"نهر سام" يحمل الموت لزراعة كركوك: "حوّل الفلاحين إلى أُجراء"!

علي مال الله

26 تشرين الأول 2022

كان أحمد خلف يعيش حياة مستقرة مع زوجته وأطفاله الثمانية في ناحية الملتقى جنوب غربي كركوك ويجني لقمة العيش من عمله في الزراعة، لكن النهر الأسود السام حوله الآن إلى مجرد أجير عند غيره.

ليس الجفاف أو ثأرٌ قبلي أو سوء الأوضاع الأمنية أو النزاع التاريخي الضارب في القدِم بين العرب والكرد حول محافظة كركوك الغنية بالنفط هو ما دفع أحمد إلى الرحيل، بل ما يصفه بـ”نهر أسود سام” قتل مزروعاته وأشعل فيها وفي الحقول المجاورة حرائق متعددة أتت على المحاصيل.

هذا النهر يعرف باسم “وادي النفط”، وهو عبارة عن تجويف أرضي يخرج من شركة نفط الشمال التي تدير وتشغّل الآبار في كركوك ويمتد باتجاه محافظة صلاح الدين المجاورة.

يبلغ طول الوادي 10 كيلومترات وتصرّف عبره الشركة مخلفات الانتاج اليومي الغزير البالغة 150 ألف برميل، ومساحة حوضه تمتد لخمسة كيلومترات. 

اكتشف النفط في كركوك عام 1928 وبدأ استخراجه بعد ذلك بستة أعوام بإدارة الشركة ذاتها، وكانت تصدر جزءاً منه إلى حيفا في فلسطين وإلى ميناء طرابلس في لبنان، ثم توقف هذا الخط إثر الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي وصار النفط يُصدر إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط بواسطة أنابيب تابعة لإقليم كردستان الذي يحكمه الكرد ذاتياً.

وتقدر تقارير رسمية وغير رسمية احتياطي النفط في كركوك بنحو 10 إلى 13 مليار برميل من النوعية الجيدة، ويمثل 12 بالمئة من الاحتياطي النفطي للعراق. 

بابا كركر وجمور وخبّاز وخورمال وباي حسن وأفانا، هي أهم حقول النفط هناك، وتبلغ طاقة انتاجها القصوى مجتمعة مليون برميل يومياً لكن متوسط الإنتاج تراجع خلال الأعوام الماضية إلى نحو 150 ألف برميل فقط. 

واستُصلحت هذه الحقول في ثلاثينيات القرن الماضي بواسطة شركة بريطانية وعراقيين، وجرى حفر الآبار وحقنها بالمياه لزيادة فعالية الإنتاج، ومعه تكوّن “وادي النفط” كشريان لتصريف المخلّفات لكن دون مكان تنتهي إليه أو تختفي فيه ما يجعلها عائمة على الدوام. 

ويحاذي الوادي الطريق الموازي الرابط بين كركوك وقضاء الدبس، باتجاه ناحية يايجي وصولاً إلى تقاطع طرق كركوك – الموصل – الحويجة، ويتجمع ما يحمله من مخلفات في منطقة عرفت في ناحية الملتقى وفي هذه النقطة يمر أسفل جسر. 

نفط أسود مخلوط بمليون برميل ماء يومياً 

تعتمد شركة نفط الشمال آلية “حقن الماء في الآبار” لزيادة الضغط على مكامن النفط. في السابق كانت تستخدم 60 ألف برميل ماء في اليوم الواحد، لكنها الآن تحقن أكثر من مليون برميل يومياً ضمن “تطوير شامل ومستمر”، يقول موظف الشركة عبد العزيز سالم. 

هذه الآلية، وفق عبد العزيز، أنعشت آباراً كانت متوقفة وأعادتها إلى الإنتاج ومكّنت شركته من “تحطيم أرقام قياسية بزيادة معدل إنتاج البئر الواحد”. 

وعندما تحقق عملية الحقن غرضها، يتم تصريف الماء المخلوط بالنفط الأسود في الوادي لتجري هذه المخلفات باتجاه مناطق جنوب كركوك. لا يمكن تصفية هذا النوع من النفط وإضافته إلى الإنتاج لذلك فهو يُرمى في حوض الوادي، وفق عبد العزيز. 

بالنسبة للخبيرين في مجال البيئة، صالح يوسف وعلي خليل، فإن الآلية التي تعتمدها شركة نفط الشمال في تصريف مخلفات الإنتاج “بدائية وخطيرة” تؤذي البيئة والإنسان على حد سواء.

ويعتقد يوسف، وهو أستاذ جامعي متخصص بمجال البيئة، أن هذه الآلية ساعدت على امتلاك الشركة ذاتها حوالي 40 بالمئة من أراضي كركوك “بعدما فقدت المحافظة نصف مساحاتها الزراعية بسبب وادي النفط”. 

ويشرح وجهة نظره قائلاً إن وادي النفط يبدأ من منطقة عرفة التي هي مقر الشركة وتقع في شمال كركوك، ثم يمتد إلى المدخل الشمالي الغربي حيث تقع سيطرة “كي وان” وهنا تتجمع منشآت ومجمعات التكرير والتصفية وكلها تابعة لشركة نفط الشمال.

تدرك إدارة محافظة كركوك أضرار وادي النفط على البيئة والزراعة، وطلبت من شركة نفط الشمال “أكثر من مرة” تقليل التلوث البيئي الناجم عن تصريف المخلفات النفطية بهذه الطريقة، كما يؤكد المحافظ راكان سعيد الجبوري. ويعمل الجبوري حالياً مع “الجهات ذات العلاقة لحلحلة موضوع وادي النفط”، ويقول أيضاً إن إدارته أطلقت حملة تشجير لزيادة المساحات الخضراء “لنكون أصدقاء للبيئة وجعل كركوك خالية من التلوث”.

منذ سنوات دأب رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان لأكثر من دورة بما فيها الحالية، والقيادي التركماني أرشد الصالحي، الذي يسكن وسط كركوك على كيل الانتقادات والاتهامات إلى شركة نفط الشمال. 

“الفساد المالي والإداري في هذه الشركة كبير وهي تبث الكثير من الغازات والسموم في الهواء والأرض. صحة سكان كركوك في خطر ويجب أن يتوقف هذا”، قال الصالحي لجُمّار. 

اتصلنا بالمدير بوزارة النفط، لكنه رفض التعليق وحوّلنا إلى المدير العام لشركة نفط الشمال بركان العزاوي وطلبنا منه تعليقاً، لكنه رفض، معللاً رفضه بأن “وزارة النفط لا تسمح بذلك”، قال منهياً الحديث. 

وادي “الموت” 

بينما ينهمك موظفو شركة نفط الشمال في حساب كمية الإنتاج اليومي، يحصي الفلاحون في 14 قرية يمر بها وادي النفط خسائرهم، إثر تسرب النفط الأسود من الوادي إلى أراضيهم المزروعة بالحبوب. 

بدل تحضير الجرارات الزراعية والحاصدات وتحشيد من يعاونهم، كانوا يستعدون لمواسم الحصاد بتهيئة المطافئ تحسباً للحرائق التي تندلع باستمرار بفعل النفط المتسرب وتتلف محاصيلهم.

هذا السيناريو متكرر ولا يتغير أبداً. فحتى إن لم تندلع الحرائق فإن المحاصيل بالأساس لا تصلح للاستهلاك البشري، لأنها ملوّثة بالمياه المخلوطة بالنفط التي يحملها الوادي وتتسرب منه إلى الأراضي الواقعة على ضفتيه. 

“لم تعد الأرض صالحة للزراعة. وأقل شرارة تشعل حريقاً كبيراً. تراجعت المساحات المزروعة، وصارت الآبار الارتوازية غير صالحة للسقي بسبب رائحة النفط فيها، فهجرنا الأرض والقرى”، يقول أحمد خلف بنبرة يغلب عليها الأسى والشعور بالمرارة. 

مثل غيره، باع أحمد أرضه وانتقل إلى منطقة أخرى للعمل أجيراً لدى فلاحين لا يمر “نهر الموت الأسود” -كما يصفه- بأراضيهم، فبالنسبة له، أينما مرّ الوادي، فإن الأرض من حوله “تكون ميتة وغير صالحة للزراعة”. 

“100 دونم زراعي مات والخسارة 5 ملايين دولار سنوياً”، يحصي مدير دائرة الزراعة في كركوك، زهير علي، المساحات المتضررة بسبب وادي النفط في حديث لجُمّار. وتظهر أرقامه أن 80 إلى 100 دونم زراعي تقع على كتفي الوادي، تحولت إلى أرض بور ويتفق مع الخبير صالح يوسف على أنها “ميتة فعلياً”. 

أما الخسارة المادية للفلاحين، فيقدرها عضو الجمعية الفلاحية في المحافظة، فرحان جاسم، بنحو 3 إلى 5 مليون دولار سنوياً. 

ولا يقتصر الضرر على العاملين في الزراعة وحسب، فالسكان في كركوك يستشعرون بين فترة وأخرى انبعاث غازات مجهولة المصدر ما دفع مديرية البيئة إلى تشكيل لجنة للبحث عن المصدر.

ويقول مدير مديرية البيئة محمود فاتح إبراهيم إن مديريته تسجل قرابة 20 حريقا سنوياً في وادي النفط، وفي كل موسم زراعي، ملقياً باللوم على الشركة النفطية. 

“بما لا يقبل الشك”، تأكد لدى المديرية أن وادي النفط يلوّث البيئة في كركوك ويقتل الأراضي الزراعية، فتقدمت بشكاوى إلى المحاكم متهمة شركة نفط الشمال بـ”تصريف السموم في الوادي”. 

منذ العام الماضي والقضيّة في المحاكم، إلا أن شيئاً فيها لم يتحرّك. 

أما بالنسبة لأحمد خلف، فإن قريته “نمصيلة”، التي تبعد 25 كم عن مركز الناحية الملتقى، صارت أثرا بعد عين.  

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر - editor@jummar.media

اقرأ ايضاً

ليس الجفاف أو ثأرٌ قبلي أو سوء الأوضاع الأمنية أو النزاع التاريخي الضارب في القدِم بين العرب والكرد حول محافظة كركوك الغنية بالنفط هو ما دفع أحمد إلى الرحيل، بل ما يصفه بـ”نهر أسود سام” قتل مزروعاته وأشعل فيها وفي الحقول المجاورة حرائق متعددة أتت على المحاصيل.

هذا النهر يعرف باسم “وادي النفط”، وهو عبارة عن تجويف أرضي يخرج من شركة نفط الشمال التي تدير وتشغّل الآبار في كركوك ويمتد باتجاه محافظة صلاح الدين المجاورة.

يبلغ طول الوادي 10 كيلومترات وتصرّف عبره الشركة مخلفات الانتاج اليومي الغزير البالغة 150 ألف برميل، ومساحة حوضه تمتد لخمسة كيلومترات. 

اكتشف النفط في كركوك عام 1928 وبدأ استخراجه بعد ذلك بستة أعوام بإدارة الشركة ذاتها، وكانت تصدر جزءاً منه إلى حيفا في فلسطين وإلى ميناء طرابلس في لبنان، ثم توقف هذا الخط إثر الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي وصار النفط يُصدر إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط بواسطة أنابيب تابعة لإقليم كردستان الذي يحكمه الكرد ذاتياً.

وتقدر تقارير رسمية وغير رسمية احتياطي النفط في كركوك بنحو 10 إلى 13 مليار برميل من النوعية الجيدة، ويمثل 12 بالمئة من الاحتياطي النفطي للعراق. 

بابا كركر وجمور وخبّاز وخورمال وباي حسن وأفانا، هي أهم حقول النفط هناك، وتبلغ طاقة انتاجها القصوى مجتمعة مليون برميل يومياً لكن متوسط الإنتاج تراجع خلال الأعوام الماضية إلى نحو 150 ألف برميل فقط. 

واستُصلحت هذه الحقول في ثلاثينيات القرن الماضي بواسطة شركة بريطانية وعراقيين، وجرى حفر الآبار وحقنها بالمياه لزيادة فعالية الإنتاج، ومعه تكوّن “وادي النفط” كشريان لتصريف المخلّفات لكن دون مكان تنتهي إليه أو تختفي فيه ما يجعلها عائمة على الدوام. 

ويحاذي الوادي الطريق الموازي الرابط بين كركوك وقضاء الدبس، باتجاه ناحية يايجي وصولاً إلى تقاطع طرق كركوك – الموصل – الحويجة، ويتجمع ما يحمله من مخلفات في منطقة عرفت في ناحية الملتقى وفي هذه النقطة يمر أسفل جسر. 

نفط أسود مخلوط بمليون برميل ماء يومياً 

تعتمد شركة نفط الشمال آلية “حقن الماء في الآبار” لزيادة الضغط على مكامن النفط. في السابق كانت تستخدم 60 ألف برميل ماء في اليوم الواحد، لكنها الآن تحقن أكثر من مليون برميل يومياً ضمن “تطوير شامل ومستمر”، يقول موظف الشركة عبد العزيز سالم. 

هذه الآلية، وفق عبد العزيز، أنعشت آباراً كانت متوقفة وأعادتها إلى الإنتاج ومكّنت شركته من “تحطيم أرقام قياسية بزيادة معدل إنتاج البئر الواحد”. 

وعندما تحقق عملية الحقن غرضها، يتم تصريف الماء المخلوط بالنفط الأسود في الوادي لتجري هذه المخلفات باتجاه مناطق جنوب كركوك. لا يمكن تصفية هذا النوع من النفط وإضافته إلى الإنتاج لذلك فهو يُرمى في حوض الوادي، وفق عبد العزيز. 

بالنسبة للخبيرين في مجال البيئة، صالح يوسف وعلي خليل، فإن الآلية التي تعتمدها شركة نفط الشمال في تصريف مخلفات الإنتاج “بدائية وخطيرة” تؤذي البيئة والإنسان على حد سواء.

ويعتقد يوسف، وهو أستاذ جامعي متخصص بمجال البيئة، أن هذه الآلية ساعدت على امتلاك الشركة ذاتها حوالي 40 بالمئة من أراضي كركوك “بعدما فقدت المحافظة نصف مساحاتها الزراعية بسبب وادي النفط”. 

ويشرح وجهة نظره قائلاً إن وادي النفط يبدأ من منطقة عرفة التي هي مقر الشركة وتقع في شمال كركوك، ثم يمتد إلى المدخل الشمالي الغربي حيث تقع سيطرة “كي وان” وهنا تتجمع منشآت ومجمعات التكرير والتصفية وكلها تابعة لشركة نفط الشمال.

تدرك إدارة محافظة كركوك أضرار وادي النفط على البيئة والزراعة، وطلبت من شركة نفط الشمال “أكثر من مرة” تقليل التلوث البيئي الناجم عن تصريف المخلفات النفطية بهذه الطريقة، كما يؤكد المحافظ راكان سعيد الجبوري. ويعمل الجبوري حالياً مع “الجهات ذات العلاقة لحلحلة موضوع وادي النفط”، ويقول أيضاً إن إدارته أطلقت حملة تشجير لزيادة المساحات الخضراء “لنكون أصدقاء للبيئة وجعل كركوك خالية من التلوث”.

منذ سنوات دأب رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان لأكثر من دورة بما فيها الحالية، والقيادي التركماني أرشد الصالحي، الذي يسكن وسط كركوك على كيل الانتقادات والاتهامات إلى شركة نفط الشمال. 

“الفساد المالي والإداري في هذه الشركة كبير وهي تبث الكثير من الغازات والسموم في الهواء والأرض. صحة سكان كركوك في خطر ويجب أن يتوقف هذا”، قال الصالحي لجُمّار. 

اتصلنا بالمدير بوزارة النفط، لكنه رفض التعليق وحوّلنا إلى المدير العام لشركة نفط الشمال بركان العزاوي وطلبنا منه تعليقاً، لكنه رفض، معللاً رفضه بأن “وزارة النفط لا تسمح بذلك”، قال منهياً الحديث. 

وادي “الموت” 

بينما ينهمك موظفو شركة نفط الشمال في حساب كمية الإنتاج اليومي، يحصي الفلاحون في 14 قرية يمر بها وادي النفط خسائرهم، إثر تسرب النفط الأسود من الوادي إلى أراضيهم المزروعة بالحبوب. 

بدل تحضير الجرارات الزراعية والحاصدات وتحشيد من يعاونهم، كانوا يستعدون لمواسم الحصاد بتهيئة المطافئ تحسباً للحرائق التي تندلع باستمرار بفعل النفط المتسرب وتتلف محاصيلهم.

هذا السيناريو متكرر ولا يتغير أبداً. فحتى إن لم تندلع الحرائق فإن المحاصيل بالأساس لا تصلح للاستهلاك البشري، لأنها ملوّثة بالمياه المخلوطة بالنفط التي يحملها الوادي وتتسرب منه إلى الأراضي الواقعة على ضفتيه. 

“لم تعد الأرض صالحة للزراعة. وأقل شرارة تشعل حريقاً كبيراً. تراجعت المساحات المزروعة، وصارت الآبار الارتوازية غير صالحة للسقي بسبب رائحة النفط فيها، فهجرنا الأرض والقرى”، يقول أحمد خلف بنبرة يغلب عليها الأسى والشعور بالمرارة. 

مثل غيره، باع أحمد أرضه وانتقل إلى منطقة أخرى للعمل أجيراً لدى فلاحين لا يمر “نهر الموت الأسود” -كما يصفه- بأراضيهم، فبالنسبة له، أينما مرّ الوادي، فإن الأرض من حوله “تكون ميتة وغير صالحة للزراعة”. 

“100 دونم زراعي مات والخسارة 5 ملايين دولار سنوياً”، يحصي مدير دائرة الزراعة في كركوك، زهير علي، المساحات المتضررة بسبب وادي النفط في حديث لجُمّار. وتظهر أرقامه أن 80 إلى 100 دونم زراعي تقع على كتفي الوادي، تحولت إلى أرض بور ويتفق مع الخبير صالح يوسف على أنها “ميتة فعلياً”. 

أما الخسارة المادية للفلاحين، فيقدرها عضو الجمعية الفلاحية في المحافظة، فرحان جاسم، بنحو 3 إلى 5 مليون دولار سنوياً. 

ولا يقتصر الضرر على العاملين في الزراعة وحسب، فالسكان في كركوك يستشعرون بين فترة وأخرى انبعاث غازات مجهولة المصدر ما دفع مديرية البيئة إلى تشكيل لجنة للبحث عن المصدر.

ويقول مدير مديرية البيئة محمود فاتح إبراهيم إن مديريته تسجل قرابة 20 حريقا سنوياً في وادي النفط، وفي كل موسم زراعي، ملقياً باللوم على الشركة النفطية. 

“بما لا يقبل الشك”، تأكد لدى المديرية أن وادي النفط يلوّث البيئة في كركوك ويقتل الأراضي الزراعية، فتقدمت بشكاوى إلى المحاكم متهمة شركة نفط الشمال بـ”تصريف السموم في الوادي”. 

منذ العام الماضي والقضيّة في المحاكم، إلا أن شيئاً فيها لم يتحرّك. 

أما بالنسبة لأحمد خلف، فإن قريته “نمصيلة”، التي تبعد 25 كم عن مركز الناحية الملتقى، صارت أثرا بعد عين.