المسلسلات كمؤامرة.. عن الهلع الطائفي من "حمدية" وبقية المسلسلات 

عماد حسين

16 آذار 2026

يتتبع المقال الجدل الذي رافق مسلسل "حمدية"، من الهجوم الرقمي المبكر إلى الاحتجاجات الميدانية، محللاً تداخل ضعف الصناعة الدرامية وغياب النقد المنهجي مع تصاعد خطاب "المؤامرة"، وكيف تحل المحاكمات المذهبية والسياسية محل المعايير الفنية..

منذ عقدين، تحوّل شهر رمضان في العراق إلى مقياس لدرجة حرارة الشارع وسرعة استجابته للمؤثرات الإعلامية، ولعل مسلسل “حمدية”، الذي يعرض على شاشة “إم بي سي عراق”، يمثل الحالة الدراسية الأبرز هذا العام لظاهرة اللغط المجتمعي وردود الفعل الحادة التي ترافق الأعمال التلفزيونية. 

بمراقبة بسيطة لتسلسل الأحداث، نجد أننا أمام “كرة ثلج” تدحرجت وفق مسار متسارع لافت. فقد انطلقت حملة رقمية استباقية استهدفت المسلسل فور الإعلان عن اسمه وعرض مقتطفات منه، بناءً على توقع أحداث المسلسل من خلال ربطه برواية “حمدية” لقدوري الدوري، وهو كاتب عراقي يكتب في موقع “واتباد” ويجزّئ رواياته وقصصه وينشرها على صفحته الشخصية على “فيسبوك”. 

ومع اقتراب رمضان، أخذت الهجمة الرقمية مساحة أوسع وزخماً أكبر، لتصل إلى ذروتها الانفعالية مع عرض الحلقة الأولى؛ حيث كسر الرفض حدود العالم الافتراضي، وتحول إلى تحرك ميداني ووقفات احتجاجية أمام مكتب القناة المنتجة في حي الجامعة ببغداد، بتوجيه من منصات تابعة لفصائل مسلحة، ووقفة أخرى في مدينة الكاظمية بقيادة رجل الدين الصدري حازم الأعرجي. 

مع بدء التصعيد، رافقت المسلسل رؤيتان، تلخّص الأولى رأي الكاتب والجمهور المؤيد لعرض المسلسل، بوصفه عملاً فنياً خالياً من الأبعاد الطائفية، يتحدث عن فتاة عراقية ساذجة ومظلومة تتقاذفها أقدارها في ظل ظروف ومحيط معقدَين. بينما يرى الطرف الآخر أنه مؤامرة ممنهجة تستهدف المذهب الشيعي في الصميم، ويتحدث عن “كاتب بعثي” يسرد قصة مختلقة عن فتاة شيعية من الجنوب خدعها شاب إيراني بالحب وحملت منه بدون زواج، وأنقذها “وسترها” رجل من تكريت (المدينة التي ينحدر منها صدام وذات السمعة السلبية في الذاكرة الشيعية). 

التدرج السريع من التدوينة إلى التظاهر، تحت لافتة “استهداف المذهب”، يطرح تساؤلات جوهرية تتجاوز المسلسل بحد ذاته، كونه يمثل حالة تدفعنا لتفكيك المشهد بهدوء بعيداً عن الانفعال المتبادل، لنفهم كيف تتحول الدراما إلى ساحة للاشتباك. 

وسط هذا الضجيج الميداني والرقمي، يبرز مصطلح “المؤامرة” كعامل حاسم في توجيه بوصلة الرأي العام العراقي تجاه مسلسل “حمدية” وغيره. وهنا، لا بد من مقاربة الأمور بواقعية؛ فلا يمكن لأي مراقب أو باحث موضوعي أن ينكر وجود أجندات لوسائل الإعلام، فهذه قاعدة بديهية في عالم الاتصال الجماهيري، والغالبية العظمى من المؤسسات الإعلامية بمنطقتنا، في النهاية، هي أداة تعمل وفق رؤية معينة وتمرر أهداف الجهات الممولة لها، سواء كانت هذه الأهداف سياسية، أو ثقافية، أو حتى تجارية بحتة، وتسليط الضوء على هذه الحقيقة لا يعني توزيع الاتهامات يميناً ويساراً، إنما هو مجرد فهم مبسط لطبيعة اللعبة الإعلامية في العالم عموماً والشرق الأوسط خصوصاً. 

ولكن ما نشهده اليوم يتجاوز الوعي الطبيعي بسياسات القنوات، ليتحول إلى ما يمكن تسميته بـ”عقدة المؤامرة”. في العراق، أصبح جزء كبير من المتلقين مسكوناً بهاجس الاستهداف المذهبي الدائم، ويتم وضع أي حوار، أو شخصية، أو حتى زاوية تصوير تحت مجهر الشك، ليُفسَّر فوراً على أنه جزء من خطة ممنهجة لاستهداف مذهب المتلقي أو قوميته.  

هذا الخلط بين “السياسات التحريرية للقنوات” وبين “الاستهداف العقائدي المباشر” يخلق حالة من التحفز المسبق، الذي يمكن فهمه أحياناً باعتبار أن سطوة الممول على الإنتاج حقيقة لا جدال فيها، لكن محاكمة الأعمال الفنية بناءً على هواجس النوايا، وتحويل مسلسل تلفزيوني إلى معركة وجودية، يمنح هذه الأعمال أبعاداً جيوسياسية ودينية أضخم بكثير مما تحتمل. 

ولعل ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل الأعمال التلفزيونية هشة أمام هذه العواصف هو واقع الصناعة الدرامية ذاتها، فرغم وجود تطور نسبي ومحاولات للنهوض بالإمكانات العراقية لإنتاج أعمال فنية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هناك فقراً وتأخراً كبيرين في هذا القطاع، وذلك بغض النظر عن الجهة الراعية أو المنتجة. فالإنتاج العراقي، بمجمله، لم يتمكن حتى اليوم من الارتقاء إلى مستوى المنافسة الحقيقية مع الأعمال الفنية في دول الجوار الإقليمي، فضلاً عن مجاراة المعايير العالمية. هذا الضعف يجعل أي عمل درامي قاصراً عن إثبات نفسه فنياً، ليصبح مجرد مادة خصبة للتأويلات والمناكفات. 

وفي موازاة هذا التراجع الإنتاجي، نعاني من غياب شبه تام لحركة النقد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تراجع النقد المنهجي ليس حالة عراقية خاصة، لكنه انعكاس لظاهرة عالمية تراجعت فيها سلطة الناقد المتخصص لصالح تقييمات الجمهور وأرقام المشاهدات، التي باتت هي الحكم الأول والأخير. ولكن، في العراق ومنطقة الشرق الأوسط عموماً تأخذ الأزمة بعداً أعمق؛ حيث ساد حكم “الممول” وتوجهاته على حساب المعايير الفنية الخالصة. 

في غياب الميزان النقدي الذي يفكك العمل الدرامي من حيث جودة السيناريو، وبناء الشخصيات، ورؤية المخرج، تُترك الساحة فارغة تماماً للمحاكمات المرتجلة. وهكذا، بدلاً من أن ننتقد ضعف النص أو رداءة المعالجة الدرامية، نندفع فوراً نحو شيطنة العمل وإلباسه ثوب الاستهداف العقائدي. 

ووسط هذا المشهد المعقد، تبرز ضرورة أمام منتجي الأعمال الفنية وصناع الدراما في العراق لتبني استراتيجية التحرر التدريجي من سطوة الممول المطلقة، حيث إن تخليص الأعمال من هذه الهيمنة هو السبيل الوحيد لتنقيتها من شبهات “المؤامرات”، سواء كانت إرادية مفروضة أو لا إرادية نتجت عن سوء تقدير.  

هذا التحرر لا يعني أبداً الهروب من الواقع، بل على العكس، يتطلب من الدراما ممارسة دورها الحقيقي والاشتباك مع عموم القضايا المجتمعية، سواء كانت حساسة وشائكة أو يومية وعادية، ولكن بمعالجة فنية رصينة ومسؤولة تحترم عقل المشاهد وتحصن العمل من التأويلات السلبية وتجعله قادراً على الدفاع عن نفسه فنياً. 

في المقابل، تقع على عاتق المتلقي العراقي مسؤولية لا تقل أهمية؛ تتمثل بالوعي عند التعاطي مع المنتجات الفنية. التعامل بحساسية مفرطة مع كل عمل أو مشهد أو حوار، وتحميل مسلسل رمضاني أبعاداً دينية وعقائدية تفوق قدرته على الاحتمال، هو استنزاف مجاني للجهد المجتمعي. يجب أن ندرك أن الدراما، في أسوأ أحوالها، لا تعدو كونها وجهة نظر أو محاولة فنية قد تصيب وقد تخطئ، وليست وثيقة تاريخية أو تهديداً وجودياً قادراً على هز أركان المذاهب أو تقويض المعتقدات الراسخة. 

حالة اللغط التي رافقت مسلسل “حمدية” ليست سوى عرض لمرض أعمق، يتداخل فيه ضعف الصناعة الدرامية مع غياب الميزان النقدي وهيمنة التفسير التآمري. إن الارتقاء بالذائقة العامة يتطلب بيئة إعلامية صحية، تتيح للعمل الفني أن يُقيَّم بمعايير الفن لا بمقاييس السياسة والطوائف. ومتى ما أدرك الصنّاع والجمهور أن الشاشة الصغيرة هي مساحة لسرد الحكايات ومناقشة الواقع، وليست خندقاً لتصفية الحسابات الأيديولوجية، سنتمكن حينها من تجاوز هذه الزوابع، والانتقال نحو وعي مجتمعي لا ترهبه حلقة تلفزيونية. 

  • تنشر هذه المادة بالشراكة مع الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية نيريج“.  

ومنكم/ن نستفيد ونتعلم

هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر - editor@jummar.media

اقرأ ايضاً

منذ عقدين، تحوّل شهر رمضان في العراق إلى مقياس لدرجة حرارة الشارع وسرعة استجابته للمؤثرات الإعلامية، ولعل مسلسل “حمدية”، الذي يعرض على شاشة “إم بي سي عراق”، يمثل الحالة الدراسية الأبرز هذا العام لظاهرة اللغط المجتمعي وردود الفعل الحادة التي ترافق الأعمال التلفزيونية. 

بمراقبة بسيطة لتسلسل الأحداث، نجد أننا أمام “كرة ثلج” تدحرجت وفق مسار متسارع لافت. فقد انطلقت حملة رقمية استباقية استهدفت المسلسل فور الإعلان عن اسمه وعرض مقتطفات منه، بناءً على توقع أحداث المسلسل من خلال ربطه برواية “حمدية” لقدوري الدوري، وهو كاتب عراقي يكتب في موقع “واتباد” ويجزّئ رواياته وقصصه وينشرها على صفحته الشخصية على “فيسبوك”. 

ومع اقتراب رمضان، أخذت الهجمة الرقمية مساحة أوسع وزخماً أكبر، لتصل إلى ذروتها الانفعالية مع عرض الحلقة الأولى؛ حيث كسر الرفض حدود العالم الافتراضي، وتحول إلى تحرك ميداني ووقفات احتجاجية أمام مكتب القناة المنتجة في حي الجامعة ببغداد، بتوجيه من منصات تابعة لفصائل مسلحة، ووقفة أخرى في مدينة الكاظمية بقيادة رجل الدين الصدري حازم الأعرجي. 

مع بدء التصعيد، رافقت المسلسل رؤيتان، تلخّص الأولى رأي الكاتب والجمهور المؤيد لعرض المسلسل، بوصفه عملاً فنياً خالياً من الأبعاد الطائفية، يتحدث عن فتاة عراقية ساذجة ومظلومة تتقاذفها أقدارها في ظل ظروف ومحيط معقدَين. بينما يرى الطرف الآخر أنه مؤامرة ممنهجة تستهدف المذهب الشيعي في الصميم، ويتحدث عن “كاتب بعثي” يسرد قصة مختلقة عن فتاة شيعية من الجنوب خدعها شاب إيراني بالحب وحملت منه بدون زواج، وأنقذها “وسترها” رجل من تكريت (المدينة التي ينحدر منها صدام وذات السمعة السلبية في الذاكرة الشيعية). 

التدرج السريع من التدوينة إلى التظاهر، تحت لافتة “استهداف المذهب”، يطرح تساؤلات جوهرية تتجاوز المسلسل بحد ذاته، كونه يمثل حالة تدفعنا لتفكيك المشهد بهدوء بعيداً عن الانفعال المتبادل، لنفهم كيف تتحول الدراما إلى ساحة للاشتباك. 

وسط هذا الضجيج الميداني والرقمي، يبرز مصطلح “المؤامرة” كعامل حاسم في توجيه بوصلة الرأي العام العراقي تجاه مسلسل “حمدية” وغيره. وهنا، لا بد من مقاربة الأمور بواقعية؛ فلا يمكن لأي مراقب أو باحث موضوعي أن ينكر وجود أجندات لوسائل الإعلام، فهذه قاعدة بديهية في عالم الاتصال الجماهيري، والغالبية العظمى من المؤسسات الإعلامية بمنطقتنا، في النهاية، هي أداة تعمل وفق رؤية معينة وتمرر أهداف الجهات الممولة لها، سواء كانت هذه الأهداف سياسية، أو ثقافية، أو حتى تجارية بحتة، وتسليط الضوء على هذه الحقيقة لا يعني توزيع الاتهامات يميناً ويساراً، إنما هو مجرد فهم مبسط لطبيعة اللعبة الإعلامية في العالم عموماً والشرق الأوسط خصوصاً. 

ولكن ما نشهده اليوم يتجاوز الوعي الطبيعي بسياسات القنوات، ليتحول إلى ما يمكن تسميته بـ”عقدة المؤامرة”. في العراق، أصبح جزء كبير من المتلقين مسكوناً بهاجس الاستهداف المذهبي الدائم، ويتم وضع أي حوار، أو شخصية، أو حتى زاوية تصوير تحت مجهر الشك، ليُفسَّر فوراً على أنه جزء من خطة ممنهجة لاستهداف مذهب المتلقي أو قوميته.  

هذا الخلط بين “السياسات التحريرية للقنوات” وبين “الاستهداف العقائدي المباشر” يخلق حالة من التحفز المسبق، الذي يمكن فهمه أحياناً باعتبار أن سطوة الممول على الإنتاج حقيقة لا جدال فيها، لكن محاكمة الأعمال الفنية بناءً على هواجس النوايا، وتحويل مسلسل تلفزيوني إلى معركة وجودية، يمنح هذه الأعمال أبعاداً جيوسياسية ودينية أضخم بكثير مما تحتمل. 

ولعل ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل الأعمال التلفزيونية هشة أمام هذه العواصف هو واقع الصناعة الدرامية ذاتها، فرغم وجود تطور نسبي ومحاولات للنهوض بالإمكانات العراقية لإنتاج أعمال فنية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هناك فقراً وتأخراً كبيرين في هذا القطاع، وذلك بغض النظر عن الجهة الراعية أو المنتجة. فالإنتاج العراقي، بمجمله، لم يتمكن حتى اليوم من الارتقاء إلى مستوى المنافسة الحقيقية مع الأعمال الفنية في دول الجوار الإقليمي، فضلاً عن مجاراة المعايير العالمية. هذا الضعف يجعل أي عمل درامي قاصراً عن إثبات نفسه فنياً، ليصبح مجرد مادة خصبة للتأويلات والمناكفات. 

وفي موازاة هذا التراجع الإنتاجي، نعاني من غياب شبه تام لحركة النقد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تراجع النقد المنهجي ليس حالة عراقية خاصة، لكنه انعكاس لظاهرة عالمية تراجعت فيها سلطة الناقد المتخصص لصالح تقييمات الجمهور وأرقام المشاهدات، التي باتت هي الحكم الأول والأخير. ولكن، في العراق ومنطقة الشرق الأوسط عموماً تأخذ الأزمة بعداً أعمق؛ حيث ساد حكم “الممول” وتوجهاته على حساب المعايير الفنية الخالصة. 

في غياب الميزان النقدي الذي يفكك العمل الدرامي من حيث جودة السيناريو، وبناء الشخصيات، ورؤية المخرج، تُترك الساحة فارغة تماماً للمحاكمات المرتجلة. وهكذا، بدلاً من أن ننتقد ضعف النص أو رداءة المعالجة الدرامية، نندفع فوراً نحو شيطنة العمل وإلباسه ثوب الاستهداف العقائدي. 

ووسط هذا المشهد المعقد، تبرز ضرورة أمام منتجي الأعمال الفنية وصناع الدراما في العراق لتبني استراتيجية التحرر التدريجي من سطوة الممول المطلقة، حيث إن تخليص الأعمال من هذه الهيمنة هو السبيل الوحيد لتنقيتها من شبهات “المؤامرات”، سواء كانت إرادية مفروضة أو لا إرادية نتجت عن سوء تقدير.  

هذا التحرر لا يعني أبداً الهروب من الواقع، بل على العكس، يتطلب من الدراما ممارسة دورها الحقيقي والاشتباك مع عموم القضايا المجتمعية، سواء كانت حساسة وشائكة أو يومية وعادية، ولكن بمعالجة فنية رصينة ومسؤولة تحترم عقل المشاهد وتحصن العمل من التأويلات السلبية وتجعله قادراً على الدفاع عن نفسه فنياً. 

في المقابل، تقع على عاتق المتلقي العراقي مسؤولية لا تقل أهمية؛ تتمثل بالوعي عند التعاطي مع المنتجات الفنية. التعامل بحساسية مفرطة مع كل عمل أو مشهد أو حوار، وتحميل مسلسل رمضاني أبعاداً دينية وعقائدية تفوق قدرته على الاحتمال، هو استنزاف مجاني للجهد المجتمعي. يجب أن ندرك أن الدراما، في أسوأ أحوالها، لا تعدو كونها وجهة نظر أو محاولة فنية قد تصيب وقد تخطئ، وليست وثيقة تاريخية أو تهديداً وجودياً قادراً على هز أركان المذاهب أو تقويض المعتقدات الراسخة. 

حالة اللغط التي رافقت مسلسل “حمدية” ليست سوى عرض لمرض أعمق، يتداخل فيه ضعف الصناعة الدرامية مع غياب الميزان النقدي وهيمنة التفسير التآمري. إن الارتقاء بالذائقة العامة يتطلب بيئة إعلامية صحية، تتيح للعمل الفني أن يُقيَّم بمعايير الفن لا بمقاييس السياسة والطوائف. ومتى ما أدرك الصنّاع والجمهور أن الشاشة الصغيرة هي مساحة لسرد الحكايات ومناقشة الواقع، وليست خندقاً لتصفية الحسابات الأيديولوجية، سنتمكن حينها من تجاوز هذه الزوابع، والانتقال نحو وعي مجتمعي لا ترهبه حلقة تلفزيونية. 

  • تنشر هذه المادة بالشراكة مع الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية نيريج“.