أمهات في أزمنة غير متشابهة
21 آذار 2026
كل واحدة منا تحمل طفلها، لكننا نحمله بطرق مختلفة، وبثقل مختلف، وبأسئلة لا تتشابه. نص سردي عن الأمومة ومخاوفها، أمومة تشهدها هند للمرة الأولى، لتتحول من تجربة تُعاش ببساطة إلى عالم مثقل بالقلق والتساؤلات التي لا تنتهي، وشعور بالضياع بين تجارب الصديقات، وتعدد تعليمات الأطباء، وكثرة معلومات الإنترنت.
منذ لحظة تأكدي من أنني حامل بعد إجراء التحليل المختبري، شعرت بشيء يشبه الزخم، وكأنني دخلت في عالم جديد تماماً. لم أترك صفحة طبيب أطفال على مواقع التواصل الاجتماعي إلا وتابعتها، وتسللت إلى أي مجموعة أمهات جدد تصادفني على تلك المواقع. دخلت هذا العالم الجديد كمن يبحث عن خريطة لضياع لا أعرف شكله بعد.
كنت أقرأ النصائح الطبية وأحفظ التعليمات والتوجيهات كمن يدرس درساً مهماً. كنت أقارن بين منشورات الأطباء والأمهات، أستفيد من كل كلمة وُجدت في هذا الفضاء الرقمي. كان كل شيء جديداً، وكان عليّ أن أتمسك به جميعه، لأنني ببساطة، لم أكن قد اختبرت هذا الدور من قبل. كان الأمر يشبه التسلح بأسلحة متعددة في معركة غير معروفة.
وما زاد من حاجتي إلى هذا البحث هو أنني فقدت أمي قبل أن أبدأ هذا الطريق، وكأنني دخلت إلى هذا العالم من دون مرشد أو معلم. كنت أسكن مع زوجي بعيداً عن الأهل والأقارب، ومن الطبيعي أن يشعر الإنسان في مثل هذه اللحظات بفقدان مرشد يمكنه أن يمد له يد المساعدة. لا توجد في المنزل امرأة تكبرني عمراً يمكن أن أستفيد من تجربتها، ولا أستطيع العودة إلى نصائح أمي. إضافة إلى ذلك، كنت أؤمن بأن نصائح الأطباء هي الأكثر دقة، وهي التي ستكون ضامنة للأمان.
البحث عن إجابات في كل مكان
خضتُ، قبل الولادة وحتى قبل الحمل، عمليات بحث واسعة ومكثفة بكل الوسائل المتاحة. سألتُ الصديقات الأمهات من عمري عن تجاربهن مع أطفالهن حديثي الولادة: أين أخفقن، وأين أصبن، وما هي المصادر الموثوقة لجمع المعلومات الصحيحة. كما بحثتُ عن أفضل طبيب يلتزم بدراسته الأكاديمية بحذافيرها، إذ إن بعض أطباء الأطفال يمارسون مهنتهم بوصفها وظيفة فحسب، لا رسالة ومسؤولية. وقد أدركتُ أن من واجبي كأم ألا أكتفي بوصفة طبية واحدة، بل أن أقارنها برأي طبيب آخر، وأن أستأنس بتجارب صديقاتي، وأعود أحياناً إلى المصادر الطبية الموثوقة على الإنترنت.
وعندما جاء المولود، بدأ كل شيء يتغير. كان العالم كله يدور حول طفل صغير في حاجة إلى رعاية مستمرة، وكان الخوف يلازمني في كل خطوة، كأنني أتحرك في فضاء مليء بالشكوك، حيث كل حركة وكل قرار بحاجة إلى دقة واطمئنان. وفي تلك الأثناء، وبينما كنت أطبّق ما تعلمته من الأطباء، لاحظت من خلال تجاربي مع أمهات من مختلف الأجيال أنهن لم يتعاملن مع أطفالهن كما أتعامل أنا مع طفلي الرضيع. على سبيل المثال، قالت لي امرأة مسنّة من أقربائنا ذات مرة إنه يجب علي أن أسقي طفلي الماء لأنه كان يبكي، وكان ذلك في فصل الصيف، وكنت حينها مطلعة على تعليمات صارمة من الأطباء تحذّر من إعطاء الرضّع الماء حتى يبلغوا ستة أشهر، خشية أن يصابوا بتسمم مائي أو أذى في الكلى.
قلت لها ذلك بكل تأكيد، إلا أنني فوجئت عندما قالت لي إنها كانت تسقي أطفالها الماء حتى عندما كانوا لا يتجاوزون شهراً من العمر، وإنهم لم يصابوا بأي أذى. شعرت حينها بمزيج من القلق والدهشة. أصررتُ على الالتزام بتعليمات الطبيب، لكنني في الوقت ذاته تساءلت في نفسي: هل اختلف الأطفال الذين ولدوا في السبعينيات عن أطفال اليوم؟
بعد تلك الحادثة، ظل كلام المرأة المسنة عالقاً في رأسي، ليس بسبب الماء ذاته، بل بسبب سهولة اقتراحها، وكأن الأمر بديهيٌ لا يحتاج إلى نقاش. شعرت أنني أعيش مع طفلي داخل تعليمات مكتوبة حديثاً، بينما كانت هي تتحدث من ذاكرة طويلة.
مجتمع من الأمهات
صرت بعدها أستعيد أحاديثي مع بشرى (55 عاماً)، وهي إحدى قريباتي، وقد أنجبت طفلها الأول عام 1988. حين تتكلم، تفعل ذلك ببساطة تشبه طريقتها في التربية، تقول إنها لم تكن تفكر بكل هذه التفاصيل؛ الطفل يبكي فتحمله، يجوع فتطعمه، يمرض فتأخذه إلى الطبيب، ثم تعود إلى بيتها وتكمل يومها. لم تكن تكتب ملاحظات، ولم تكن تحفظ توصيات، ولم تكن تقارن نفسها بأحد.
كانت بشرى محاطة دائماً بنساء أخريات؛ أمها على مقربة منها، وأخواتها يزرنها، والجارات يدخلن بيتها دائماً. لا يبقى الطفل معها وحده طويلاً، وهي لا تبقى وحدها مع خوفها. حتى حين كانت تقلق لم يكن ذلك القلق يطول؛ لأن هناك من يبدده بكلمة أو حركة أو وجود. لكن الخوف والقلق كانا يضعانني في حالة تأهب دائمة، أتوقع فيها حدوث أي طارئ وأستعد للتعامل معه فوراً، عبر التوجّه مباشرة إلى الطبيب وعدم الاعتماد على الحلول الشخصية وحدها، فمثلاً قد تكون الكمادات نافعة في حالات الحرارة البسيطة، لكنها أقل فاعلية عند الارتفاع الشديد في درجة الحرارة.
حين أسمعها أفكر إن كان هذا الزحام الإنساني يخفف ثقل الأمومة؛ ليس لأن التجربة أسهل، بل لأن العبء موزع، لا شيء يقع على كتف واحدة فقط، ولا أحد يتوقع من الأم أن تعرف كل شيء وحدها.
صديقتي نجلاء ابنة الأربعين عاماً، التي أنجبت طفلها الأول عام 2004، تبدو أقرب إليّ من بشرى، لكنها ليست مثلي تماماً. تتذكر أنها كانت تقرأ أحياناً، وتسأل الطبيب أحياناً، ثم تعود إلى أمها وتفعل ما تراه مناسباً. الإنترنت كان موجوداً، لكنه لم يكن حاضراً طوال الوقت، والمعلومات تصل لكنها لا تطغى.
نجلاء تقول إنها كانت تخطئ، ثم تمضي، ولا تعود إلى الخطأ كثيراً، ولا تراجعه بعد سنوات. لم تكن تشعر أن هناك طريقة واحدة صحيحة، ولا أن هناك عيناً تراقبها من بعيد. كانت أمومتها تحدث داخل بيتها، لا على شاشة.
أما أنا، فأشعر أنني أعيش مع طفلي داخل مساحة مليئة بالتحذيرات، أعرف أكثر، وأقرأ أكثر، وأتأكد أكثر، لكنني أقل طمأنينة. كل قرار صغير يمر عبر رأسي أكثر من مرة. لا أترك نفسي للتجربة بسهولة، ولا أتصرف بعفوية كما كانت تفعل بشرى، ولا أكتفي بالتوازن الذي تتحدث عنه نجلاء.
أفعل ما أفعله لأنني أخاف، أخاف أن أخطئ وأنا أعرف، وأخاف أن أتجاوز تعليمات قيل لي إنها مهمة. أشعر أن عليّ أن أكون منتبهة طوال الوقت، كأن النوم نفسه رفاه لا يليق بأم تعرف كل هذه الأشياء. كان ابني يعاني -ككثير من الرضع- من مشكلة شائعة هي ارتجاع المريء، فكان عند التجشؤ بعد الرضاعة يتقيأ كل ما رضعه تقريباً. بعض الأطباء ينصحون بعدم تحريكه عقب الرضاعة حتى تستقر معدته، في حين يؤكد آخرون ضرورة التجشؤ لتفريغ الغازات وتجنب انتفاخ المعدة وما يرافقه من ألم. وبين هذا وذاك كنت أعيش صراعاً عاطفياً مع كل مرة يتكرر فيها الاستفراغ: هل جاع الآن؟ هل يحتاج إلى رضعة أخرى؟ لتدخلني كل رضعة في دوّامة متواصلة من الشك والتساؤل.
أمومة قلقة بين الشمس والماء
هذا الفرق لم أكن أراه بوضوح من قبل، كنت أظنه اختلافاً في الطباع، أو في الشخصيات، الآن أراه اختلافاً في الزمن، وفي طريقة عيش الأمومة ذاتها. كل واحدة منا تحمل طفلها، لكننا نحمله بطرق مختلفة، وبثقل مختلف، وبأسئلة لا تتشابه. أصبحت المتابعة والبيئة أكثر تعقيداً وتعدداً في أسبابها، لذلك أجد القلق اليوم أقرب إلى واجب مفروغ منه إلى قرار شخصي فردي.
بمرور الوقت بدأت ألاحظ كيف تحولت تفاصيل صغيرة في الرعاية إلى مصادر قلق يومي. أشياء لم تكن تشغل بال بشرى، ولم تكن تستوقف نجلاء طويلاً، أصبحت عندي محاطة بالحذر؛ الشمس، مثلاً.
بشرى تقول إن أطفالها كانوا يقضون وقتاً طويلاً خارج البيت، يجلسون معها على السطح، أو عند الباب، أو في الفناء، لم تكن تفكر إن كانت الشمس كافية أو زائدة، كانت جزءاً من اليوم لا أكثر.
نجلاء تتذكر الشمس أيضاً، لكنها بدأت تسمع لاحقاً عن فائدتها ومخاطرها، خصوصاً للرضع كون بشرتهم شديدة الحساسية. كانت تُخرج طفلها أحياناً، وتبقيه في الداخل أحياناً أخرى، لم يكن هناك التزام صارم، ولا شعور بأن هناك خطأ يحدث إن فات يوم من دون شمس.
أما أنا، فأحسب الوقت، أفكر في الزاوية، وفي الحرارة، وفي الفصل، أفتح النافذة قليلاً، ثم أغلقها، أُخرج طفلي، ثم أعيده بسرعة. لا أشعر بأن الشمس شيء بسيط، بل شيء يحتاج إلى تنظيم. حتى حين أطمئن، لا يطول ذلك الاطمئنان.
فيتامين “دي” دخل حياتنا بالطريقة ذاتها. بشرى لم تسمع به إلا مؤخراً، ونجلاء تتذكر أنها أعطته أحياناً وتوقفت أحياناً. أما أنا، فأضعه في مكان واضح، أعدّ القطرات، وأتأكد من الموعد، أعرف فائدته، لكنني أعرف أيضاً التحذيرات. المعرفة هنا لا تتركني وحدي مع القرار، بل تبقى واقفة فوق رأسي.
أحياناً أسأل نفسي إن كان هذا الحرص كله يجعلني أماً أفضل، أم أمّاً أكثر توتراً فقط؟ لا أجد جواباً واضحاً، فأكتفي بالاستمرار.
الماء، الذي بدأ منه السؤال، ظل حاضراً في ذهني. بشرى كانت تسقي أطفالها الماء من دون تفكير، تقول إن ذلك كان طبيعياً، خاصة في الحر، لم يكن أحد يحذرها، ولم تكن تخشى شيئاً. نجلاء بدأت تسمع لاحقاً أن الماء ليس ضرورياً، لكنها لم تكن تعرف التفاصيل، كانت تفعل ما تراه مناسباً للحظة.
في العادة يحصل الرضيع على نحو 90 بالمئة من حاجته من الماء عبر حليب الأم، أو من خلال الحليب الصناعي، إذ يُذاب الحليب “البودرة” في نسبة كبيرة من الماء. لذلك يتم تعويض حاجة الرضيع من الماء عبر هذه الوسائل، ويُعدّ إعطاؤه ماء بشكل منفصل في هذا العمر غير ضروري وقد يكون خطراً.
بدأت بإعطاء طفلي الماء بشكل تدريجي مع إدخال الغذاء، أي بعد عمر أربعة أشهر، وكان الرضيع معتاداً على البلع كما هو الحال مع حليب الرضاعة، كنت أستدل على حاجته إلى الماء عند ظهور بعض العلامات، مثل بكاء بلا دموع، أو شفاه جافة، أو تغيير أقل من ست “حفاضات” مبللة خلال ٢٤ ساعة، أو بول أصفر داكن.
أعرف التفاصيل كلها فيما يخص الماء، أعرف التوصيات، وأعرف المخاطر، وأعرف المصطلحات الطبية، ومع ذلك لا أشعر باليقين، فحين أمنع الماء أخاف، وحين أفكر بإعطائه أخاف أيضاً، القرار ذاته أصبح ثقيلاً.
الطعام لا يختلف كثيراً. بشرى تطعم أطفالها مما كان موجوداً، لم تكن هناك قوائم ولا مراحل دقيقة. نجلاء بدأت تسمع عن التنويع، لكنها لم تكن تحصي الأيام والأسابيع. أما أنا فأقرأ عن كل شيء، متى أبدأ، وبماذا، وبأي ترتيب. أفكر في الحساسية، وفي الهضم، وفي العمر المناسب. ومن هذه المراجعات كلها عرفت أن إدخال الغذاء الجديد للرضيع خطوة دقيقة تتطلب الحرص والمراقبة المستمرة لضمان سلامته، خصوصاً فيما يتعلق بالحساسية الغذائية، حيث يُنصح بإعطاء الطفل نوع طعام جديد على مدى ثلاثة أيام متتالية مع متابعة دقيقة لأي أعراض قد تظهر، سواء كانت جلدية مثل الطفح والأكزيما والتورم، أو هضمية مثل القيء والإسهال وألم البطن والبراز الدموي، أو حتى تنفسية مثل سيلان الأنف والعطس والصفير وضيق التنفس. وعرفت أيضاً أن هذه الأعراض تظهر أحياناً فور تقديم الطعام، وقد تتأخر قليلاً، وتختلف شدتها من خفيفة إلى خطيرة، حيث تستدعي بعض الحالات الطارئة استشارة طبية فورية، مثل صعوبة التنفس الشديدة. وفي حال ظهور أعراض الحساسية يتوجب التوقف عن تقديم الطعام فوراً؛ وكل هذا يعتمد على مراقبة دقيقة للطفل.
ومع كل اطلاعي، إلا أني أحياناً أشتاق إلى بساطة القرار، ليس لأنني أرفض العلم بل لأن كثرة الخيارات تجعلني أشعر أنني قد أخطئ مهما فعلت، كل خيار له تحذير، وكل تحذير يفتح باباً للقلق.
لا أقول هذا شكاية، بل ملاحظة، كأن الأمومة اليوم تحتاج إلى تركيز دائم لا يسمح للذهن أن يهدأ.
عود إلى بدء الحمل
أعود إلى الحمل ذاته، وأفهم أن كل ما جاء بعده كان امتداداً له.
حين تحكي بشرى عن حملها، يبدو الأمر بسيطاً، زيارات متباعدة، وتحاليل محدودة، وطمأنة عامة، لم يكن جسدها ساحة فحوصات، ولا أيامها محكومة بالمواعيد.
نجلاء تتذكر قلقاً أكثر، لكنها ما زالت تتحدث عن الحمل كمرحلة طبيعية، كانت تراجع الطبيبة، لكنها لم تكن تعيش في انتظار النتائج. أما أنا، فكان الحمل سلسلة من التحاليل، والأسئلة، والانتظار. كل فحص يفتح احتمالاً، وكل احتمال يحتاج إلى متابعة. فقبل الحمل تُنصح النساء بإجراء مجموعة من التحاليل العامة لضمان صحة الأم وسلامة الجنين، خصوصاً إذا كان لديهن حالات صحية مزمنة قد تؤثر على الحمل، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
ثم إني أمٌ عاشت جائحة كورونا التي غيرت تصورنا عن صحة الإنسان، صارت المتابعة أدق، والخوف أكبر. لم يعد الحمل حدثاً يمر بهدوء، بل مرحلة تحتاج إلى انتباه دائم، حتى حين تسير الأمور بشكل جيد لا يغيب القلق تماماً.
هذا كله لا ينفصل عن الواقع المادي. المتابعة تحتاج إلى مال، وإلى قدرة على الاستمرار. بشرى لم تفكر في ذلك، ونجلاء كانت قد بدأت تنتبه له في أوائل الألفية الثانية عندما صارت أماً، أما اليوم فالحمل ذاته عبء يجب التخطيط له. قرار الحمل قد يبدو سهلاً، لكنه لا يُقارن بمسؤولية تبعاته، التي تتصدرها القدرة على توفير حياة آمنة ورفاهية للطفل. فالأمر لا يقتصر على إجراء الفحوصات الطبية، بل يمتد إلى التحضيرات للولادة، ومتابعة صحة الطفل بعد الولادة، ويستمر حتى مرحلة فطامه، ثم يتحول إلى تلبية متطلبات استقلاليته واحتياجاته العامة، مثل توفير غرفة مناسبة تضم ألعاباً تعليمية وترفيهية، بالإضافة إلى احتياجات خاصة تعكس رغبة الأب والأم في جعل عالم الطفل أقرب ما يكون إلى المثالية.
حين أجمع هذه الصور كلها لا أجد أماً أفضل من أخرى، أجد فقط أزمنة مختلفة، كل واحدة منا حملت طفلها بما توفر لها من دعم وخوف ومعرفة، لكنني أرى بوضوح أن الأم اليوم، على الرغم من كل ما تملكه من معرفة ووسائل، تعيش وحدة أكبر؛ تعرف أكثر، لكنها تحمل العبء وحدها تقريباً.
ربما لا نحتاج دائماً إلى نصيحة جديدة بقدر ما نحتاج إلى مساحة أقل ضجيجاً، تسمح لنا أن نكون أمهات من دون هذا الثقل كله.
ومنكم/ن نستفيد ونتعلم
هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر - editor@jummar.media
اقرأ ايضاً
منذ لحظة تأكدي من أنني حامل بعد إجراء التحليل المختبري، شعرت بشيء يشبه الزخم، وكأنني دخلت في عالم جديد تماماً. لم أترك صفحة طبيب أطفال على مواقع التواصل الاجتماعي إلا وتابعتها، وتسللت إلى أي مجموعة أمهات جدد تصادفني على تلك المواقع. دخلت هذا العالم الجديد كمن يبحث عن خريطة لضياع لا أعرف شكله بعد.
كنت أقرأ النصائح الطبية وأحفظ التعليمات والتوجيهات كمن يدرس درساً مهماً. كنت أقارن بين منشورات الأطباء والأمهات، أستفيد من كل كلمة وُجدت في هذا الفضاء الرقمي. كان كل شيء جديداً، وكان عليّ أن أتمسك به جميعه، لأنني ببساطة، لم أكن قد اختبرت هذا الدور من قبل. كان الأمر يشبه التسلح بأسلحة متعددة في معركة غير معروفة.
وما زاد من حاجتي إلى هذا البحث هو أنني فقدت أمي قبل أن أبدأ هذا الطريق، وكأنني دخلت إلى هذا العالم من دون مرشد أو معلم. كنت أسكن مع زوجي بعيداً عن الأهل والأقارب، ومن الطبيعي أن يشعر الإنسان في مثل هذه اللحظات بفقدان مرشد يمكنه أن يمد له يد المساعدة. لا توجد في المنزل امرأة تكبرني عمراً يمكن أن أستفيد من تجربتها، ولا أستطيع العودة إلى نصائح أمي. إضافة إلى ذلك، كنت أؤمن بأن نصائح الأطباء هي الأكثر دقة، وهي التي ستكون ضامنة للأمان.
البحث عن إجابات في كل مكان
خضتُ، قبل الولادة وحتى قبل الحمل، عمليات بحث واسعة ومكثفة بكل الوسائل المتاحة. سألتُ الصديقات الأمهات من عمري عن تجاربهن مع أطفالهن حديثي الولادة: أين أخفقن، وأين أصبن، وما هي المصادر الموثوقة لجمع المعلومات الصحيحة. كما بحثتُ عن أفضل طبيب يلتزم بدراسته الأكاديمية بحذافيرها، إذ إن بعض أطباء الأطفال يمارسون مهنتهم بوصفها وظيفة فحسب، لا رسالة ومسؤولية. وقد أدركتُ أن من واجبي كأم ألا أكتفي بوصفة طبية واحدة، بل أن أقارنها برأي طبيب آخر، وأن أستأنس بتجارب صديقاتي، وأعود أحياناً إلى المصادر الطبية الموثوقة على الإنترنت.
وعندما جاء المولود، بدأ كل شيء يتغير. كان العالم كله يدور حول طفل صغير في حاجة إلى رعاية مستمرة، وكان الخوف يلازمني في كل خطوة، كأنني أتحرك في فضاء مليء بالشكوك، حيث كل حركة وكل قرار بحاجة إلى دقة واطمئنان. وفي تلك الأثناء، وبينما كنت أطبّق ما تعلمته من الأطباء، لاحظت من خلال تجاربي مع أمهات من مختلف الأجيال أنهن لم يتعاملن مع أطفالهن كما أتعامل أنا مع طفلي الرضيع. على سبيل المثال، قالت لي امرأة مسنّة من أقربائنا ذات مرة إنه يجب علي أن أسقي طفلي الماء لأنه كان يبكي، وكان ذلك في فصل الصيف، وكنت حينها مطلعة على تعليمات صارمة من الأطباء تحذّر من إعطاء الرضّع الماء حتى يبلغوا ستة أشهر، خشية أن يصابوا بتسمم مائي أو أذى في الكلى.
قلت لها ذلك بكل تأكيد، إلا أنني فوجئت عندما قالت لي إنها كانت تسقي أطفالها الماء حتى عندما كانوا لا يتجاوزون شهراً من العمر، وإنهم لم يصابوا بأي أذى. شعرت حينها بمزيج من القلق والدهشة. أصررتُ على الالتزام بتعليمات الطبيب، لكنني في الوقت ذاته تساءلت في نفسي: هل اختلف الأطفال الذين ولدوا في السبعينيات عن أطفال اليوم؟
بعد تلك الحادثة، ظل كلام المرأة المسنة عالقاً في رأسي، ليس بسبب الماء ذاته، بل بسبب سهولة اقتراحها، وكأن الأمر بديهيٌ لا يحتاج إلى نقاش. شعرت أنني أعيش مع طفلي داخل تعليمات مكتوبة حديثاً، بينما كانت هي تتحدث من ذاكرة طويلة.
مجتمع من الأمهات
صرت بعدها أستعيد أحاديثي مع بشرى (55 عاماً)، وهي إحدى قريباتي، وقد أنجبت طفلها الأول عام 1988. حين تتكلم، تفعل ذلك ببساطة تشبه طريقتها في التربية، تقول إنها لم تكن تفكر بكل هذه التفاصيل؛ الطفل يبكي فتحمله، يجوع فتطعمه، يمرض فتأخذه إلى الطبيب، ثم تعود إلى بيتها وتكمل يومها. لم تكن تكتب ملاحظات، ولم تكن تحفظ توصيات، ولم تكن تقارن نفسها بأحد.
كانت بشرى محاطة دائماً بنساء أخريات؛ أمها على مقربة منها، وأخواتها يزرنها، والجارات يدخلن بيتها دائماً. لا يبقى الطفل معها وحده طويلاً، وهي لا تبقى وحدها مع خوفها. حتى حين كانت تقلق لم يكن ذلك القلق يطول؛ لأن هناك من يبدده بكلمة أو حركة أو وجود. لكن الخوف والقلق كانا يضعانني في حالة تأهب دائمة، أتوقع فيها حدوث أي طارئ وأستعد للتعامل معه فوراً، عبر التوجّه مباشرة إلى الطبيب وعدم الاعتماد على الحلول الشخصية وحدها، فمثلاً قد تكون الكمادات نافعة في حالات الحرارة البسيطة، لكنها أقل فاعلية عند الارتفاع الشديد في درجة الحرارة.
حين أسمعها أفكر إن كان هذا الزحام الإنساني يخفف ثقل الأمومة؛ ليس لأن التجربة أسهل، بل لأن العبء موزع، لا شيء يقع على كتف واحدة فقط، ولا أحد يتوقع من الأم أن تعرف كل شيء وحدها.
صديقتي نجلاء ابنة الأربعين عاماً، التي أنجبت طفلها الأول عام 2004، تبدو أقرب إليّ من بشرى، لكنها ليست مثلي تماماً. تتذكر أنها كانت تقرأ أحياناً، وتسأل الطبيب أحياناً، ثم تعود إلى أمها وتفعل ما تراه مناسباً. الإنترنت كان موجوداً، لكنه لم يكن حاضراً طوال الوقت، والمعلومات تصل لكنها لا تطغى.
نجلاء تقول إنها كانت تخطئ، ثم تمضي، ولا تعود إلى الخطأ كثيراً، ولا تراجعه بعد سنوات. لم تكن تشعر أن هناك طريقة واحدة صحيحة، ولا أن هناك عيناً تراقبها من بعيد. كانت أمومتها تحدث داخل بيتها، لا على شاشة.
أما أنا، فأشعر أنني أعيش مع طفلي داخل مساحة مليئة بالتحذيرات، أعرف أكثر، وأقرأ أكثر، وأتأكد أكثر، لكنني أقل طمأنينة. كل قرار صغير يمر عبر رأسي أكثر من مرة. لا أترك نفسي للتجربة بسهولة، ولا أتصرف بعفوية كما كانت تفعل بشرى، ولا أكتفي بالتوازن الذي تتحدث عنه نجلاء.
أفعل ما أفعله لأنني أخاف، أخاف أن أخطئ وأنا أعرف، وأخاف أن أتجاوز تعليمات قيل لي إنها مهمة. أشعر أن عليّ أن أكون منتبهة طوال الوقت، كأن النوم نفسه رفاه لا يليق بأم تعرف كل هذه الأشياء. كان ابني يعاني -ككثير من الرضع- من مشكلة شائعة هي ارتجاع المريء، فكان عند التجشؤ بعد الرضاعة يتقيأ كل ما رضعه تقريباً. بعض الأطباء ينصحون بعدم تحريكه عقب الرضاعة حتى تستقر معدته، في حين يؤكد آخرون ضرورة التجشؤ لتفريغ الغازات وتجنب انتفاخ المعدة وما يرافقه من ألم. وبين هذا وذاك كنت أعيش صراعاً عاطفياً مع كل مرة يتكرر فيها الاستفراغ: هل جاع الآن؟ هل يحتاج إلى رضعة أخرى؟ لتدخلني كل رضعة في دوّامة متواصلة من الشك والتساؤل.
أمومة قلقة بين الشمس والماء
هذا الفرق لم أكن أراه بوضوح من قبل، كنت أظنه اختلافاً في الطباع، أو في الشخصيات، الآن أراه اختلافاً في الزمن، وفي طريقة عيش الأمومة ذاتها. كل واحدة منا تحمل طفلها، لكننا نحمله بطرق مختلفة، وبثقل مختلف، وبأسئلة لا تتشابه. أصبحت المتابعة والبيئة أكثر تعقيداً وتعدداً في أسبابها، لذلك أجد القلق اليوم أقرب إلى واجب مفروغ منه إلى قرار شخصي فردي.
بمرور الوقت بدأت ألاحظ كيف تحولت تفاصيل صغيرة في الرعاية إلى مصادر قلق يومي. أشياء لم تكن تشغل بال بشرى، ولم تكن تستوقف نجلاء طويلاً، أصبحت عندي محاطة بالحذر؛ الشمس، مثلاً.
بشرى تقول إن أطفالها كانوا يقضون وقتاً طويلاً خارج البيت، يجلسون معها على السطح، أو عند الباب، أو في الفناء، لم تكن تفكر إن كانت الشمس كافية أو زائدة، كانت جزءاً من اليوم لا أكثر.
نجلاء تتذكر الشمس أيضاً، لكنها بدأت تسمع لاحقاً عن فائدتها ومخاطرها، خصوصاً للرضع كون بشرتهم شديدة الحساسية. كانت تُخرج طفلها أحياناً، وتبقيه في الداخل أحياناً أخرى، لم يكن هناك التزام صارم، ولا شعور بأن هناك خطأ يحدث إن فات يوم من دون شمس.
أما أنا، فأحسب الوقت، أفكر في الزاوية، وفي الحرارة، وفي الفصل، أفتح النافذة قليلاً، ثم أغلقها، أُخرج طفلي، ثم أعيده بسرعة. لا أشعر بأن الشمس شيء بسيط، بل شيء يحتاج إلى تنظيم. حتى حين أطمئن، لا يطول ذلك الاطمئنان.
فيتامين “دي” دخل حياتنا بالطريقة ذاتها. بشرى لم تسمع به إلا مؤخراً، ونجلاء تتذكر أنها أعطته أحياناً وتوقفت أحياناً. أما أنا، فأضعه في مكان واضح، أعدّ القطرات، وأتأكد من الموعد، أعرف فائدته، لكنني أعرف أيضاً التحذيرات. المعرفة هنا لا تتركني وحدي مع القرار، بل تبقى واقفة فوق رأسي.
أحياناً أسأل نفسي إن كان هذا الحرص كله يجعلني أماً أفضل، أم أمّاً أكثر توتراً فقط؟ لا أجد جواباً واضحاً، فأكتفي بالاستمرار.
الماء، الذي بدأ منه السؤال، ظل حاضراً في ذهني. بشرى كانت تسقي أطفالها الماء من دون تفكير، تقول إن ذلك كان طبيعياً، خاصة في الحر، لم يكن أحد يحذرها، ولم تكن تخشى شيئاً. نجلاء بدأت تسمع لاحقاً أن الماء ليس ضرورياً، لكنها لم تكن تعرف التفاصيل، كانت تفعل ما تراه مناسباً للحظة.
في العادة يحصل الرضيع على نحو 90 بالمئة من حاجته من الماء عبر حليب الأم، أو من خلال الحليب الصناعي، إذ يُذاب الحليب “البودرة” في نسبة كبيرة من الماء. لذلك يتم تعويض حاجة الرضيع من الماء عبر هذه الوسائل، ويُعدّ إعطاؤه ماء بشكل منفصل في هذا العمر غير ضروري وقد يكون خطراً.
بدأت بإعطاء طفلي الماء بشكل تدريجي مع إدخال الغذاء، أي بعد عمر أربعة أشهر، وكان الرضيع معتاداً على البلع كما هو الحال مع حليب الرضاعة، كنت أستدل على حاجته إلى الماء عند ظهور بعض العلامات، مثل بكاء بلا دموع، أو شفاه جافة، أو تغيير أقل من ست “حفاضات” مبللة خلال ٢٤ ساعة، أو بول أصفر داكن.
أعرف التفاصيل كلها فيما يخص الماء، أعرف التوصيات، وأعرف المخاطر، وأعرف المصطلحات الطبية، ومع ذلك لا أشعر باليقين، فحين أمنع الماء أخاف، وحين أفكر بإعطائه أخاف أيضاً، القرار ذاته أصبح ثقيلاً.
الطعام لا يختلف كثيراً. بشرى تطعم أطفالها مما كان موجوداً، لم تكن هناك قوائم ولا مراحل دقيقة. نجلاء بدأت تسمع عن التنويع، لكنها لم تكن تحصي الأيام والأسابيع. أما أنا فأقرأ عن كل شيء، متى أبدأ، وبماذا، وبأي ترتيب. أفكر في الحساسية، وفي الهضم، وفي العمر المناسب. ومن هذه المراجعات كلها عرفت أن إدخال الغذاء الجديد للرضيع خطوة دقيقة تتطلب الحرص والمراقبة المستمرة لضمان سلامته، خصوصاً فيما يتعلق بالحساسية الغذائية، حيث يُنصح بإعطاء الطفل نوع طعام جديد على مدى ثلاثة أيام متتالية مع متابعة دقيقة لأي أعراض قد تظهر، سواء كانت جلدية مثل الطفح والأكزيما والتورم، أو هضمية مثل القيء والإسهال وألم البطن والبراز الدموي، أو حتى تنفسية مثل سيلان الأنف والعطس والصفير وضيق التنفس. وعرفت أيضاً أن هذه الأعراض تظهر أحياناً فور تقديم الطعام، وقد تتأخر قليلاً، وتختلف شدتها من خفيفة إلى خطيرة، حيث تستدعي بعض الحالات الطارئة استشارة طبية فورية، مثل صعوبة التنفس الشديدة. وفي حال ظهور أعراض الحساسية يتوجب التوقف عن تقديم الطعام فوراً؛ وكل هذا يعتمد على مراقبة دقيقة للطفل.
ومع كل اطلاعي، إلا أني أحياناً أشتاق إلى بساطة القرار، ليس لأنني أرفض العلم بل لأن كثرة الخيارات تجعلني أشعر أنني قد أخطئ مهما فعلت، كل خيار له تحذير، وكل تحذير يفتح باباً للقلق.
لا أقول هذا شكاية، بل ملاحظة، كأن الأمومة اليوم تحتاج إلى تركيز دائم لا يسمح للذهن أن يهدأ.
عود إلى بدء الحمل
أعود إلى الحمل ذاته، وأفهم أن كل ما جاء بعده كان امتداداً له.
حين تحكي بشرى عن حملها، يبدو الأمر بسيطاً، زيارات متباعدة، وتحاليل محدودة، وطمأنة عامة، لم يكن جسدها ساحة فحوصات، ولا أيامها محكومة بالمواعيد.
نجلاء تتذكر قلقاً أكثر، لكنها ما زالت تتحدث عن الحمل كمرحلة طبيعية، كانت تراجع الطبيبة، لكنها لم تكن تعيش في انتظار النتائج. أما أنا، فكان الحمل سلسلة من التحاليل، والأسئلة، والانتظار. كل فحص يفتح احتمالاً، وكل احتمال يحتاج إلى متابعة. فقبل الحمل تُنصح النساء بإجراء مجموعة من التحاليل العامة لضمان صحة الأم وسلامة الجنين، خصوصاً إذا كان لديهن حالات صحية مزمنة قد تؤثر على الحمل، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
ثم إني أمٌ عاشت جائحة كورونا التي غيرت تصورنا عن صحة الإنسان، صارت المتابعة أدق، والخوف أكبر. لم يعد الحمل حدثاً يمر بهدوء، بل مرحلة تحتاج إلى انتباه دائم، حتى حين تسير الأمور بشكل جيد لا يغيب القلق تماماً.
هذا كله لا ينفصل عن الواقع المادي. المتابعة تحتاج إلى مال، وإلى قدرة على الاستمرار. بشرى لم تفكر في ذلك، ونجلاء كانت قد بدأت تنتبه له في أوائل الألفية الثانية عندما صارت أماً، أما اليوم فالحمل ذاته عبء يجب التخطيط له. قرار الحمل قد يبدو سهلاً، لكنه لا يُقارن بمسؤولية تبعاته، التي تتصدرها القدرة على توفير حياة آمنة ورفاهية للطفل. فالأمر لا يقتصر على إجراء الفحوصات الطبية، بل يمتد إلى التحضيرات للولادة، ومتابعة صحة الطفل بعد الولادة، ويستمر حتى مرحلة فطامه، ثم يتحول إلى تلبية متطلبات استقلاليته واحتياجاته العامة، مثل توفير غرفة مناسبة تضم ألعاباً تعليمية وترفيهية، بالإضافة إلى احتياجات خاصة تعكس رغبة الأب والأم في جعل عالم الطفل أقرب ما يكون إلى المثالية.
حين أجمع هذه الصور كلها لا أجد أماً أفضل من أخرى، أجد فقط أزمنة مختلفة، كل واحدة منا حملت طفلها بما توفر لها من دعم وخوف ومعرفة، لكنني أرى بوضوح أن الأم اليوم، على الرغم من كل ما تملكه من معرفة ووسائل، تعيش وحدة أكبر؛ تعرف أكثر، لكنها تحمل العبء وحدها تقريباً.
ربما لا نحتاج دائماً إلى نصيحة جديدة بقدر ما نحتاج إلى مساحة أقل ضجيجاً، تسمح لنا أن نكون أمهات من دون هذا الثقل كله.