الردود والمخاوف

جُمّارجُمّار | 16 حزيران 2025

فجر 13 حزيران، تحوّلت الأجواء العراقية إلى ممرّ لحرب إقليمية متصاعدة بين إسرائيل وإيران. مرّت المسيّرات والصواريخ فوق سماء العراق، ذهاباً وإياباً، مخلّفة آثارها على الأراضي العراقية.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُخترق فيها السيادة الجوية للعراق، لكنها كانت، على الأرجح، الأكثر علنية منذ سنوات.

في البداية، ساد إرتباك وصمت رسمي، ثم خرجت الحكومة العراقية ببيان متأخّر ندّدت فيه باختراق أجواء البلاد، تلاه رفع شكوى إلى مجلس الأمن، متّهمة إسرائيل بانتهاك الأجواء، ومطالبة الولايات المتحدة بوقف هذه الخروقات، بحكم الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

لكن هذه الخطوات بدت أقرب إلى إجراء دبلوماسي شكلي، إذ لم تُتخذ أي إجراءات دفاعية ولم تصدر حتى تحذيرات علنية للمجتمع قبل الضربات، رغم أن معلومات استخبارية كانت قد تسربت في الإعلام العالمي حول استعداد إسرائيل لضرب أهداف إيرانية.

وسط هذا، برز سؤال الدفاعات الجوية في العراق، هل نملك نظاماً دفاعياً؟ والجواب، بكل بساطة، هو لا. فمنذ عام 2003، لم يمتلك العراق منظومة دفاع جوي متكاملة. ورغم تعاقده في السنوات الأخيرة على شراء أنظمة فرنسية، إلا أنها قليلة وتكتفي بالإنذار.

لكن الخطر لا يتوقف عند حدود السيادة الجوية، فالقصف الإسرائيلي استهدف مراكز ومختبرات نووية في العمق الإيراني، ويهدد بتدمير مفاعلات. والحال، إذا ما أصابت الصواريخ الإسرائيلية أحد هذه المراكز وأطلقت سحباً من التلوّث الإشعاعي، فإن الرياح لا تعترف بالحدود، والعراق سيكون من المتضررين.

المحافظات القريبة من إيران، مثل واسط وديالى والبصرة، قد تستقبل هواءً ملوثاً خلال ساعات، وذلك دون أن تعلن الحكومة أي خطط طوارئ أو مستشفيات مهيأة لمثل هذا النوع من الكوارث البيئية.

والتهديد لا يتوقف عند البيئة فقط. فالعراق يعتمد على الغاز الإيراني لتوليد ما يقارب 30–40 بالمئة من كهربائه، وأي خلل في الإمداد سيعني عتمة وتحمل حرارة تتجاوز نصف درجة الغليان في مناطق الجنوب والوسط، من دون أن يكون هناك مكيفات هواء.

ويبرز أيضاً الخوف من الأثر الاقتصادي في حال أُغلق مضيق هرمز، وهو الممر الأساسي لصادرات النفط العراقية، ما قد يرفع الأسعار عالمياً، لكنه في الوقت نفسه يعطّل تدفق العائدات إلى خزينة الدولة.

وأخيراً، هناك أكثر من 70 ألف طالب عراقي يدرسون في الجامعات الإيرانية، بعضهم في طهران وقم وأصفهان ومدن أخرى قريبة من المواقع المستهدفة، ولم تُصدر السفارة العراقية حتى الآن أي خطة واضحة لإجلائهم.

سياسياً، انقسمت المواقف. المرجعية الدينية أدانت القصف الإسرائيلي من دون أن تدعو إلى أي تصعيد، بينما طالب التيار الصدري بتحييد العراق، محذّراً من الانجرار إلى صراع إقليمي.

في المقابل، صدرت مواقف تصعيدية عن بعض الفصائل المسلّحة المقربة من طهران، مثل كتائب سيد الشهداء، التي لوّح زعيمها أبو آلاء الولائي بالرد على المصالح الأمريكية إذا تدخلت واشنطن في الحرب، ولحقته في هذا الموقف كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، بينما لم يكن موقف حركة النجباء واضح وجلي.

وسط هذا كلّه، عاد الحديث مرّة أخرى عن العراق، كدولة، إذ لم يبد مستعداً لأي سيناريو: لا دبلوماسياً، لا دفاعاً، ولا طوارئ، ولا حتى خطاباً موحّداً..

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر
editor@jummar.media