كم معركة سيخسر الزيدي؟

من الإفراج عن اليعقوبي إلى التراجع عن مهلة نزع السلاح، تتراكم خسارات الزيدي أمام الفصائل.. فكم معركة يمكن للزيدي خسارتها؟

جمارجمار | 31 آب 2026

تتوالى تراجعات حكومة علي الزيدي أمام الفصائل المسلحة، فيما أخذ قادة في الإطار التنسيقي، الضامن لبقائه في الحكم، يضعون حدوداً لقدرته على تنفيذ وعوده بحصر السلاح. وفي 29 آب، قال زعيم منظمة بدر هادي العامري إن من المستحيل أن يتخذ رئيس الوزراء قرار الصدام مع “المقاومة”، وضَمِن عدم وقوعه مطلقاً. 

وقبل ذلك، اعتُقل عباس اليعقوبي، مسؤول استخبارات حركة النجباء، ليلة 17 على 18 آب، ثم أعلنت هيئة الحشد الشعبي في 19 آب أن القضاء برّأه وألغى القضايا المرفوعة بحقه. وظهر اليعقوبي بعد الإفراج عنه حاملاً بندقية في مؤتمر صحفي، وأعلن التوجه إلى مقاضاة جهاز المخابرات بسبب ما وصفه بالتهم الكيدية. وفي 24 آب، أعلنت الهيئة تسلّم أمن الحشد مجموعة أخرى من الموقوفين، ووصفت ما جرى بأنه “تسوية الالتباس”. وهكذا انتهت العمليتان، في صورتهما المعلنة، بإفراج عن قيادي عاد لمهاجمة الحكومة، ونقل موقوفين آخرين إلى أمن الهيئة. 

أما التراجع الأوضح فكان في مهلة نزع السلاح، فبعدما أعلنت الحكومة أن نهاية أيلول موعد لإنهاء الملف، عاد المتحدث باسمها حيدر العبودي، في 21 آب، ليقول إن التاريخ يخص انتهاء وجود التحالف الدولي وليس مهلة للفصائل، وأكد قاسم الأعرجي، مستشار الزيدي، المعنى نفسه بعد يومين. وبذلك تخلّت الحكومة عن الموعد الذي وضعته. 

ووسط ذلك، ربطت كتائب سيد الشهداء تفاعلها مع “تنظيم السلاح” بعشرة شروط، واحتفظت بحق العودة إلى حمله متى رأت ضرورة لذلك، فيما أكدت كتائب حزب الله إبقاء سلاحها. 

المشكلة في هذا أن الزيدي لا يستطيع ببساطة التخلي عن هذا الملف، فحكومته تواجه ضغوطاً أمريكية لتحقيق نتائج، وسط مخاوف من تعرّض مؤسسات عراقية للعقوبات. ولذلك، فإن التراجع أمام القوى التي تضمن بقاءه في الحكم قد يزيد الضغوط الخارجية عليه، ويضعه أمام التزامات يصعب الوفاء بها من دون مواجهة داعميه. 

وتُضعف كل خسارة للزيدي قدرته على إدارة المواجهة التالية، فالفصائل التي اختبرت إمكان التراجع عن المهلة تدخل أي تفاوض جديد وهي أكثر ثقة بقدرتها على انتزاع تنازلات أخرى. ومع تكرار ذلك، تفقد مواعيد الحكومة وتهديداتها وزنها، ويتعين على الذين راهنوا على الزيدي مراجعة توقعاتهم منه. وقد يُقبَل التراجع مرة بوصفه محاولة لتجنب الصدام، لكن تكراره من دون مكاسب واضحة يجعل التساؤل متعلقاً بقدرة الزيدي على إنجاز تعهداته، لا بالوقت الذي يحتاجه لإنجازها. 

اشتركوا بالنشرة البريدية لتصلكم كل اثنين.

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر
editor@jummar.media

بقلم