخفاض في السوق العالمية عن هذا المستوى يعني عجزاً حتمياً في الموازنة. مع ذلك، تستمر الحكومة في زيادة الإنفاق والتوظيف، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات، في محاولة لشراء الأصوات ورضا السكان.

قطاع الكهرباء، الذي يُستهلك فيه الجزء الأكبر من الإنفاق الرأسمالي، يشكّل نموذجاً لفشل الإدارة، إذ تُفقد 55 بالمئة من الكهرباء المنتجة في التوزيع، نتيجة السرقات والربط غير القانوني.

الأرقام الواردة في التقرير لا تتحدث فقط عن اقتصاد متباطئ، بل عن دولة تؤجل كل إصلاح، وتوسع الجهاز الحكومي بلا سند مالي، وتستنزف مواردها من دون التفكير باليوم التالي. وحتى عندما يتحدث التقرير عن تمكين النساء وزيادة مشاركتهن في سوق العمل، فإنه يضع ذلك ضمن شروط أساسية للنمو، لا ضمن إضافات جانبية.

الحكومة تقول إن الأمور بخير. أما صندوق النقد، الذي اجتمع مع المسؤولين العراقيين في عمّان وبغداد، فيقول عكس ذلك تماماً. السؤال هنا ليس: من نصدّق؟ بل، كم من الوقت يمكن إخفاء هذا التناقض، قبل أن ينفجر في وجوه الجميع؟

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر
editor@jummar.media