في نيسان 2003، أسقطت الولايات المتحدة نظام البعث بالقصف والاحتلال، ثم شرعت في بناء نظام جديد من بقايا الدولة القديمة ومخلفات الفوضى، وسيصبح عمر هذا النظام في 9 نيسان اثنان وعشرون عاماً.
خلال فترة الحصار على العراق في تسعينيات القرن الماضي، كانت العقوبات الاقتصادية الخانقة والضغط المالي سلاحان بارزان ضد بغداد، إلى جانب عزل النظام عن الدبلوماسية الدولية، مع تلويح بالضربات الجوية عند اللزوم.
هذه الأدوات نفسها عادت للظهور ضد نظام ما بعد البعث كلما توترت العلاقة بين واشنطن وبغداد.
وعلى غرار النظام السياسي ذاته، أعادت الولايات المتحدة بناء النظام المصرفي العراقي أكثر من مرّة، وتسري اليوم أنباء عن تهديد إدارة دونالد ترامب بنسف هذا النظام أو تقييده حتى الاختناق..
اثنان وعشرون عاماً، حتى في فترات الهدوء النسبي، ظلّ كل طرف يخشى حركات الطرف الآخر: واشنطن تراقب الميل العراقي نحو طهران، وبغداد تخشى مفاجآت القرارات الأمريكية. وهذا الوضع، جعل العلاقة عند الدرجة الصفر قاعدةً وليست استثناءً.
المفارقة الصارخة أن نظام الحكم القائم اليوم في بغداد هو، بصورة أو بأخرى، ثمرة المشروع الأمريكي في العراق بعد 2003؛ صُنع برعاية واشنطن المباشرة عبر دستور جديد، وترتيبات حكم على أساس طائفي أعلنت عن ولادة “ديمقراطية” حليفة للغرب. لكن هذا النظام هو نفسه مهدد من راعيه الأساسي.