تستعد حكومة علي الزيدي لموازنة 2027 التي يُقدَّر إنفاقها بنحو 200 تريليون دينار، ويبلغ عجزها 65 تريليوناً، وتتضمن، بحسب تصريحات نيابية، تثبيت نحو مليون متعاقد وأجير يومي. وبالتزامن مع هذه الوعود، أعلنت الحكومة حزمة تمويلية بقيمة 3.5 تريليونات دينار لتحريك السوق، عبر تمويل الإسكان والصناعة وتسديد جزء من مستحقات المقاولين والمزارعين.
تحتاج السوق العراقية بطبيعة الحال إلى هذه الأموال، ويحتاج المتعاقدون إلى ضمان حقوقهم، لكن الحكومة توسّع التزاماتها فيما تضيق قدرتها على الوفاء بها، خاصة بعد تجاوز الدين الداخلي 100 تريليون دينار، وفق المستشار المالي لرئيس الوزراء.
ولسد هذه الفجوة المالية، يتكرر استخدام أدوات الحكومات السابقة نفسها من اللجوء إلى الاقتراض وتأخير المستحقات وتقليص الاستثمار. انخفض الإنفاق الاستثماري بنسبة 29.6 بالمئة خلال 2025، ثم تراجع الاستثمار غير النفطي بنسبة 35.3 بالمئة في الأشهر الأربعة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما ارتفع الإنفاق الجاري بنسبة 3.3 بالمئة. ومع استمرار هذا المسار، تتقلص الأموال التي يُفترض أن تبني مرافق الدولة وتوسّع قدرتها على تقديم الخدمات وتوفير العمل.
وعلى الرغم من أن حكومة علي الزيدي تحاول تقديم نفسها كنموذج مختلف عن سابقاتها، فإن ما يحدث هو الاستعانة بخطوات سابقة ثبت فشلها، مثل ضخ المال الحكومي، وتوسيع الارتباط بالوظيفة العامة، فيما تبقى الموارد رهينة النفط وتُرحّل كلفة الوعود إلى الديون والمستحقات المتأخرة والمشاريع المؤجلة. وكلما اتسعت الالتزامات الدائمة، أصبحت الخزينة أقل قدرة على تمويل التحول الاقتصادي الذي تحتاجه البلاد، لتبدأ الحكومة التالية من أزمة أعمق وفاتورة أكبر.
اشتركوا في النشرة البريدية لتصلكم كل اثنين.