الحملة “السرية” لمكافحة الفساد

تمضي حملة حكومة علي الزيدي لمكافحة الفساد في سرية بعيداً عن الرقابة، وسط غموض يهدد العدالة واستدامة المحاسبة..

جمارجمار | 20 تموز 2026

تتخذ حملة مكافحة الفساد التي تقودها حكومة علي الزيدي في العراق مساراً أكثر سرية. فبعد الاعتقالات الواسعة وإغلاق المنطقة الخضراء والتغطية المكثفة، انحسر إطلاع السلطات للمجتمع على تطورات الحملة بصور الدنانير والدولارات والذهب المستخرجة من الأرض والجدران، من دون معلومات كافية عن القضايا المرتبطة بها ومصير أصحابها أمام القضاء. 

وتكررت تسريبات منسوبة إلى مصادر أمنية عن تحركات طالت حنان الفتلاوي وأحمد الأسدي وشبل الزيدي. وفي كل مرة، يسارع المعنيون أو المقربون منهم إلى النفي والتهديد بمقاضاة ناشري الأخبار، فيما تترك السلطات الملفات معلقة بين تسريبات مجهولة ونفي أصحاب العلاقة. 

يعرف الجميع أن التحقيقات تحتاج إلى سرية تحوطاً من هروب المتهمين وإخفاء الأدلة، لكنها لا تبرر استمرار الغموض بعد تنفيذ الاعتقالات والمداهمات. فبعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على حملة طالت عشرات الشخصيات، لم تتوفر معلومات واضحة عن عدد الموقوفين، والتهم المنسوبة إليهم، ومصير من أُفرج عنهم، والمرحلة التي بلغتها التحقيقات. 

ويزداد الغموض مع انتقال الحملة إلى التفاوض بشأن الأموال. فقد أعلن القضاء العمل مع الحكومة على آليات لاستردادها قد تتضمن تخفيف العقوبات أو الاستفادة من العفو العام، من دون إعلان قواعد التسويات، والجرائم المشمولة بها، وطريقة تقدير المبالغ، والمقابل القانوني الذي يحصل عليه المتهم، والضمانات التي تمنع تفاوت المعاملة بحسب النفوذ والقدرة على التفاوض. 

وما دام هدف حملة الزيدي حتى الآن غير واضح، وإجراءاتها غير قابلة للرقابة، وتسوياتها غير معلنة، فإنها قد تنتج اعتقالات وصوراً مثيرة، لكنها لن تؤسس سياسة مستدامة لمكافحة الفساد. 

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر
editor@jummar.media

بقلم