إدارة السلاح وليس نزعه! 

ماتت مهلة أيلول لنزع سلاح الفصائل، لتبدأ تسوية تنظّم بقاءه من دون حسم قرار من ومتى وكيف سيتم استخدامه

جمارجمار | 24 آب 2026

ماتت مهلة أيلول قبل أن تصل إلى نهايتها.  

فبعد أشهر من تقديم 30 أيلول موعداً لحسم ملف سلاح الفصائل المسلحة، تراجعت الحكومة والقوى السياسية عنها، وأعادت تعريف التاريخ باعتبارهموعداً لانتهاء مهمة التحالف الدولي، على أن تبدأ بعده التفاهمات مع الفصائل بشأن سلاحها. 

والفارق، هنا، ليس لغوياً. ففي 29 حزيران، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن الفصائل أُبلغت بأن 30 أيلول يمثل موعداً لـ”وضع حد لهذاالملف”، وإن أي سلاح يبقى خارج إطار الدولة بعده سيخضع للمواجهة قبل أن يتراجع ويسميه لـ”المعالجة”. لكن في 23 آب، أعلن مستشار الأمنالقومي قاسم الأعرجي أن 30 أيلول “ليس الموعد النهائي لحصر السلاح”، بل موعد خروج التحالف و”نقطة شروع” للتفاهمات، فيما سمى مدير الحشد الإعلامي بأنه موعداً للاحتفال بخروج القوات الأجنبية. 

هذا التحول، الذي تبنته أغلب القوى السياسية الشيعية، جاء بعد أيام من اختبار آخر لسلطة حكومة علي الزيدي أمام الفصائل. ففي 17 آب، اعتُقل عباسحسين اليعقوبي، مدير استخبارات عمليات حزام بغداد في الحشد الشعبي والمرتبط بحركة النجباء بموجب أمر قضائي، قبل أن يُسلم في اليوم نفسه إلىأمن الحشد. وبعد يومين فقط، أُعلن رد الاتهامات وإلغاء الإجراءات بحقه. ثم خرج اليعقوبي معلناً مقاضاة جهاز المخابرات ومهاجماً الجهات التي وقفتخلف اعتقاله، في مشهد يعيد إلى الأذهان اعتقال قاسم مصلح عام 2021، والضغط الذي أعقبه، ثم إطلاق سراحه بعد نحو أسبوعين. 

ومع سقوط مهلة أيلول، تغير النقاش السياسي من نزع سلاح الفصائل إلى كيفية تنظيم بقائه. ومن بين أكثر الصيغ المطروحة أن تسلم الفصائل أسلحتهاإلى مخازن الحشد الشعبي بدلاً من وزارتي الدفاع والداخلية، مع تسجيلها وإخضاع المخازن لرقابة الدولة. حتى إن مصدراً في الإطار التنسيقي وصفالمقترح باسم أكثر دقة هو “إدارة سلاح الفصائل”. 

ويمكن لهذه التسوية أن تحل مشكلة مكان السلاح واسمه القانوني، وربما تساعد الحكومة على تخفيف الضغط الأمريكي بشأن السلاح نزع المنفلت، لكنهالا تجيب عن السؤال الأساسي في كل مشروع لحصر السلاح: من يمتلك قرار استخدامه؟ 

فاحتكار الدولة للعنف لا يعني أن تحمل الصواريخ والطائرات المسيرة أرقاماً رسمية، أو أن تنتقل من مخزن تابع لفصيل إلى مخزن يحمل اسم الحشدالشعبي. ذلك أن الاختبار هو أن تصبح الدولة وحدها قادرة على تقرير متى تستخدم هذه الأسلحة وأين وضد من. 

أما إذا بقي السلاح كما هو مخطط، وبقيت معه قدرة الفصائل على استخدامه داخلياً أو خارجياً بقرارات لا تخضع فعلياً للتسلسل الرسمي للدولة ولا قرارها، فإن ما يتشكل ليس مشروعاً لنزع سلاح الفصائل، بقدر ما هو تسوية لتنظيم بقائه، وبالتالي فإن الهدف من المفاوضات هو تغيير مكان السلاحوصفته، من دون أن تضمن انتقال القرار بشأنه من قادة الفصائل وداعميهم في طهران إلى الدولة العراقية. 

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر
editor@jummar.media

بقلم