"إذا كنا لا نظهر علناً فلماذا يحاربوننا؟".. عن الكراهية ضد مجتمع الميم عين+ في العراق 

ان إ.م .بلاي

07 أيلول 2023

اجتاحنا القلق من حملات الكراهية التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي كل مرّة يُقتل أحد من أفراد مجتمع الميم عين+ أو يتعرّض للعنف نلقى تعاطفاً من فئات مختلفة، وإن كانت قليلة في العراق، لكن تواجهنا أيضاً موجاتٌ عاتية من التشفي والكراهية.. إذا كنا لا نظهر علناً فلماذا يحاربوننا؟ عن الكراهية ضد مجتمع الميم عين+ في العراق.

في زيارة لرؤية إحدى صديقاتي العابرات جندرياً في بغداد العام الماضي، خطّطنا أن تكون عودتنا إلى المنزل تلك الليلة مشياً ونحن نغني “ام الجاكيت” لفرقة “مشروع ليلى”.. وذلك ليس بالأمر الهيّن على أحد، فكم هو صعب علينا نحن المنتمين لمجتمع الميم عين+ الذين نشعر بأننا مراقبون طوال الوقت أن نظهر بحرية، إذ قد يطلب أي شرطي الهوية لأي سبب كان حتى يمارس التحرش، مستغلا تلك السلطة التي يكسبها إياه زيه. 

قَطعت خطتنا الصغيرة نوبة هلع أصابت صديقتي ونحن في طريق العودة حينما عرفنا عن مقتل العابرة جندرياً دوكسي آزاد.  

لم يكن مظهر دوسكى يشي بأنها عابرة. كانت امرأة مفعمة بالأنوثة. 

لم تكن حتى ناشطة أو معروفة، بل كانت امرأة تمارس حياة مستقلة عن أهلها، متنقلة من منزل لآخر خشية ملاحقتهم لها.. وهو ما حدث في النهاية. 

في كل مرة يقتل أحد من أفراد مجتمع الميم عين+ أو يتعرّض للعنف نلقى تعاطفاً من فئات مختلفة، وإن كانت قليلة في العراق. 

لكن على النقيض من هذا التعاطف، تواجهنا موجاتٌ عاتية من التشفي والكراهية، وظهر ذلك بأشكال مختلفة، عند مقتل دوسكي.  

اجتاحنا القلق من حملات الكراهية التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى كل منشور يحمل صورتها.  

تساءلنا، إذ كانت دوسكي لا تدافع عن المجتمع الذي تنتمي إليه بشكل علني، ولم تؤذِ أحداً ولا طالبت بحقها علناً، حالها في ذلك حال غالبية أفراد مجتمع الميم عين+ في العراق، فلماذا بات تقييد حريتنا الفردية الشغل الشاغل للمجتمع والسياسيين؟ 

لماذا يحاولون إقرار قانون يتضمن عقوبة إعدامنا؟ 

لماذا يكرهوننا؟ 

مجتمع الميم عين+ وليس “المجتمع الميمي 

يصدر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بين الفترة والأخرى حملات ودعوات لمناهضة “المجتمع الميمي”، حيث يطالب هو وغيره، مثلاً، بتثقيف أفراده وتوعيتهم بالمنطق والطرق الأخلاقية، كما ذهبوا إلى الحث لسنّ قانون يجرم المثلية الجنسية  في العراق، وهو الأمر الذي يكاد يتحقق بأقسى صوره الآن، مع تعديل “قانون مكافحة البغاء” رقم 8 لسنة 1988، والذي يقترح قانون عقوبة الإعدام بحق المثليين، وقد مرّ القانون بقراءة أولى في البرلمان. 

للهيمنة الدينية دور كبير في تشكيل التصورات عن أفراد مجتمع الميم عين+ في العراق، مثلاً تزامنت عدة تغريدات لمقتدى الصدر مع وباء عالمي وأمراض مع غياب خطاب علمي، حيث إنه ربط تقنين زواج المثليين بالجائحة.  

كما ساهم استخدامه السلبي والتحقيري لمصطلح “المجتمع الميمي” إلى تحريف المصطلح العالمي LGBTQ+ والذي تُرجم إلى العربية كـ”مجتمع الميم” أو “مجتمع الميم عين +”، كما ساهم بخلق صور مضللة عنه وعن أفراده. 

يشير مصطلح “مجتمع الميم عين +” إلى مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والعابرين والعابرات جنسياً وجندرياً. وهو مصطلح “جامع يُعبّر عن الثقافات المشتركة والحركات الاجتماعية والسياسية والمنظمات الداعمة للأفراد ذوي الميول الجنسية والهوية والتعبير الجندري غير النمطي”. ولكنه في الوقت ذاته “لا يعبّر بالضرورة عن كل الأفراد الذين يعرفون أنفسهم\ن كمثليين\ات أو مزدوجي أو عابرين\ات، قد يعرف الفرد نفسه كمثلي ولكنه لا يشعر بالانتماء لمجتمع الميم أو أنه لا يتبنى الأفكار والأهداف والتوجهات السياسية أو الاجتماعية نفسها”. 

تصوّر الكثير من الخطابات العربية-الإسلامية مجتمع الميم عين+ على أنهم مجموعة أفراد مهمشين مرفوضين ينقلون الأمراض وينشرون الفساد ويجرّون الأطفال للجنس، وهو المتخيّل العربي عن كل من لا يتماهى مع المفهوم الأبوي السائد للجنسانية القائمة على الثنائية الجندرية (أو ثنائية النوع الاجتماعي)، أي تقسيم المجتمع إلى رجال ونساء حصراً، ووفق معايير وأسلوب حياة ومظهر وسلوك نمطي يفرضها النظام الأبوي المهيمن. 

يعني هذا إقصاء كل من لا يعتمد هذه التعريفات أو يعيش وفق مفاهيم الأنوثة والذكورة النمطية. 

فمثلاً، بالنسبة للمثليين، يقوم التعريف النمطي بالتمييز ما بين “الرجل” و “اللارجل”، وذلك بقصد تأكيد دونية المثليين من خلال الإطار الأنثوي الذي يعده النظام الأبوي دونياً. تجلى ذلك في تصوير المثلي على أنه “امرأة بقضيب” منذ بدأت حملات التصفية/ القتل في عراق ما بعد 2003.  

يتجلى ذلك أيضاً في معايرة المرأة الكويرية بـ”تشبهّها بالذكور” وبتعظيم ذلك في الوقت ذاته. تقول ت.م “دائماً أحاول أخفي هويتي الكويرية بس أغلب الأحيان أتعرض للتمييز من الأهل والأصدقاء بسبب سلوكي ومظهري، فينعتوني (متحول) أو (مسترجلة) الخ..  من جانب ثاني يشوفون أن تتشبه بالرجل شيء يدعو للفخر ويعظموه مثل (والله كفو زلمة)”، ثم تضيف “ما اعرف شنو هاي الازدواجية”. 

بيد أن هذا التناقض أو الازدواج مرده إلى كون الرؤية الأبوية المهيمنة للجنسانية العربية تضع الرجل كمعيار للتفوق الاجتماعي. فيما تظل ت.م وغيرها من النساء اللواتي اخترن الابتعاد عن المظهر النمطي للمرأة في رتبة دونية من هرمية الجنسانية، يؤكد تفاخر المحيطين بها بتفوق الذكورية. 

تتجسد الذهنية الأبوية، المتمثلة في السلطات الدينية وخطابها، في سلطويتها القائمة على رفض واقصاء الآخر، متمسكةً بادعائها بامتلاك الحقيقة ورفض أي حوار يدعو للمنطق والتفاهم، لتعلن عن انتصاراتها لحقيقتها التي لا تعرف ولا تريد ان تعرف غيرها من خلال خطابات الكراهية والعنف. 

العادي” و”المقبول” كمنهجية بقاء  

على إثر هذه التصوّرات المضللة بات أفراد مجتمع الميم عين+ في العراق عرضة للخطر وللتصفية والقتل والتعذيب والتهميش والتخويف المستمر. ومثلهم في ذلك الأفراد الذين لا ينتمون لمجتمع الميم عين بالضرورة، ولكنهم لا يتماهون مع المعايير الأبوية للرجولة والأنوثة، والذين يريدون تحدّيها. 

لذلك، فقد وجدت غالبية أفراد مجتمع الميم ألّا مفرَّ إلا بالاختفاء أو التخفي وراء مظهر يبدو “عادياً” و”مقبولاً”.. أو “يعدّي” من دون أن يظهر، وهو ما بات يُصطلح عليه مفردة “اجتياز أو مرور” (passing). 

“مو كلش أبين كوير واعتبر نفسي passing لأن مو كلش لبسي وتصرفاتي تبين هالشيء وهمين رغم اني بايسكشول/ Bisexual وشريكي ذكر فهواي ناس يحسبوني ستريت/غيرية”، تقول ر.م. 

Passing التي أشارت لها ر.م لها معانٍ عدة، لكن علاقتها بشريك ذكر وكونها ثنائية الميول الجنسي/بايسكشول إضافة لعدم إظهارها كويريتها جعلت منها تبدو ظاهرياً متماهية مع مفاهيم وقواعد الجنسانية العربية القائمة على ثنائية الرجل والمرأة، ومثلها في ذلك غالبية أفراد مجتمع الميم عين+ الذين يظهرون في المجتمع كأفراد نمطيين دون الكشف عن هوياتهم. 

يتبع أفراد العين ميم هذا “التخفّي” كمنهجية بقاء وللتحوّط من الخطر الذي يحيق بهم إذا “عُرف أمرهم”. 

ولكن لا يعني أن ذلك ينقذهم دائماً.. مثلاً في حال دوسكي التي قُتلت على الرغم من أنها كانت تظهر كأنثى نمطية. 

“حالياً إذا احصل ارتباط وية رجل ممكن اقبل بيه.. لأن ماكو أهم من سلامتنا بالنهاية.. والارتباط الغيري ينطينا قبول بهالمجتمع ويخليهم يعوفونا بحالنا..” 

تصف ل.ف ثنائية الميول الجنسي، رؤيتها للمستقبل، وتضيف “وتعمدت اكون هيچي علمود سلامتي وحياتي وشغلي ومستقبلي.. عدا عن أنه آني طبيبة وممكن جداً أساعد هالمجتمع (..) .. اللي ممكن يرفضني وحتى يقتلني بسهولة لمجرد ما عاجبه توجهي الجنسي”. 

لا تتحدث ل.ف عن ميولها الجنسي علانية أو تعطي انطباعاً على كونها بايسكشول أيضاً وتخفي الدعم المعنوي حتى لأفراد مجتمعها بعد تلك القرارات والقوانين التي تعرضها لفقدان وظيفتها كطبيبة، عوضاً عن التهديدات والتمييز التي طالت أصدقاءها بعد معرفة المحيطين بهم أنهم ينتمون إلى مجتمع الميم عين+. 

يعيش س.س الشاب المثلي الجنس حياة أقرب للازدواجية على الرغم من مظهره الخارجي الذي لا يُوحي أنه مثلي بالصورة النمطية العربية عن المثليين جنسياً، أي “مثلي=مظهر أنثوي”. ومع ذلك فقد تعرّض الشاب للتعذيب من عائلته بسبب سلوكه الذي لا يتماهى مع مظهره الخارجي الذي يجعله مقبولاً أمام المجتمع.  

“أحس ماكو عليّه خطر أغلب الوقت ولا أسمع تنمّرهم واتجنب دهرتهم”، يصف س.س قبول المجتمع لمظهره ويضيف “جنت هواي اتعرض لتنمر ومرات حتى ضرب من أهلي حتى عود استرجل”. يؤكد هنا هو أيضاً الازدواجية في حياته بين قبول اجتماعي لمظهره الخارجي ورفض أسرته لسلوكه الطبيعي الذي لا يبدو رجولياً. 

لماذا إذن يكرهوننا؟ 

دراسة الجندر تؤدي إلى سلوكيات جنسانية “غير شرعية” بالنسبة للنظام الإسلاموي، وهي غير محببة للسلطة الحاكمة التي تعتمد بدورها على الإسلام الأصولي في بقائها بالسلطة، بيد أن “حماة الأخلاق” يخلقون عدواً سياسياً- دينياً لمحاربته. 

 
التحركات الأخيرة التي قام بها نواب في البرلمان العراقي لوضع قانون لتجريم المثلية الجنسية  جاء إثر دعوات رجال دين.  

وحملات شيطنة الجندر التي قادها رجال الدين للحفاظ على “الأخلاق والأسرة” لم تكن موجودة، ومصطلح “الجندر” كان يستعمل في الجامعات العراقية، لكن شيطنة الجندر بدأت مع خبر حملة جو بايدين، الرئيس الأمريكي، في إنفاق أموال لتطوير كيفية مكافحة التغيّر المناخي وتقدير النوع الاجتماعي، والتي شملت 4 جامعات عراقية. وبحسب مجتمع التحقيق العربي، قادت حسابات وقنوات على تيليغرام تابعه لفصائل شيعية موالية لإيران حملات الشيطنة تلك. 

تتجه القيم الجنسانية نحو الديمقراطية العلمانية، أي نحو المساواة بين الفاعلين الجنسيين ونحو التسوية بين كل الممارسات الجنسية، وهي انتقال الجنسانية من نظام ديني إلى نظام مدني، أي تحرير للأجساد من مختلف أشكال التخلف الأبوي الذي يقود المجتمعات. وتستهدف السلطة السياسية-الدينية الجنسانية وتحاول تبريرها على أنها استعمار غربي وذلك لأن الجنسانية بحد ذاتها تُستعمل كأداة قمع/ضبط داخل مفاهيم الجنسانية الأبوية.  

يعرف رجال الدين ولاء أتباعهم للميليشيات وهو ما يجعل تمرير أي أجندات تخدم الميليشيا تحت غطاء ديني- اجتماعي هم المسيطرون فيه. واعتبار المثلية الجنسية بدعة أمريكية ليست فعلاً طبيعياً وحقاً إنسانياً من أجل الوصول للهدف المنشود بإخضاع الآخرين لسلطة الأب.  

بمعنى آخر، عدم وضع قانون لتجريم المثلية الجنسية بالنسبة لرجال الدين والأحزاب الموالية لإيران هو بقاء وامتداد للوجود الأمريكي في العراق؛ أي أن حرية الفرد قد تمتد وتصل إلى المجتمع والدولة وحرية البلد تقف عائقاً أمام سيطرة الولي والفقيه. 

أما بالنسبة لمحاولات مقتدى الصدر وأتباعه تنفيذ “عقاب” على المثليين، فهي ليست إلا محاولات إصلاح هذا الشرخ الكبير في طبيعة العلاقات الاجتماعية الأبوية التي يفككها وجود الحرية. التعبير عن الرأي، الحرية الفردية، الاستقلال عن العائلة، جميعها تفكك المنظومة الأبوية وتساهم في سقوط السلطة. فالعائلة الصغيرة التي تدفع أفرادها إلى الإيمان بمعتقدات وسلوكيات معينة هي بدورها تخدم الأبوية التي يبحث عنها الصدر ومن يشبهه. العقاب والملاحقة والقتل التي نفذتها فصائله طوال سنوات هي محاولة للترهيب من اجل الحفاظ على النسق العام الذي يشكّل أساس الأبوية. 

وفي سياق الولاء والطاعة، يهيمن هذا النظام على كل ما يقف عليه، مما يجعل الفرد خائفاً من الوقوف في وجه السلطة المهيمنة، وما رأينا من الأشخاص الذين خرجوا متفاخرين بحرق علم “الفخر” كافياً لجعلنا نخفي هوياتنا وجنسانيتنا التي قد تتسبب بفقداننا لحياتنا، وتجديد المذابح التي قامت بها المليشيات منذ 2006 حتى 2015. 

عنف ممنهج تحت راية الأمم المتحدة 

اعترف محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان، أن العراق لن يستطيع  وضع قانون لتجريم المثلية الجنسية، وذلك في إشارة إلى التقرير المقدم  من العراق إلى الأمم المتحدة خلال العام 2019، حيث ذكرت الفقرة منه 12 أن القانون العراقي لا يتضمن أحكام تمييز ضد الأشخاص من أي فئة محددة على أساس الميل الجنسي أو النوع الاجتماعي، ولا يجيز أو يوافق على استخدام العنف من أي نوع ضدهم. 

والواقع أن القانون المحلي يحمي حقوق وحريات جميع الأشخاص، بما في ذلك الحق في الحياة والسلامة البدنية، إلا أنه يحمل ما يكفي من المطاطية لتجريم المثلية الجنسية. ورغم التقرير المقدم للأمم المتحدة، قام البرلمان في تقديم قراءة أولية لقانون تجريم المثلية الجنسية تحت عنوان قانون مكافحة البغاء.  

تحت راية الأمم المتحدة، وحضور عدة وزراء عراقيين وسفراء دول، قدّم عمار الحكيم ندوة اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة، إلا أن الحكيم ركب على موجة شيطنة المفاهيم حيث قال: أدعو الجهات التشريعية والتنفيذية والقضائية ذاتها إلى العمل الجاد ومكافحة الانحرافات والأجندات التي تستهدف الطبيعة البشرية وكيان الأسرة القائم على الحياة الزوجية الشرعية بين الرجل والمرأة في سياق الترويج والتسويق الدخيل لمفاهيم الشذوذ الجنسي وعدم الرضوخ لأي ضغوطات من هذا الاتجاه. 

وسط صمت دولي-أممي وإعلامي حول ما يحدث من انتهاكات إنسانية لأفراد مجتمع الميم عين+ ومعاقبتهم بالإعدام، أصبحت خطابات الكراهية والتحريض تظهر من تحت راية الأمم المتحدة. لابد أنهم وقعوا في فخ عنوان الندوة والتي في باطنها تحاول الحفاظ على النسق الإسلامي لدور المرأة وإقصائها داخل المجتمع، إلا أن الصمت العام حول ما يحدث من عمليات قتل وتحريض كان مسكوتاً عنها من قبلهم. فهل تعتقد الأمم المتحدة أن كتابة تقارير لرصد عدد عمليات القتل والتهديد كافٍ؟ أم أنها صدقت التقرير المقدم لها؟ 

لا يزال أفراد مجتمع الميم عين+ يعيشون بخطر يلاحقهم طوال الوقت بين الأسرة الأبوية والمجتمع، وفي غياب أي دعم، وإن كان معنوياً، يصبح من الصعب التعايش مع الوضع السائد. أغلب الأفراد هم أفراد غير معياريين وهو ما يجعلهم عرضة للملاحقة والتمييز. ويتعرّض الكثير من الأفراد للإقصاء ولخسارة وظائفهم بسبب البيئة الحاضنة للعنف الأبوي تجاههم ولخطاب الكراهية المتزايد، ما يجعل الاستقلال المادي والتحرر من قيد الأسرة الأبوية أمراً أكثر صعوبة من محاولة العيش ذاتها.  

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر - editor@jummar.media

اقرأ ايضاً

في زيارة لرؤية إحدى صديقاتي العابرات جندرياً في بغداد العام الماضي، خطّطنا أن تكون عودتنا إلى المنزل تلك الليلة مشياً ونحن نغني “ام الجاكيت” لفرقة “مشروع ليلى”.. وذلك ليس بالأمر الهيّن على أحد، فكم هو صعب علينا نحن المنتمين لمجتمع الميم عين+ الذين نشعر بأننا مراقبون طوال الوقت أن نظهر بحرية، إذ قد يطلب أي شرطي الهوية لأي سبب كان حتى يمارس التحرش، مستغلا تلك السلطة التي يكسبها إياه زيه. 

قَطعت خطتنا الصغيرة نوبة هلع أصابت صديقتي ونحن في طريق العودة حينما عرفنا عن مقتل العابرة جندرياً دوكسي آزاد.  

لم يكن مظهر دوسكى يشي بأنها عابرة. كانت امرأة مفعمة بالأنوثة. 

لم تكن حتى ناشطة أو معروفة، بل كانت امرأة تمارس حياة مستقلة عن أهلها، متنقلة من منزل لآخر خشية ملاحقتهم لها.. وهو ما حدث في النهاية. 

في كل مرة يقتل أحد من أفراد مجتمع الميم عين+ أو يتعرّض للعنف نلقى تعاطفاً من فئات مختلفة، وإن كانت قليلة في العراق. 

لكن على النقيض من هذا التعاطف، تواجهنا موجاتٌ عاتية من التشفي والكراهية، وظهر ذلك بأشكال مختلفة، عند مقتل دوسكي.  

اجتاحنا القلق من حملات الكراهية التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى كل منشور يحمل صورتها.  

تساءلنا، إذ كانت دوسكي لا تدافع عن المجتمع الذي تنتمي إليه بشكل علني، ولم تؤذِ أحداً ولا طالبت بحقها علناً، حالها في ذلك حال غالبية أفراد مجتمع الميم عين+ في العراق، فلماذا بات تقييد حريتنا الفردية الشغل الشاغل للمجتمع والسياسيين؟ 

لماذا يحاولون إقرار قانون يتضمن عقوبة إعدامنا؟ 

لماذا يكرهوننا؟ 

مجتمع الميم عين+ وليس “المجتمع الميمي 

يصدر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بين الفترة والأخرى حملات ودعوات لمناهضة “المجتمع الميمي”، حيث يطالب هو وغيره، مثلاً، بتثقيف أفراده وتوعيتهم بالمنطق والطرق الأخلاقية، كما ذهبوا إلى الحث لسنّ قانون يجرم المثلية الجنسية  في العراق، وهو الأمر الذي يكاد يتحقق بأقسى صوره الآن، مع تعديل “قانون مكافحة البغاء” رقم 8 لسنة 1988، والذي يقترح قانون عقوبة الإعدام بحق المثليين، وقد مرّ القانون بقراءة أولى في البرلمان. 

للهيمنة الدينية دور كبير في تشكيل التصورات عن أفراد مجتمع الميم عين+ في العراق، مثلاً تزامنت عدة تغريدات لمقتدى الصدر مع وباء عالمي وأمراض مع غياب خطاب علمي، حيث إنه ربط تقنين زواج المثليين بالجائحة.  

كما ساهم استخدامه السلبي والتحقيري لمصطلح “المجتمع الميمي” إلى تحريف المصطلح العالمي LGBTQ+ والذي تُرجم إلى العربية كـ”مجتمع الميم” أو “مجتمع الميم عين +”، كما ساهم بخلق صور مضللة عنه وعن أفراده. 

يشير مصطلح “مجتمع الميم عين +” إلى مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والعابرين والعابرات جنسياً وجندرياً. وهو مصطلح “جامع يُعبّر عن الثقافات المشتركة والحركات الاجتماعية والسياسية والمنظمات الداعمة للأفراد ذوي الميول الجنسية والهوية والتعبير الجندري غير النمطي”. ولكنه في الوقت ذاته “لا يعبّر بالضرورة عن كل الأفراد الذين يعرفون أنفسهم\ن كمثليين\ات أو مزدوجي أو عابرين\ات، قد يعرف الفرد نفسه كمثلي ولكنه لا يشعر بالانتماء لمجتمع الميم أو أنه لا يتبنى الأفكار والأهداف والتوجهات السياسية أو الاجتماعية نفسها”. 

تصوّر الكثير من الخطابات العربية-الإسلامية مجتمع الميم عين+ على أنهم مجموعة أفراد مهمشين مرفوضين ينقلون الأمراض وينشرون الفساد ويجرّون الأطفال للجنس، وهو المتخيّل العربي عن كل من لا يتماهى مع المفهوم الأبوي السائد للجنسانية القائمة على الثنائية الجندرية (أو ثنائية النوع الاجتماعي)، أي تقسيم المجتمع إلى رجال ونساء حصراً، ووفق معايير وأسلوب حياة ومظهر وسلوك نمطي يفرضها النظام الأبوي المهيمن. 

يعني هذا إقصاء كل من لا يعتمد هذه التعريفات أو يعيش وفق مفاهيم الأنوثة والذكورة النمطية. 

فمثلاً، بالنسبة للمثليين، يقوم التعريف النمطي بالتمييز ما بين “الرجل” و “اللارجل”، وذلك بقصد تأكيد دونية المثليين من خلال الإطار الأنثوي الذي يعده النظام الأبوي دونياً. تجلى ذلك في تصوير المثلي على أنه “امرأة بقضيب” منذ بدأت حملات التصفية/ القتل في عراق ما بعد 2003.  

يتجلى ذلك أيضاً في معايرة المرأة الكويرية بـ”تشبهّها بالذكور” وبتعظيم ذلك في الوقت ذاته. تقول ت.م “دائماً أحاول أخفي هويتي الكويرية بس أغلب الأحيان أتعرض للتمييز من الأهل والأصدقاء بسبب سلوكي ومظهري، فينعتوني (متحول) أو (مسترجلة) الخ..  من جانب ثاني يشوفون أن تتشبه بالرجل شيء يدعو للفخر ويعظموه مثل (والله كفو زلمة)”، ثم تضيف “ما اعرف شنو هاي الازدواجية”. 

بيد أن هذا التناقض أو الازدواج مرده إلى كون الرؤية الأبوية المهيمنة للجنسانية العربية تضع الرجل كمعيار للتفوق الاجتماعي. فيما تظل ت.م وغيرها من النساء اللواتي اخترن الابتعاد عن المظهر النمطي للمرأة في رتبة دونية من هرمية الجنسانية، يؤكد تفاخر المحيطين بها بتفوق الذكورية. 

تتجسد الذهنية الأبوية، المتمثلة في السلطات الدينية وخطابها، في سلطويتها القائمة على رفض واقصاء الآخر، متمسكةً بادعائها بامتلاك الحقيقة ورفض أي حوار يدعو للمنطق والتفاهم، لتعلن عن انتصاراتها لحقيقتها التي لا تعرف ولا تريد ان تعرف غيرها من خلال خطابات الكراهية والعنف. 

العادي” و”المقبول” كمنهجية بقاء  

على إثر هذه التصوّرات المضللة بات أفراد مجتمع الميم عين+ في العراق عرضة للخطر وللتصفية والقتل والتعذيب والتهميش والتخويف المستمر. ومثلهم في ذلك الأفراد الذين لا ينتمون لمجتمع الميم عين بالضرورة، ولكنهم لا يتماهون مع المعايير الأبوية للرجولة والأنوثة، والذين يريدون تحدّيها. 

لذلك، فقد وجدت غالبية أفراد مجتمع الميم ألّا مفرَّ إلا بالاختفاء أو التخفي وراء مظهر يبدو “عادياً” و”مقبولاً”.. أو “يعدّي” من دون أن يظهر، وهو ما بات يُصطلح عليه مفردة “اجتياز أو مرور” (passing). 

“مو كلش أبين كوير واعتبر نفسي passing لأن مو كلش لبسي وتصرفاتي تبين هالشيء وهمين رغم اني بايسكشول/ Bisexual وشريكي ذكر فهواي ناس يحسبوني ستريت/غيرية”، تقول ر.م. 

Passing التي أشارت لها ر.م لها معانٍ عدة، لكن علاقتها بشريك ذكر وكونها ثنائية الميول الجنسي/بايسكشول إضافة لعدم إظهارها كويريتها جعلت منها تبدو ظاهرياً متماهية مع مفاهيم وقواعد الجنسانية العربية القائمة على ثنائية الرجل والمرأة، ومثلها في ذلك غالبية أفراد مجتمع الميم عين+ الذين يظهرون في المجتمع كأفراد نمطيين دون الكشف عن هوياتهم. 

يتبع أفراد العين ميم هذا “التخفّي” كمنهجية بقاء وللتحوّط من الخطر الذي يحيق بهم إذا “عُرف أمرهم”. 

ولكن لا يعني أن ذلك ينقذهم دائماً.. مثلاً في حال دوسكي التي قُتلت على الرغم من أنها كانت تظهر كأنثى نمطية. 

“حالياً إذا احصل ارتباط وية رجل ممكن اقبل بيه.. لأن ماكو أهم من سلامتنا بالنهاية.. والارتباط الغيري ينطينا قبول بهالمجتمع ويخليهم يعوفونا بحالنا..” 

تصف ل.ف ثنائية الميول الجنسي، رؤيتها للمستقبل، وتضيف “وتعمدت اكون هيچي علمود سلامتي وحياتي وشغلي ومستقبلي.. عدا عن أنه آني طبيبة وممكن جداً أساعد هالمجتمع (..) .. اللي ممكن يرفضني وحتى يقتلني بسهولة لمجرد ما عاجبه توجهي الجنسي”. 

لا تتحدث ل.ف عن ميولها الجنسي علانية أو تعطي انطباعاً على كونها بايسكشول أيضاً وتخفي الدعم المعنوي حتى لأفراد مجتمعها بعد تلك القرارات والقوانين التي تعرضها لفقدان وظيفتها كطبيبة، عوضاً عن التهديدات والتمييز التي طالت أصدقاءها بعد معرفة المحيطين بهم أنهم ينتمون إلى مجتمع الميم عين+. 

يعيش س.س الشاب المثلي الجنس حياة أقرب للازدواجية على الرغم من مظهره الخارجي الذي لا يُوحي أنه مثلي بالصورة النمطية العربية عن المثليين جنسياً، أي “مثلي=مظهر أنثوي”. ومع ذلك فقد تعرّض الشاب للتعذيب من عائلته بسبب سلوكه الذي لا يتماهى مع مظهره الخارجي الذي يجعله مقبولاً أمام المجتمع.  

“أحس ماكو عليّه خطر أغلب الوقت ولا أسمع تنمّرهم واتجنب دهرتهم”، يصف س.س قبول المجتمع لمظهره ويضيف “جنت هواي اتعرض لتنمر ومرات حتى ضرب من أهلي حتى عود استرجل”. يؤكد هنا هو أيضاً الازدواجية في حياته بين قبول اجتماعي لمظهره الخارجي ورفض أسرته لسلوكه الطبيعي الذي لا يبدو رجولياً. 

لماذا إذن يكرهوننا؟ 

دراسة الجندر تؤدي إلى سلوكيات جنسانية “غير شرعية” بالنسبة للنظام الإسلاموي، وهي غير محببة للسلطة الحاكمة التي تعتمد بدورها على الإسلام الأصولي في بقائها بالسلطة، بيد أن “حماة الأخلاق” يخلقون عدواً سياسياً- دينياً لمحاربته. 

 
التحركات الأخيرة التي قام بها نواب في البرلمان العراقي لوضع قانون لتجريم المثلية الجنسية  جاء إثر دعوات رجال دين.  

وحملات شيطنة الجندر التي قادها رجال الدين للحفاظ على “الأخلاق والأسرة” لم تكن موجودة، ومصطلح “الجندر” كان يستعمل في الجامعات العراقية، لكن شيطنة الجندر بدأت مع خبر حملة جو بايدين، الرئيس الأمريكي، في إنفاق أموال لتطوير كيفية مكافحة التغيّر المناخي وتقدير النوع الاجتماعي، والتي شملت 4 جامعات عراقية. وبحسب مجتمع التحقيق العربي، قادت حسابات وقنوات على تيليغرام تابعه لفصائل شيعية موالية لإيران حملات الشيطنة تلك. 

تتجه القيم الجنسانية نحو الديمقراطية العلمانية، أي نحو المساواة بين الفاعلين الجنسيين ونحو التسوية بين كل الممارسات الجنسية، وهي انتقال الجنسانية من نظام ديني إلى نظام مدني، أي تحرير للأجساد من مختلف أشكال التخلف الأبوي الذي يقود المجتمعات. وتستهدف السلطة السياسية-الدينية الجنسانية وتحاول تبريرها على أنها استعمار غربي وذلك لأن الجنسانية بحد ذاتها تُستعمل كأداة قمع/ضبط داخل مفاهيم الجنسانية الأبوية.  

يعرف رجال الدين ولاء أتباعهم للميليشيات وهو ما يجعل تمرير أي أجندات تخدم الميليشيا تحت غطاء ديني- اجتماعي هم المسيطرون فيه. واعتبار المثلية الجنسية بدعة أمريكية ليست فعلاً طبيعياً وحقاً إنسانياً من أجل الوصول للهدف المنشود بإخضاع الآخرين لسلطة الأب.  

بمعنى آخر، عدم وضع قانون لتجريم المثلية الجنسية بالنسبة لرجال الدين والأحزاب الموالية لإيران هو بقاء وامتداد للوجود الأمريكي في العراق؛ أي أن حرية الفرد قد تمتد وتصل إلى المجتمع والدولة وحرية البلد تقف عائقاً أمام سيطرة الولي والفقيه. 

أما بالنسبة لمحاولات مقتدى الصدر وأتباعه تنفيذ “عقاب” على المثليين، فهي ليست إلا محاولات إصلاح هذا الشرخ الكبير في طبيعة العلاقات الاجتماعية الأبوية التي يفككها وجود الحرية. التعبير عن الرأي، الحرية الفردية، الاستقلال عن العائلة، جميعها تفكك المنظومة الأبوية وتساهم في سقوط السلطة. فالعائلة الصغيرة التي تدفع أفرادها إلى الإيمان بمعتقدات وسلوكيات معينة هي بدورها تخدم الأبوية التي يبحث عنها الصدر ومن يشبهه. العقاب والملاحقة والقتل التي نفذتها فصائله طوال سنوات هي محاولة للترهيب من اجل الحفاظ على النسق العام الذي يشكّل أساس الأبوية. 

وفي سياق الولاء والطاعة، يهيمن هذا النظام على كل ما يقف عليه، مما يجعل الفرد خائفاً من الوقوف في وجه السلطة المهيمنة، وما رأينا من الأشخاص الذين خرجوا متفاخرين بحرق علم “الفخر” كافياً لجعلنا نخفي هوياتنا وجنسانيتنا التي قد تتسبب بفقداننا لحياتنا، وتجديد المذابح التي قامت بها المليشيات منذ 2006 حتى 2015. 

عنف ممنهج تحت راية الأمم المتحدة 

اعترف محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان، أن العراق لن يستطيع  وضع قانون لتجريم المثلية الجنسية، وذلك في إشارة إلى التقرير المقدم  من العراق إلى الأمم المتحدة خلال العام 2019، حيث ذكرت الفقرة منه 12 أن القانون العراقي لا يتضمن أحكام تمييز ضد الأشخاص من أي فئة محددة على أساس الميل الجنسي أو النوع الاجتماعي، ولا يجيز أو يوافق على استخدام العنف من أي نوع ضدهم. 

والواقع أن القانون المحلي يحمي حقوق وحريات جميع الأشخاص، بما في ذلك الحق في الحياة والسلامة البدنية، إلا أنه يحمل ما يكفي من المطاطية لتجريم المثلية الجنسية. ورغم التقرير المقدم للأمم المتحدة، قام البرلمان في تقديم قراءة أولية لقانون تجريم المثلية الجنسية تحت عنوان قانون مكافحة البغاء.  

تحت راية الأمم المتحدة، وحضور عدة وزراء عراقيين وسفراء دول، قدّم عمار الحكيم ندوة اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة، إلا أن الحكيم ركب على موجة شيطنة المفاهيم حيث قال: أدعو الجهات التشريعية والتنفيذية والقضائية ذاتها إلى العمل الجاد ومكافحة الانحرافات والأجندات التي تستهدف الطبيعة البشرية وكيان الأسرة القائم على الحياة الزوجية الشرعية بين الرجل والمرأة في سياق الترويج والتسويق الدخيل لمفاهيم الشذوذ الجنسي وعدم الرضوخ لأي ضغوطات من هذا الاتجاه. 

وسط صمت دولي-أممي وإعلامي حول ما يحدث من انتهاكات إنسانية لأفراد مجتمع الميم عين+ ومعاقبتهم بالإعدام، أصبحت خطابات الكراهية والتحريض تظهر من تحت راية الأمم المتحدة. لابد أنهم وقعوا في فخ عنوان الندوة والتي في باطنها تحاول الحفاظ على النسق الإسلامي لدور المرأة وإقصائها داخل المجتمع، إلا أن الصمت العام حول ما يحدث من عمليات قتل وتحريض كان مسكوتاً عنها من قبلهم. فهل تعتقد الأمم المتحدة أن كتابة تقارير لرصد عدد عمليات القتل والتهديد كافٍ؟ أم أنها صدقت التقرير المقدم لها؟ 

لا يزال أفراد مجتمع الميم عين+ يعيشون بخطر يلاحقهم طوال الوقت بين الأسرة الأبوية والمجتمع، وفي غياب أي دعم، وإن كان معنوياً، يصبح من الصعب التعايش مع الوضع السائد. أغلب الأفراد هم أفراد غير معياريين وهو ما يجعلهم عرضة للملاحقة والتمييز. ويتعرّض الكثير من الأفراد للإقصاء ولخسارة وظائفهم بسبب البيئة الحاضنة للعنف الأبوي تجاههم ولخطاب الكراهية المتزايد، ما يجعل الاستقلال المادي والتحرر من قيد الأسرة الأبوية أمراً أكثر صعوبة من محاولة العيش ذاتها.