تتفاقم أزمة المياه في العراق يوماً بعد يوم، في ظل فشل حكومي واضح في مواجهة أحد أخطر التحديات التي تهدد البلاد.
انخفضت مستويات تدفق المياه في نهري دجلة والفرات إلى أدنى معدلاتها في التاريخ، ومع ذلك، لم تنجح حكومة محمد شياع السوداني في تحقيق أي تقدم حقيقي في المفاوضات مع تركيا، حتى بعد تقديم تنازلات كبيرة بفتح أراضٍ واسعة في إقليم كردستان للجيش التركي وآلياته.
لم ترد أنقرة على هذه التنازلات إلا بفتح محدود للمياه، مما يكشف عن عجز دبلوماسي كبير وتفريط واضح في مصالح العراق.
ولا يقتصر هذا الفشل على الجانب الدبلوماسي؛ فقد ألغت الحكومة الخطط الزراعية لثلاثة مواسم، بل وصل الأمر إلى اقتراح أحد مستشاريها وقف الزراعة لخمس سنوات، وهو قرار كارثي يهدد الغذاء، ومجمعات عديدة تعتمد في اقتصادها على الزراعة والحصاد.
أما على صعيد جودة المياه، فالوضع لا يقل سوءاً، فقد تحولت الأنهار العراقية إلى مجارٍ ملوثة بمخلفات الصناعة والصرف الصحي والمستشفيات، بينما تُركت محطات التصفية متدهورة دون صيانة، ونتيجة لذلك، تصل مياه ملوثة بالبكتيريا الضارة إلى منازل المواطنين، مما يعرض حياتهم للخطر.
تتجاهل الحكومة هذا الواقع المأساوي، وتكتفي بتصريحات مطمئنة عن “عدم وجود داع للقلق”، بينما تتصاعد احتجاجات المواطنين الذين يواجهون تداعيات صحية وبيئية خطيرة. ويزيد الطين بلة إخفاء الحكومة نتائج فحوصات جودة المياه التي تجريها وزارتا البيئة والموارد المائية منذ سنوات.
أزمة المياه في العراق ليست مشكلة بيئية فحسب، بل هي فشل إداري وسياسي تتحمل الحكومات المتعاقبة وحكومة السوداني، مسؤوليته.
والحال هذه، فإن إصلاح الوضع المائي يتطلب خطوات عاجلة، مثل تحديث محطات التصفية، وفرض رقابة صارمة على موضوع التلوث، وإدارة دبلوماسية قوية لضمان حق العراق في المياه، فضلاً عن ضبط الاستهلاك والهدر في الداخل، ومن دون هذه الإجراءات ستستمر الأزمة في تهديد حياة العراقيين ومستقبلهم، وحتى وجودهم.