مرّت 100 يوم على تشكيل حكومة علي الزيدي، وهي المهلة التي جرت العادة سياسياً في العراق على منحها لرؤساء الحكومات من أجل إثبات قدرتهم وإظهار جدّيتهم. لكن الزيدي أنهى هذه المهلة من دون أن يستكمل حكومته أو يقدّم صورة واضحة عن اتجاهها.
فمنذ نيلها الثقة في 14 أيار، بقيت تسع وزارات شاغرة، بينها الداخلية والدفاع والتخطيط، رغم الحرب الإقليمية والتحديات الأمنية والأزمة المالية التي تعصف بالبلاد. ووعد الزيدي مراراً بحسمها، لكن الوزارات ما تزال تُدار بالوكالة، وسط خلافات القوى السياسية على الحصص والمرشحين.
ولم يُقرّ مجلس الوزراء برنامجه الحكومي للأعوام 2026–2029 إلا بعد نحو ثلاثة أشهر من تشكيل الحكومة. وتضمّن البرنامج 139 أولوية موزعة على 14 قطاعاً، لكن كثرة العناوين لم توضح ترتيب الأولويات ومواعيد التنفيذ والمؤشرات التي ستُقاس بها النتائج.
وخلال هذه الفترة، أطلق الزيدي تعهدات بمكافحة الفساد واسترداد الأموال وحصر السلاح وتنويع الإيرادات، إلى جانب عدم خفض قيمة الدينار أو اللجوء إلى الاقتراض الخارجي. كما حدد 30 أيلول موعداً لحسم ملف الفصائل المسلحة، من دون إعلان خطة تنفيذية أو عقوبات واضحة تُنفَّذ بعد انتهاء المهلة التي تقترب من نهايتها.
وبعد 100 يوم، تبدو حكومة الزيدي غنية بالتصريحات والمواعيد، لكنها لم تتحول بعد إلى حكومة مكتملة ذات خطة يمكن تتبعها ومحاسبتها عليها. فلا تزال أولوياتها وآليات تنفيذها والنتائج التي تريد تحقيقها خلال السنوات الأربع المقبلة غير واضحة. ويبقى الاختبار الأهم هو قدرتها على تنفيذ وعودها، وهي التي عجزت حتى الآن عن استكمال تشكيلها.
اشتركوا بالنشرة البريدية لتصلكم كل اثنين.