من يلعب الغولف في العراق؟

يريد علي الزيدي إعادة الدينار إلى قيمته الحقيقية، وبناء مدن "لوكجري" بملاعب غولف.. لكن من يلعب الغولف في العراق؟

جمارجمار | 26 تشرين الأول 2026

يُقدّم علي الزيدي الرأسمالية بوصفها خلاصاً للعراق من اقتصاد هجين، يجمع بين الاشتراكية والسوق المفتوحة، ويعجز عن الاستمرار. لكنه، فيما يعلن توجهه بثقة، يترك ملامح النظام الموعود غامضة، ويشرح مستقبله بمدن “لوكجري”، تضم بحيرات وملاعب غولف، مقدماً هذه المرافق كخلاصة لما يحتاجه العراقيون للانتقال إلى حياة أفضل.

وفي إعلان الزيدي مغازلة محتملة لأمريكا، تاريخياً، بمنحها شهادة متأخرة بأن تغيير النظام عام 2003 أثمر أخيراً انحيازاً صريحاً للرأسمالية، وآنياً، بمخاطبة دونالد ترامب بلغة العقارات والفخامة والغولف. 

يحضر المجتمع حين يشرح الزيدي، خلال مقابلته مع قناة العراقية، ضرورة خفض قيمة الدينار لإعادته إلى قيمته الحقيقية، وجعل المستورد أغلى، بما يسمح بنمو الإنتاج المحلي. وهي نظرية مكررة، تتجاوز حقيقة أن الصناعة تحتاج إلى كهرباء وتمويل ومؤسسات وبنية تحتية، وقد تعتمد على آلات ومواد مستوردة ترتفع كلفتها أيضاً، وأن إفقار المستهلك كسياسة لا يكفي ليظهر المنتج. 

والمشكلة أن “الجديد” الذي يطرحه الزيدي هو في أساسه “قديم”، ذلك أنه يستدل بالفخامة على ازدهار المجتمع، ويعامل العمران بوصفه اختصاراً للتنمية، وهذا، على أقل تقدير، عسر نمو فكري، ووصول متأخر إلى أفكار متداولة منذ عقود، تُعرض اليوم بثقة المكتشف الأول. 

ويكشف حضور الغولف في تصوّر الزيدي للمستقبل عن الطبقة التي يتخيّلها مستفيدةً منه، فيما يُطلب من غالبية العراقيين تحمّل كلفة الوصول إليه. فإذا كان يريد إعادة الدينار إلى قيمته الحقيقية، فإن رؤيته توسّع الهوة بين طبقتين اجتماعيتين، واحدة تتعلّم العيش بالأقل، وأخرى مرتبطة بالسلطة تُبنى لها ملاعب غولف قبل أن تتعلّم اللعب عليها. 

اشتركوا في النشرة البريدية لتصلكم كل اثنين.

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر
editor@jummar.media

بقلم