"الناس تفضل الانتحار على اتهامهم بالجنون".. الآلام النفسية وعلاجها في المثنى
07 نيسان 2026
لماذا يخاف المريض من طلب العلاج أكثر من خوفه من المرض نفسه؟ وكيف تتحول المعاناة النفسية إلى وصمة بدل أن تعالج؟ وماذا يحدث حين يغيب الطبيب ويحضر المشعوذ؟ الطب النفسي في المثنى، حيث يفضَّل الانتحار على الوصم بالجنون..
الصحة النفسية من أكثر القطاعات الطبية تهميشاً في العراق، رغم ضرورتها لسكان يعيشون إرثاً من الحروب والصراعات، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والنزوح والفقر. ورغم الحاجة المتزايدة، لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين 200 فقط في عموم البلاد، وفق إحصاءات وزارة التخطيط، ما يعكس فجوة هائلة في الرعاية. وفي المثنى يظهر العجز بوضوح: نقص كبير في الأطباء، وغياب المصحّات، وانتشار الخرافة، بينما يجلد المجتمع الضحية بدل إنقاذها.
في غرفة ضيقة اعتاد الشاب حيدر (اسم مستعار، 27 عاماً) أن يجلس منفرداً يراقب أصابعه المتأثرة بلسعات السجائر، مستعيداً صدى صوت أمه وهي تردد: “لا تبچي.. الزلم ما يبچون”، وصوت أبيه الغاضب: “ارفع راسك لا أعلگك تعليگ”. كل زاوية في البيت تحولت إلى مسرح متكرر للضرب والتهديد والأسئلة التي لم يجد لها جواباً، “أنا مو ابنه؟ ليش هالضرب؟ شنو سويت؟”
الخوف دفعه للعزلة، والعزلة فتحت باب اتهامات بأنه “مسحور”، أو “ممسوس”، ليبدأ رحلة طويلة بين المعالجين الروحانيين، أحدهم يبخّره، وآخر يطلب منه خلع ملابسه لعمل “سبوحات”، وثالث يتلو آيات متعثرة.
سنتان كاملتان ضاعتا بين أوهام لا تشفي سوى الخرافة، لكن خيط الأمل جاءه من تعليق عابر على “فيسبوك” من فتاة تونسية تدعى خديجة، طبيبة نفسية كتبت له: “أعجبني ما تكتبه عن الوحدة.. تكتب كثيراً؟”

بادرها بالحديث عما لم يقله لأحد، وحين أخبرها عن آخر “روحاني” قصده قالت له: “أنت لست بحاجة إلى رقية ولا معالج.. أنت بحاجة أن تسمع نفسك”.
منذ تلك اللحظة لم يعد يرى نفسه ممسوساً بل إنسان جُرح في طفولته وما زال ينزف، لكنه يستحق أن يُشفى.
صار يردد عبارتها: “أنت مهم.. وأنت موجود لسبب ما”. وبعد عامين بدأ يخرج من عزلته، يكتب ويختلط بالناس، تاركاً فكرة الشعوذة خلفه.
قصة حيدر ليست فردية، بل مرآة لواقع شباب في المثنى تُحوّل فيه المعاناة النفسية إلى تهمة بالجنون والمس، وبدل العلاج العلمي تنتشر خرافات تزيد الألم وتعزل المرضى عن المجتمع.
نقص الأطباء
الأمراض النفسية في المثنى لم تعد حالات فردية، بل وباء صامت، آلاف الأشخاص يعيشون الألم في بيوتهم بصمت، وبعضهم ينهون حياتهم بالانتحار.
في شعبة الصحة النفسية بمستشفى الحسين التعليمي وسط السماوة، لا يجد الزائر سوى 12 سريراً في مدينة يتجاوز عدد سكانها 1.25 مليون نسمة، وثلاثة أطباء فقط، أحدهم متقاعد تستعين به الدائرة لخبرته.
مدير الشعبة، الدكتور عادل جعفر، يقول لجمّار: “عدد المراجعين الشهري يتجاوز 200، ومع ذلك لدينا ثلاثة أطباء فقط. كثير من المرضى يرفضون أن يُرى اسمهم مرتبطاً بالقسم النفسي خوفاً من الوصمة”.
يؤكد جعفر أن الوصمة الاجتماعية العدو الأول للعلاج: “الناس تفضل الانتحار على اتهامهم بالجنون”. القسم الصغير يستقبل حالات متنوعة، كالاكتئاب الحاد، والهلوسة، والفصام، ونوبات العنف والقلق. ويشرح جعفر كيف أن “الأمراض الذهانية مثل الفصام أخطر، لأنها تقطع علاقة المريض بالواقع، أما العصبية كالاكتئاب والوسواس القهري فهي الأكثر انتشاراً وتؤثر على الحياة اليومية”.
الشعوذة بدل العلم
حين يخشى المريض الطبيب يملأ المشعوذ الفراغ، العائلات تلجأ إلى روحانيين وقراء فنجان وفال، مستندين إلى نصوص دينية لإيهام الناس، والنتيجة حلول وهمية وتفاقم للمرض.

الدكتور عيسى زاهي، طبيب نفسي في صحة المثنى، يوضح أن “الشعوذة تنتشر في عموم العراق، وغالباً بغطاء ديني، لا تستند إلى علم ولا إلى دين، وكثير من الحالات ازدادت سوءاً بسببها”.
المشعوذون لم يستهدفوا الفقراء فقط، بل حتى المثقفين وأصحاب الشهادات، ويضيف زاهي لجمّار: “المرضى غالباً يبدأون عند العرافين، وهؤلاء يستنزفون أموالهم بالأوراد والأحراز، بعد أن يفشلوا يلجأ المريض إلى الطبيب وقد تأزمت حالته”.
الحد من الظاهرة صعب، لكن الحل برأيه هو جهد قانوني واجتماعي وتوعوي يواجه هؤلاء ويكشف خطورتهم.
الاستغلال
كثير من الروحانيين يستقبلون رجالاً ونساءً، لكن النساء أكثر لجوءاً، يستغل بعضهم المريضات جنسياً بحجة العلاج، يؤكد زاهي: “جميع الحالات عندهم لها تشخيص واحد وعلاج واحد يسمونه (الدوسة)، لا تفسير له علمياً أو دينياً. الأخطر أن بعضهم يخبر المريضة أنها ممسوسة ويستغلها جنسياً، للأسف وصلت إلينا شكاوى عديدة بهذا الخصوص”.
نور حامد، حاصلة على ماجستير في تمريض الصحة النفسية، تقول: “النساء يمثلن النسبة الأكبر من المرضى في المثنى، ربات البيوت الأكثر تضرراً بسبب العزلة وضغوط الحياة، وغالباً يعانين من اكتئاب مزمن أو وسواس قهري”.
وتشير إلى انتشار اكتئاب ما بعد الولادة بسبب التغيرات الهرمونية والضغط الاجتماعي، ما قد يتحول إلى اكتئاب مزمن إذا لم يُعالج.
طلاب المدارس هم ضحايا كذلك، فالأمراض النفسية كثيراً ما تبدأ مبكراً، يقول متخصصون إن الاكتئاب والفصام أبرزها، والحل في الاحتواء المدرسي عبر المرشدين التربويين، لكن معظم المدارس غير مجهزة، والمرشدون محدودو التدريب.
علي القيسي، رئيس منظمة “سما”، يقول: “وصمة المرض النفسي تمنع الطلاب وأسرهم من طلب الدعم، أكثر الاضطرابات انتشاراً بين الطلبة هي الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، خصوصاً بين النازحين وأبناء المناطق المتضررة، إضافة إلى اضطرابات النوم وإدمان المخدرات”.
ويؤكد أن أثر ذلك واضح، ترك الدراسة أو التسرّب من المدرسة، وتدني الأداء، والسلوك العدواني. المنظمة رصدت حالات انتحار لشباب دون العشرين، ما يكشف غياب الدعم النفسي المدرسي والاجتماعي لهذه الشريحة.
غياب الإحصاءات الرسمية
يعاني العراق الذي يتجاوز عدد سكانه 45 مليوناً من نقص حاد في الأطباء النفسيين، فنحو 150 إلى 200 طبيب فقط يعملون في 36 وحدة نفسية، أي طبيب واحد لكل عشرة آلاف مريض، وهو عدد أقل بكثير من المحدد في المعايير الدولية.
وزارة الصحة تمتنع عن نشر إحصاءات دقيقة، لكن منظمة “سما” ترجح أن 18 بالمئة من السكان مصابون باضطرابات نفسية (نحو ستة ملايين شخص).
القيسي يوضح أن في العراق ثلاثة مستشفيات متخصصة، هي مستشفى الرشاد (الشماعية، بغداد)، ومستشفى ابن رشد (بغداد)، ومستشفى سوز (السليمانية)، إضافة إلى 36 وحدة نفسية صغيرة ضمن مستشفيات عامة بموارد محدودة.

الخدمات تقتصر غالباً على توفير الأدوية (مضادات اكتئاب وذهان)، أما العلاج السلوكي فشبه غائب بسبب نقص الكوادر، ولا يحصل القطاع على أكثر من اثنين بالمئة من ميزانية وزارة الصحة.
البنية التحتية متدهورة، مستشفى الرشاد يستوعب 1200 سرير، لكنه يضم 1440 مريضاً، ومستشفى ابن رشد يعاني نقص الأدوية والتجهيزات.
يعتمد العراق قانون الصحة النفسية رقم 1 لسنة 2005، الذي هدف لتأمين رعاية لائقة، لكنه يواجه تحديات كبيرة الآن؛ نقص الأطباء، وضعف البنى التحتية، وغياب الدعم المالي. وفي نيسان 2025 أنهى البرلمان القراءة الأولى لتطوير القانون، وبناء مستشفيات جديدة، وتحسين كفاءة الأطباء بالتعاون مع القضاء، لكن القراءة الثانية لم تكتمل بعد.
ومنكم/ن نستفيد ونتعلم
هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر - editor@jummar.media
اقرأ ايضاً
الصحة النفسية من أكثر القطاعات الطبية تهميشاً في العراق، رغم ضرورتها لسكان يعيشون إرثاً من الحروب والصراعات، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، والنزوح والفقر. ورغم الحاجة المتزايدة، لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين 200 فقط في عموم البلاد، وفق إحصاءات وزارة التخطيط، ما يعكس فجوة هائلة في الرعاية. وفي المثنى يظهر العجز بوضوح: نقص كبير في الأطباء، وغياب المصحّات، وانتشار الخرافة، بينما يجلد المجتمع الضحية بدل إنقاذها.
في غرفة ضيقة اعتاد الشاب حيدر (اسم مستعار، 27 عاماً) أن يجلس منفرداً يراقب أصابعه المتأثرة بلسعات السجائر، مستعيداً صدى صوت أمه وهي تردد: “لا تبچي.. الزلم ما يبچون”، وصوت أبيه الغاضب: “ارفع راسك لا أعلگك تعليگ”. كل زاوية في البيت تحولت إلى مسرح متكرر للضرب والتهديد والأسئلة التي لم يجد لها جواباً، “أنا مو ابنه؟ ليش هالضرب؟ شنو سويت؟”
الخوف دفعه للعزلة، والعزلة فتحت باب اتهامات بأنه “مسحور”، أو “ممسوس”، ليبدأ رحلة طويلة بين المعالجين الروحانيين، أحدهم يبخّره، وآخر يطلب منه خلع ملابسه لعمل “سبوحات”، وثالث يتلو آيات متعثرة.
سنتان كاملتان ضاعتا بين أوهام لا تشفي سوى الخرافة، لكن خيط الأمل جاءه من تعليق عابر على “فيسبوك” من فتاة تونسية تدعى خديجة، طبيبة نفسية كتبت له: “أعجبني ما تكتبه عن الوحدة.. تكتب كثيراً؟”

بادرها بالحديث عما لم يقله لأحد، وحين أخبرها عن آخر “روحاني” قصده قالت له: “أنت لست بحاجة إلى رقية ولا معالج.. أنت بحاجة أن تسمع نفسك”.
منذ تلك اللحظة لم يعد يرى نفسه ممسوساً بل إنسان جُرح في طفولته وما زال ينزف، لكنه يستحق أن يُشفى.
صار يردد عبارتها: “أنت مهم.. وأنت موجود لسبب ما”. وبعد عامين بدأ يخرج من عزلته، يكتب ويختلط بالناس، تاركاً فكرة الشعوذة خلفه.
قصة حيدر ليست فردية، بل مرآة لواقع شباب في المثنى تُحوّل فيه المعاناة النفسية إلى تهمة بالجنون والمس، وبدل العلاج العلمي تنتشر خرافات تزيد الألم وتعزل المرضى عن المجتمع.
نقص الأطباء
الأمراض النفسية في المثنى لم تعد حالات فردية، بل وباء صامت، آلاف الأشخاص يعيشون الألم في بيوتهم بصمت، وبعضهم ينهون حياتهم بالانتحار.
في شعبة الصحة النفسية بمستشفى الحسين التعليمي وسط السماوة، لا يجد الزائر سوى 12 سريراً في مدينة يتجاوز عدد سكانها 1.25 مليون نسمة، وثلاثة أطباء فقط، أحدهم متقاعد تستعين به الدائرة لخبرته.
مدير الشعبة، الدكتور عادل جعفر، يقول لجمّار: “عدد المراجعين الشهري يتجاوز 200، ومع ذلك لدينا ثلاثة أطباء فقط. كثير من المرضى يرفضون أن يُرى اسمهم مرتبطاً بالقسم النفسي خوفاً من الوصمة”.
يؤكد جعفر أن الوصمة الاجتماعية العدو الأول للعلاج: “الناس تفضل الانتحار على اتهامهم بالجنون”. القسم الصغير يستقبل حالات متنوعة، كالاكتئاب الحاد، والهلوسة، والفصام، ونوبات العنف والقلق. ويشرح جعفر كيف أن “الأمراض الذهانية مثل الفصام أخطر، لأنها تقطع علاقة المريض بالواقع، أما العصبية كالاكتئاب والوسواس القهري فهي الأكثر انتشاراً وتؤثر على الحياة اليومية”.
الشعوذة بدل العلم
حين يخشى المريض الطبيب يملأ المشعوذ الفراغ، العائلات تلجأ إلى روحانيين وقراء فنجان وفال، مستندين إلى نصوص دينية لإيهام الناس، والنتيجة حلول وهمية وتفاقم للمرض.

الدكتور عيسى زاهي، طبيب نفسي في صحة المثنى، يوضح أن “الشعوذة تنتشر في عموم العراق، وغالباً بغطاء ديني، لا تستند إلى علم ولا إلى دين، وكثير من الحالات ازدادت سوءاً بسببها”.
المشعوذون لم يستهدفوا الفقراء فقط، بل حتى المثقفين وأصحاب الشهادات، ويضيف زاهي لجمّار: “المرضى غالباً يبدأون عند العرافين، وهؤلاء يستنزفون أموالهم بالأوراد والأحراز، بعد أن يفشلوا يلجأ المريض إلى الطبيب وقد تأزمت حالته”.
الحد من الظاهرة صعب، لكن الحل برأيه هو جهد قانوني واجتماعي وتوعوي يواجه هؤلاء ويكشف خطورتهم.
الاستغلال
كثير من الروحانيين يستقبلون رجالاً ونساءً، لكن النساء أكثر لجوءاً، يستغل بعضهم المريضات جنسياً بحجة العلاج، يؤكد زاهي: “جميع الحالات عندهم لها تشخيص واحد وعلاج واحد يسمونه (الدوسة)، لا تفسير له علمياً أو دينياً. الأخطر أن بعضهم يخبر المريضة أنها ممسوسة ويستغلها جنسياً، للأسف وصلت إلينا شكاوى عديدة بهذا الخصوص”.
نور حامد، حاصلة على ماجستير في تمريض الصحة النفسية، تقول: “النساء يمثلن النسبة الأكبر من المرضى في المثنى، ربات البيوت الأكثر تضرراً بسبب العزلة وضغوط الحياة، وغالباً يعانين من اكتئاب مزمن أو وسواس قهري”.
وتشير إلى انتشار اكتئاب ما بعد الولادة بسبب التغيرات الهرمونية والضغط الاجتماعي، ما قد يتحول إلى اكتئاب مزمن إذا لم يُعالج.
طلاب المدارس هم ضحايا كذلك، فالأمراض النفسية كثيراً ما تبدأ مبكراً، يقول متخصصون إن الاكتئاب والفصام أبرزها، والحل في الاحتواء المدرسي عبر المرشدين التربويين، لكن معظم المدارس غير مجهزة، والمرشدون محدودو التدريب.
علي القيسي، رئيس منظمة “سما”، يقول: “وصمة المرض النفسي تمنع الطلاب وأسرهم من طلب الدعم، أكثر الاضطرابات انتشاراً بين الطلبة هي الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، خصوصاً بين النازحين وأبناء المناطق المتضررة، إضافة إلى اضطرابات النوم وإدمان المخدرات”.
ويؤكد أن أثر ذلك واضح، ترك الدراسة أو التسرّب من المدرسة، وتدني الأداء، والسلوك العدواني. المنظمة رصدت حالات انتحار لشباب دون العشرين، ما يكشف غياب الدعم النفسي المدرسي والاجتماعي لهذه الشريحة.
غياب الإحصاءات الرسمية
يعاني العراق الذي يتجاوز عدد سكانه 45 مليوناً من نقص حاد في الأطباء النفسيين، فنحو 150 إلى 200 طبيب فقط يعملون في 36 وحدة نفسية، أي طبيب واحد لكل عشرة آلاف مريض، وهو عدد أقل بكثير من المحدد في المعايير الدولية.
وزارة الصحة تمتنع عن نشر إحصاءات دقيقة، لكن منظمة “سما” ترجح أن 18 بالمئة من السكان مصابون باضطرابات نفسية (نحو ستة ملايين شخص).
القيسي يوضح أن في العراق ثلاثة مستشفيات متخصصة، هي مستشفى الرشاد (الشماعية، بغداد)، ومستشفى ابن رشد (بغداد)، ومستشفى سوز (السليمانية)، إضافة إلى 36 وحدة نفسية صغيرة ضمن مستشفيات عامة بموارد محدودة.

الخدمات تقتصر غالباً على توفير الأدوية (مضادات اكتئاب وذهان)، أما العلاج السلوكي فشبه غائب بسبب نقص الكوادر، ولا يحصل القطاع على أكثر من اثنين بالمئة من ميزانية وزارة الصحة.
البنية التحتية متدهورة، مستشفى الرشاد يستوعب 1200 سرير، لكنه يضم 1440 مريضاً، ومستشفى ابن رشد يعاني نقص الأدوية والتجهيزات.
يعتمد العراق قانون الصحة النفسية رقم 1 لسنة 2005، الذي هدف لتأمين رعاية لائقة، لكنه يواجه تحديات كبيرة الآن؛ نقص الأطباء، وضعف البنى التحتية، وغياب الدعم المالي. وفي نيسان 2025 أنهى البرلمان القراءة الأولى لتطوير القانون، وبناء مستشفيات جديدة، وتحسين كفاءة الأطباء بالتعاون مع القضاء، لكن القراءة الثانية لم تكتمل بعد.