كلفة المسؤولين بالمجان

يتنازل المسؤولون عن رواتبهم ويحتفظون بالسلطة ومكاسبها، فيما يدفع العراقيون كلفة المناصب والقرارات.. كم يكلّفنا من يحكمون "بالمجان"؟

جمارجمار | 19 تشرين الأول 2026

أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي أن نوابه لن يتقاضوا رواتب أو مخصصات، ولن تكون هناك تعيينات لمكاتبهم، خلال جلسة البرلمان في 15 تشرين الأول، التي شهدت التصويت على ثلاثة نواب له و11 وزيراً، واستحداث وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا. وسبق للزيدي أن تنازل عن راتبه ومخصصاته، ليحتفي مراقبون بهذا الفعل، فيما تُمرَّر كلفة توسيع الحكومة تحت عنوان العمل المجاني. 

يوفّر التنازل عن الرواتب، بداهةً، بعض المال، لكنه لا يحوّل اقتسام السلطة إلى تضحية.  

وتكشف المحاصصة ما تتنافس عليه هذه القوى، فالاقتصاد الرقمي والحوكمة لكتلة خدمات، والسياحة لتحالف منتصرون، ووزارة الدولة للمكون التركماني، ومناصب نواب رئيس الوزراء لصادقون وأساس وتقدم. وقبول الزيدي هذا التوسع يناقض خطاب الأزمة، فحكومته تقول إنها تحتاج إلى عشرة تريليونات دينار شهرياً، وإن الدين العام الذي ورثته يتجاوز 208 تريليونات، لكنها خفضت قيمة الدينار ثم أضافت مناصب لإرضاء أطرافها، محمّلةً العراقيين كلفة الأزمة بتراجع قيمة دخولهم، ومانحةً القوى الحاكمة حصصاً إضافية في الدولة. 

وتقول الحكومة إن التشكيلات المستحدثة ستعتمد على نقل موظفين فائضين دون أعباء إضافية، لكن ذلك لا يلغي نفقات المقار والتجهيز والحراسة والنقل والسفر. وقد كشفت “المدى”، في أيلول الماضي، نقلاً عن مصادر، إنفاق نحو سبعة مليارات دينار لتجهيز مكتب أحد المرشحين لمنصب نائب رئيس الوزراء، وتخصيص نحو 800 درجة وظيفية لتشكيل فوج لحمايته، وهي كلف تسبق احتساب راتب شاغل المنصب. 

وتتجاوز كلفة المسؤول هذه النفقات إلى ما يترتب على حياة العراقيين ومستقبلهم من قراراته، خصوصاً حين تتقدم ترضية الحلفاء على حسن إدارة الدولة، كما يظهر في قبول الزيدي توسيع حكومته لإتمام التوافقات السياسية. 

والحال هذه، فإن الراتب الذي يتنازل عنه السياسي مبلغ محدود، فيما يحتفظ بسلطة ونفوذ وحماية سياسية وعلاقات داخلية ودولية. وقد تمتد كلفة قراراته إلى ما بعد مغادرته المنصب، لتبقى مكاسب الحكم له، وأعباؤه على العراقيين الذين يُطلب منهم تقدير “تضحيته”.

اشتركوا في النشرة البريدية لتصلكم كل اثنين.


ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر
editor@jummar.media

بقلم