مع اتساع الحرب الإقليمية، عاد الحديث في العراق عن الاغتيالات السياسية. ففي الأوساط السياسية والأمنية يجري منذ أكثر من عامين تداول احتمال تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف قيادات فصائلية وشخصيات سياسية شيعية، بوصفها جزءاً من أدوات الصراع غير المباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ومحور إيران من جهة أخرى.
وقد ازداد هذا الحديث مع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وما أعقبها من ردود عسكرية في المنطقة، إذ عاد سيناريو الاغتيالات إلى التداول بشكل أوسع داخل الأوساط السياسية، مع انتشار أسماء محددة يُعتقد أنها قد تكون أهدافاً محتملة في حال توسعت المواجهة.
وأفادت إذاعة مونت كارلو الدولية بأن قيادات في الإطار التنسيقي حذرت من احتمال وقوع موجة اغتيالات داخل العراق قد تستهدف شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة، مشيرة إلى أن هذه العمليات قد تكون جزءاً من التصعيد المرتبط بالصراع الإقليمي.
لكن في المقابل، تبرز مخاوف مختلفة داخل أوساط المجتمع المدني. ففي ظل أجواء الحرب والتوتر الأمني، يتحدث ناشطون عن تداول أسماء شخصيات مدنية وثقافية يُخشى أن تتعرض للتهديد أو الأذى على يد فصائل مسلحة، في ما يشبه تصفيات داخلية قد تجري بعيداً عن مسار الصراع الإقليمي.
ويأتي اغتيال الناشطة النسوية ينار محمد ليعزز هذه المخاوف. فالحادثة، التي أثارت صدمة واسعة داخل الأوساط المدنية والحقوقية، أعادت إلى الواجهة القلق من أن تتحول أجواء الحرب والتصعيد الإقليمي إلى مظلة لعمليات استهداف داخلية، في بلد شهد خلال السنوات الماضية سلسلة اغتيالات طالت ناشطين وصحفيين بقي معظمها بلا محاسبة.