شهد الأسبوع الأول من أيلول الجاري تظاهرتين يومياً في المتوسط في أنحاء العراق، فيما قدّمت تجربتان قطاعيتان، لأصحاب المولدات الأهلية والأطباء المقيمين الدوريين، نموذجاً أكثر تطوراً في التنظيم والتنسيق بين المحافظات، والانتقال من إعلان المطالب إلى التصعيد وفرض التفاوض على الحكومة.
عند منتصف ليلة 31 آب على الأول من أيلول، أطفأ أصحاب المولدات مولداتهم؛ احتجاجاً على الضرائب والجبايات ونقص الوقود. وما إن أظلمت مناطق في بغداد ومحافظات أخرى حتى وجّه رئيس الوزراء بتجهيزهم بالوقود المدعوم. ويضم القطاع نحو 44 مولدة، وكلفة تجاهله مرتفعة.
وسبق أصحاب المولدات أكثر من خمسة آلاف طبيب مقيم دوري، بدأوا إضراباً في الأول من حزيران، بعد أن عمل بعضهم أشهراً بلا رواتب أو برواتب مخفضة، وقد دفع الإضراب رئيس الوزراء إلى استقبال ممثليهم في السادس من حزيران والتعهد بمعالجة مطالبهم، فعلقوه في 15 حزيران، قبل أن يعودوا إلى التحشيد للإضراب مجدداً بسبب عدم تنفيذ التعهدات.
لم يحقق القطاعان مطالبهما كاملة، بيد أنهما أثبتا قدرة جماعات موزعة بين الأحياء والمؤسسات والمحافظات على بناء تمثيل، وتوحيد المطالب، واختيار موعد التصعيد والمفاوضين. وتزداد أهمية هذه الخبرة مع اتساع الجماعات التي تحمل مطالب قريبة، مثل أصحاب العقود المطالبين بالتثبيت، والخريجين المنتظرين للتعيين، والأطباء والصيادلة والمهندسين العاطلين، وأساتذة الجامعات والموظفين القلقين من تأخر الرواتب أو خفض المخصصات.
وتتحرك هذه القطاعات منفردة حتى الآن، بما يسمح للحكومة بتجزئة الأزمة، وأدى ذلك إلى منح وقود لأصحاب المولدات لشهر واحد، وإصدار تعهدات للأطباء، وتشكيل لجنة جديدة للتفاوض مع الخريجين، وتنظيم مستحقات تُصرف لفئة وتؤجل لأخرى.
لكن هؤلاء جميعهم تتقاطع مصالحهم عند الأزمة المتمثلة في تراجع قدرة الدولة على توفير الوظائف والرواتب والخدمات والأموال، مقابل ارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل وركود السوق.
والحال هذه، كشف إضراب المولدات قدرة أصحابه على تنظيم قطاع يمتد بين آلاف الأحياء، فيما أظهر إضراب الأطباء مقدار الضغط الذي يستطيعون ممارسته على مؤسسات الدولة. والسؤال الذي تفتحه التجربتان هو عما قد يحدث إذا تنظمت القطاعات الأخرى، والتقت مصالحها، واستخدمت قوتها في وقت واحد.
اشتركوا بالنشرة البريدية لتصلكم كل اثنين.