“أصعب شيء بالحياة هو الفقد”.. عن العزلة الاجتماعية والاستغلال السياسي لذوي ضحايا الاختفاء القسري 

ماذا يحدث للعائلات التي لا تعرف إن كان أحباؤها أحياء أم أمواتاً؟ يتتبع هذا المقال حياة نساء وأطفال فقدوا الأزواج والآباء والأبناء بالاختفاء القسري في العراق، وكيف يعيشون عبء سنوات الانتظار..

وفاء محمدوفاء محمد | 30 آب 2026

“أصعب شيء بالحياة هو الفقد”، هكذا تقول شيماء (47 عاماً) بصوتٍ يكسره الحزن أحياناً. فقدت شيماء زوجها الذي تصفه بـ”أغلى ما عندي”، وأخاها، و18 شخصاً من أقاربها والمعارف في منطقتها، وأبناء أخواتها، وأزواجهنَّ، وزوج ابنة أخيها، وأبناء عم والدها. تضيف: “مهما تكلمت لن أستطيع وصف ما عشناه”، وتقول إنهم يتأثرون كلما تحدثوا عن ذلك، حتى بعد مرور عشر سنوات. 

تروي شيماء لجمّار مشهد النزوح والاحتجاز كما شهدته بعينيها، حيث خرجت العائلات من بيوتها من منطقة “الأزركية” قرب مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار، واتجهت نحو القوات العسكرية حاملة رايات بيضاء. المسافة إلى نقاط التوقيف لم تكن بعيدة، تقول: “كنا نحمل رايات بيض طالبين منهم التخلص من داعش… ولما وصلنا أخذوا الرجال أمام أعيننا، نزعوا ملابسهم خوفاً من أن يكونوا مفخخين”.  

تذكر شيماء أن بعض رجال القوات العسكرية كانت معاملتهم جيدة على عكس الآخرين. وتؤكد أن من أخذوا رجالهم كانوا من الحشد الشعبي وبعض الجهات الأخرى، عرفت ذلك من الرايات التي كان مكتوب عليها “قوات بدر” و”علي الأكبر”. 

تؤكد شيماء بمرارة أن أكثر ما يوجعها هو أن ما شاهدته بعينيها ليس له أثر في الأوراق الرسمية: “أنا شفت أمام عيني من هي الجهة التي أخذتهم”، لكنها تفاجأت عندما وجدت في المعاملات عبارة “الجهة مجهولة”. بعبارة أوضح، فإن الجهات الرسمية لم تسجل أو تحدد في سجلاتها أي فرقة أو وحدة كانت وراء اعتقالهم، وهو ما جعل مصير كثيرين معلقاً وغير موثق رسمياً، رغم الشهادة الحية لعائلاتهم. 

سكنت شيماء مع أختها وابنتها اللتين فقدتا زوجيهما وأبناءهما، فيما كان راتب أختها لا يتجاوز 300 ألف دينار عراقي، ولا يكاد يغطي الاحتياجات الأساسية. المساعدات كانت تصل بشكل متقطع، مرة غذائية، وأخرى مالية، أو تكون عبر بعض المنظمات، لكنها انقطعت منذ سنوات.  

اليوم، تعيش العائلة على راتب رعاية اجتماعية لا يكفي حتى لتغطية تكاليف مراجعة الطبيب أو النفقات العلاجية الضرورية. تقول شيماء: “نتمنى أحد يساعدها تزرع كلية”، في إشارة إلى معاناة أختها التي تخضع لغسيل الكلى بشكل دوري. 

تواصلت العائلة مع الصليب الأحمر، الذي أخبرها أنه سيبحث عن المفقودين، لكن حتى الآن لم يصلها خبر مطمئن.  

ورغم أن مأساة شيماء تبدو فريدة في تفاصيلها، فإنها ليست الوحيدة، آلاف العائلات في مناطق مختلفة تحمل الوجع ذاته، وتنتظر خبراً عن أحبائها الذين اختفوا في ظروف مشابهة. من بين تلك القصص ما روته رنا سبتي (39 عاماً) التي كانت شاهدة على جرح لم يلتئم منذ صيف 2016، حين تَغيّب ستة من إخوتها مع أبناء عمومتها.  

في حزيران 2016، شكلت الحكومة العراقية لجنة تحقيقية للتحقق من حوادث الاختطاف الجماعي في ناحية الصقلاوية بمحافظة الأنبار خلال عمليات تحرير الفلوجة.  

أظهر تقرير اللجنة أن عدد المفقودين بلغ 643 شخصاً من الرجال والفتيان، ووثقت حالات وفاة وتعذيب. رغم ذلك، لم تُعلَن نتائج تنفيذية واضحة أو إجراءات فعلية لمحاسبة المتورطين بشكل رسمي حتى الآن.  

تقول رنا لجمّار: “من ذلك اليوم لم نرَ إخوتي، واحد فقط عاد بعد أربعة أشهر، لكنه كان مختلاً عقلياً… ومع ذلك كان يتذكر إخوته وأبناء عمه والجيران الذين كانوا معه في الاعتقال، وأكد لنا أنهم جميعاً على قيد الحياة”. 

وتوضح سبب اعتقالهم في ذلك الوقت: “جئنا إليهم بدافع الحماية من داعش، لم نكن نعلم أنهم سيأخذون شبابنا أيضاً”. للأسف، الأخ الذي عاد، وهو الوحيد من بين إخوتها الستة، تم رميه في سوق منطقة العامرية. لا يزال يتذكر تفاصيل مؤلمة، مثل كيفية توزيع الماء عليهم بـ”البطالة”، وكيف نسي الدواء في الشباك، ويكرر أن إخوته ما يزالون في “البيت الطويل”، وفقاً لوصفه الذي يظل يكرره. 

بعد هذه الأحداث المأساوية تغيرت حياة الأسرة بالكامل. تقول رنا: “نحن الآن نعمل في الزراعة وتربية المواشي بمنطقة الأزركية الواقعة بين الصقلاوية والفلوجة، لكن الجفاف وشحة المياه أثرت علينا بشدة، ونعتمد على المساعدات للبقاء على قيد الحياة، خاصة أن العائلة لم يتبق بها سوى النساء والأطفال”. 

تضيف رنا لجمّار: “الاختفاء والمآسي اليومية حاضرة دائماً، فقدنا كل شيء تقريباً، منازلنا أُحرقت، مواشينا ضاعت، أفراد العائلة ماتوا تحت القصف العشوائي، وحتى سياراتنا لم نجدها”.  

رغم مرور السنوات، لم تتحرك السلطات أو المنظمات الإنسانية بشكل جدي. تقول رنا: “كل سنة قبل الانتخابات يظهر سياسيون يتبنون ملفنا، يزوروننا، من بينهم هادي العامري وحنان الفتلاوي، لكن لم يترتب على هذه الزيارات أي إجراء فعلي”.  

منذ ذلك الوقت، استُغل ملف المفقودين لأغراض الدعاية وكسب الأصوات، بينما لم تتخذ الحكومة ولا الصليب الأحمر ولا أي منظمة إنسانية خطوة حقيقية لكشف مصير أبنائنا. 

ورغم كل الصعوبات ترفض رنا الالتفاف حول الحقيقة، إذ تؤكد: “نحن نعرف تماماً من أخذهم، الحشد الشعبي، من قرب محلات أبو سعدة على طريق الثرثار”.  

ومع استمرار هذه المعاناة تتضح الصورة الأكبر لأثر الاختفاء القسري على النساء والأطفال في العراق، كما تروي شيماء العزامي، التي عملت على ملف الاختفاء القسري لمدة ثلاث سنوات.  

تذكر شيماء أنه في بيت صغير بأرضية ترابية على أطراف إحدى القرى، فقدت امرأة زوجها على يد سلطة رسمية في الفلوجة. أطفالها المرضى الذين كانوا يحتاجون إلى تبديل الدم كل شهر توفوا جميعاً بسبب عدم قدرتها على تأمين العلاج. لم يتبقَ لها سوى ابنتها الصغيرة، التي تحاول النجاة من خلال ما يقدمه الآخرون، وتسعى الأم للمشاركة في ورشات تدريبية أملاً في العثور على عمل، رغم عدم امتلاكها شهادة تعليمية. 

تقول شيماء: “الوضع مأساوي، لا يوجد معيل، لا دخل ثابت، ولا مصدر لتحسين الوضع. بعض المنظمات تقدم دعماً محدوداً، لكنه لا يلبي جميع الاحتياجات ولا يستهدف كل النساء المتضررات”. 

تركزت جهود شيماء على حالات الاختفاء القسري المرتبطة بتنظيم داعش والحشد الشعبي، وأغلبها في المناطق الريفية، حيث تعتمد النساء على الزراعة وتربية المواشي لتأمين احتياجات الأسرة. لكن الجفاف وشحة الأراضي الزراعية ونفوق الحيوانات زادت من أعبائهن. تضيف شيماء: “الكثير من النساء هنا مسؤولات عن أكثر من عائلة بسبب فقدان أكثر من شخص بالاختفاء القسري، بالإضافة إلى رعاية المرضى في العائلة”. 

الأطفال أيضاً يتحملون العبء الأكبر، إذ يضطرون لترك المدارس والعمل في المدينة من أجل تأمين لقمة العيش، وكثير من أصحاب المحال يستغلون حاجتهم ويجبرونهم على العمل لساعات إضافية دون أجر. 

كل القصص التي رصدتها شيماء تركت أثراً كبيراً في نفسها، لكنها تؤكد أن حالة المرأة التي فقدت زوجها تبقى الأشد تأثيراً. 

في لقاء تلفزيوني على قناة الرشيد نهاية عام 2022، قال محمد الحلبوسي، رئيس مجلس النواب السابق، إن حل ملف المغيّبين يتمثل في تعويض ذويهم فقط، مشيراً إلى أن “الاسم الصحيح لهم هو المغدورون؛ لأنهم فارقوا الحياة”. 

الحلبوسي أوضح أنالاستمرار في تضليل هذه العائلات هو سلوك تمارسه بعض القوى السياسية السنية التي “تدّعي الدفاع عن هذا الملف”، مؤكداً أن هذه القوى نفسها “كانت جزءاً من السلطة في تلك الفترة”. 

وطالب الحلبوسي تلك الجهات بعدم المزايدة في هذا الملف؛ لأنها “الأدرى بالجهات المسؤولة عنه”. وأضاف أن تعويض الأهالي أُدرج ضمن قانون إدارة الدولة، وسينفّذ من خلال قانون الموازنة. 

من الشرطة إلى المحاكم.. مسار طويل بلا نتيجة 

يقول عمر العلواني، رئيس مؤسسة “حق” لحقوق الإنسان، إن النساء والأطفال يتحملون العبء الأكبر؛ نتيجة غياب ذويهم، حيث يواجهون فقدان سبل العيش، والانعزال الاجتماعي، والضغط النفسي الناتج عن عدم اليقين بمصير المختفين والمفقودين: “جزء كبير من هذا الضرر يقع على عاتق الأهل، إذ لا يعرفون كل الإجراءات القانونية، ما يكلفهم كثيراً ويزيد شعورهم بالذنب والإحباط”. 

وأشار العلواني إلى غياب جهة متخصصة تعنى بشؤون ذوي الضحايا، حيث تقع بعض المهام جزئياً على المفوضية العليا لحقوق الإنسان، بينما تتدخل جهات أخرى مثل وزارة العدل، ووزارة الصحة، ومؤسسة الشهداء، وهي تدير ملفات المقابر الجماعية، ما يجعل الإجراءات معقدة للغاية بالنسبة للأهالي. 

ويشير العلواني إلى تجارب الدول الأخرى: “في لبنان توجد لجنة أهالي المفقودين، وهي لجنة قانونية منظمة، وفي سوريا هناك المؤسسة المستقلة الدولية لشؤون المفقودين منذ فترة طويلة”. هذه الهياكل، بحسب العلواني، توفر للأهالي مكاناً واحداً للتواصل مع السلطات، ومتابعة القضايا، والحصول على الدعم المالي والقانوني والنفسي، بينما في العراق لا يزال الأهالي يتنقلون بين مراكز الشرطة والمحاكم والسجون والمستشفيات لمتابعة ملفات أحبائهم. 

يرى العلواني أن الحل الأمثل يكمن في إنشاء هيئة مستقلة تغطي جميع الحالات والمناطق، تكون لديها صلاحيات واضحة وخدمات متكاملة، تشمل قاعدة بيانات داخلية، ومتابعة عمليات البحث، وجبر الضرر، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي للأهالي، وتسهيل الإجراءات القانونية، “بهذه الطريقة لن يضطر أهالي المفقودين، وخصوصاً النساء، إلى التنقل بين جهات متعددة للحصول على أي معلومة أو لضمان حقوق أبنائهم”. 

ويأتي هذا التأكيد على الحاجة إلى هيكل مؤسسي مستقل لتسليط الضوء على واقع أوسع وأكثر تعقيداً، كما يوضحه مصطفى عبد الواحد، المدير التنفيذي لمنظمة “تدارك” لحقوق الإنسان، الذي وصف الاختفاء القسري في العراق بأنه قضية متجذرة في المجتمع منذ عقود.  

ويضيف عبد الواحد أن ملف الاختفاء القسري أصبح مرتبطاً بالتوازنات المجتمعية والسياسية، حيث استُخدم سياسياً لتحقيق مكاسب انتخابية من قِبل بعض الأحزاب بعد عام 2003. 

وأكد أن الوضع الحالي يفتقر إلى معالجات قانونية فعالة، ومؤسسات متخصصة، وآليات وطنية واضحة، خاصة بعد أحداث عام 2014، التي شهدت اختفاء عشرات الآلاف نتيجة الصراعات بين داعش والقوات الحكومية والفصائل المسلحة المدعومة من الدولة. 

وأشار عبد الواحد إلى المعاناة اليومية التي يعيشها أهالي الضحايا، خاصة النساء والأطفال، حيث يشكل الرجال المعيلون غالبية المفقودين، مما يؤدي إلى صعوبات اقتصادية واجتماعية، وتمييز في المؤسسات الحكومية، إضافة إلى مشكلات قانونية مثل صعوبة الحصول على المستمسكات الشخصية، ما يعيق تسجيل الأبناء في المدارس وإجراء المعاملات الرسمية. 

النساء بين الحزن والصدمات النفسية 

شارك عبد الواحد مع جمّار تقرير “رسائل مدوية” حول جلسات الدعم النفسي والاجتماعي لعائلات المغيبين، وتكشف البيانات عن وجود أفكار انتحارية وإيذاء للنفس لدى البعض، وآخرون يعانون من الاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة، بالإضافة إلى المشكلات المعرفية والإفراط في الشعور بالقلق. 

يضيف عبد الواحد أن النساء وعائلات الضحايا عامة تعاني من صدمات نفسية طويلة الأمد؛ نتيجة انتظار سنوات طويلة دون معرفة مصير أحبائها، ما يؤدي إلى مشكلات جسدية ونفسية تراكمية.  

ويشير إلى أن هذه الدراسة، التي أُعدت في محافظتي صلاح الدين والأنبار، بينت أن معظم ذوي الضحايا يعانون من مشكلات نفسية تتطلب تدخلاً عاجلاً، وإعادة دمجهم في المجتمع، ومعالجة آثار الصدمات الجسدية والعقلية.  

ولفت إلى أن أطفالهم يواجهون خطر التسرب من التعليم، وقد ينتهي بهم المطاف في الشوارع، حيث قد يتعرضون للاستغلال أو الانخراط في جرائم بسيطة مثل السرقة أو التسول. 

وينوه عبد الواحد أيضاً إلى تأثير هذه الأزمة على شعور الضحايا بالانتماء الوطني والمشاركة الاجتماعية، فإن “الكثير من ذوي الضحايا يشعرون بالعزلة والتهميش، ولا يشاركون في الأعياد الوطنية أو المناسبات الاجتماعية والدينية”.  

غياب التمييز القانوني بين المفقود والمختفي قسرياً 

يعكس هذا التعقيد الواقع في العراق، الذي يُعد من أكثر بلدان العالم تضرراً من ظاهرة الاختفاء القسري.  

يشير عمر العلواني إلى أن هذه القضية من أكثر الملفات الشائكة حساسية، إذ يعاني الضحايا وأسرهم من إفلات الجاني من العقاب، ويظل ملفهم معلقاً بلا حل، وتشمل هذه الملفات الاختفاء القسري، والمقابر الجماعية، والتعذيب، وظروف السجون، وكلها تشير إلى جرح عميق في المجتمع العراقي.  

ويؤكد أن التمييز القانوني بين “الاختفاء القسري”، وهو الحرمان من الحرية من قبل سلطات رسمية أو جهات تابعة لها مع إنكار المصير أو مكان الاحتجاز، و”المفقودين”، الذين فُقد أثرهم في ظروف استثنائية دون دليل على تورط جهة رسمية، غائب إلى حد كبير في التشريع العراقي. 

بعد عام 2003، أقر قانون المحكمة الجنائية العليا رقم 10 لسنة 2005 جريمة الاختفاء القسري، إلا أنه اقتصر على الفترة بين 17 حزيران 1968 والأول من أيار 2003، ما حرم الكثير من الضحايا من الإنصاف وجبر الضرر، ولا يزال ضحايا الاختفاء القسري بدون أي حقوق أو معالجات لملفهم وأوضاع أسرهم. 

الثغرات التشريعية تتعدد، بحسب العلواني، حيث لم يضع المشرع العراقي إطاراً شاملاً لمعالجة حالات الاختفاء القسري، رغم انضمام ومصادقة العراق على “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري” عام 2010، التي تلزم الدول الأطراف بسن تشريعات تجرم وتعالج هذا النوع من القضايا. المواد القانونية الخاصة بالمفقودين تتوزع بين عدة قوانين وجهات مختلفة، مثل قانون الأحوال الشخصية وقانون رعاية أموال القاصرين، ما يزيد من تعقيد الإجراءات على ذوي الضحايا. 

ذوو الضحايا بلا تعويضات 

قال سرمد سعيد البدري، مدير قسم العلاقات والإعلام في المفوضية العليا لحقوق الإنسان، إن العراق يواجه أزمات متلاحقة أثرت بشكل مباشر في المواطنين بمختلف المناطق، مشيراً إلى أن البلاد شهدت ظلماً كبيراً خلال الحقبات الماضية والحالية. 

وأضاف البدري في حديث لجمّار أن الأحداث الأمنية تحاول الحكومات معالجتها قدر الإمكان، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع الاختفاء القسري والمفقودين، والمفوضية تتدخل في كل الملفات الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الطفل والأسرة، وإنفاذ القانون، وحتى المقابر الجماعية. 

ولفت البدري إلى أن العراق ربما يكون أكثر دولة في المنطقة تشهد ظروفاً عسيرة في ملف المقابر الجماعية؛ بسبب سياسات الأنظمة السابقة والإرهاب اللاحق من القاعدة وداعش والميليشيات، مما خلف آلاف الضحايا، وبعض هؤلاء الضحايا ما يزالون يتذكرون المآسي التي تركت أثراً عميقاً في شخصياتهم وفي المجتمع. 

كما أشار إلى ضحايا تم نقلهم خارج العراق، بينهم إيزيديون وتركمان وعرب، مؤكداً أهمية التنسيق بين الحكومة العراقية والدول المجاورة لتحديد مصيرهم.  

في كل هذا، تتحمل النساء العبء الأكبر في مواجهة تداعيات الاختفاء القسري، فتقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) تشير إلى أن آلاف الأرامل والمفقود أزواجهن يُحرَمن من حقوق الإرث، ويواجهن صعوبات في تسجيل أولادهن في المدارس أو الحصول على المستمسكات الرسمية. 

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر
editor@jummar.media

بقلم

كاتبة وصحفية عراقية من مواليد عام 1999.
بمشاركة