إيران بلا خامنئي: "الإجابة" التي تربك سلطة بغداد
02 آذار 2026
اغتيال علي خامنئي لا يثير سؤال الخلافة في طهران فقط، بل يضع السلطة في العراق أمام أخطر اختبار منذ 2003. فإذا اهتز المركز الإيراني أو انشغل بصراعه الداخلي، فإن البنية السياسية التي قامت في بغداد على هذا الارتكاز قد تجد نفسها بلا سندٍ ولا غطاء..
لا يمكن لعنوان مختزل جداً، كعنوان هذا المقال، أن يكون مجرد خبر عاجل، أو إعلاناً عن رحيل قائد سياسي وزعيم ديني فحسب، إنما هو إجابة مفتوحة الأبواب أمام عشرات الأسئلة التي ظلّت تتوجّس هذه اللحظة أو تترقّبها، أياً كانت أيديولوجيا السائلين ودوافعهم.
إيران اليوم، فعلاً، بلا مرشدها الأعلى وقائد ثورتها الإسلامية، وتقف -للمرة الأولى منذ عام 1979- وجهاً لوجه أمام فراغٍ هائلٍ يطرح سؤالين شديدَي الخطورة: هل ستنجح في مَلئِه ثم تنجو؟ أم إنّها لن تعود كما كانت خلال الأعوام السبعة والأربعين الماضية؟
الدستور الإيراني يعالج حالة شغور منصب المرشد الأعلى -أياً كان السبب- عبر تشكيل مجلس قيادة مؤقت، يضمّ رئيس البلاد ورئيس السلطة القضائية وعضواً من مجلس صيانة الدستور؛ يتقاسم أعضاؤه صلاحيات هذا المنصب في فترة انتقالية تسبق اختيار مرشد أعلى جديد من قبل مجلس الخبراء، الذي يضمّ 88 رجل دين إيرانياً بلغوا رتبة الاجتهاد وفقاً للسياقات الحوزوية الشيعية.
بعد قرابة تسع ساعات من الإعلان الرسمي الإيراني عن مقتل آية الله علي خامنئي، اكتملت أضلاع مثلث هذا المجلس باختيار آية الله علي رضا أعرافي، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إِيجَئي.
لكنّ الخطوة القادمة تبقى أصعب بكثير لأنّها لا بد أن تأتي ببديل لآية الله خامنئي، الذي قُتل بضربة جوية أمريكية-إسرائيلية استهدفت مكان وجوده في قلب طهران، بعد معلومة استخبارية أكدت اجتماعه بالقيادات العسكرية العليا عقب جولة المفاوضات الثالثة غير المباشرة بين إيران وأمريكا. فهل سيكون البديل متحمّساً لجولة مفاوضات رابعة، أم منسجماً مع غليان شعبي إيراني يطالب بالثأر؟

في مقابلة تلفازية مع شبكة CBS الأمريكية ردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على سؤال: “من برأيك يضبط الإيقاع الآن بعد مقتل خامنئي؟” قائلاً: “أنا أعرف جيداً من هو، لكن لا يمكنني أن أخبركم”، مضيفاً أنّ هناك “بعض المرشحين الممتازين” الذين يمكنهم أن يقودوا إيران.
ومع أنّ هذه الإجابة المواربة لا تكشف الكثير عمّا ستؤول إليه الأمور بالتحديد، إلا أنّها في الوقت ذاته لا تُطابق ما يدعو إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رسالته المصوّرة باللغة الفارسية، التي وجّهها إلى الشعب الإيراني بعد الغارات الجوية التي استهدفت آية الله خامنئي مباشرة قائلاً فيها: “في الأيّام المقبلة سنضرب آلاف الأهداف التابعة للنظام الإرهابي، وسنهيئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليحرر نفسه من أغلال الاستبداد”.
ولعلّ منشأ هذا الاختلاف في تصريحات الحليفَين الوثيقَين يعود إلى اختلاف دوافع شنّ هذه العملية العسكرية من الأساس. فبينما يرى الرئيس الأمريكي أنّ ضربة خاطفة تستهدف رأس النظام الإيراني كفيلة بإحراز انتصار سياسي وانتخابي له، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تحميل هذه العملية العسكرية أبعاداً تاريخية بوصفها امتداداً لصراع وجودي يمتدّ لأكثر من 2500 عام، قائلاً في خطاب متلفز من مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية: “إخوتي وأخواتي، بعد يومين سنحتفل بعيد بوريم. قبل 2500 عام في بلاد فارس القديمة قام عدو ضدّنا بهدف تدمير شعبنا بالكامل، في ذلك الوقت سقط هامان الشرير واليوم أيضاً سيسقط النظام الشرير”.
دول المنطقة
في وسط هذا الاستقطاب الدينيّ/التاريخيّ المحموم، يبدو أنّ دول منطقة الشرق الأوسط -المنقسمة بين هذين القطبين- أمام مفترق طرق لا رجعة عنه، فإمّا أن تنجح إيران -ومَن بقي معها مِن أطراف محور المقاومة- بامتصاص هذه الصدمة غير المسبوقة في تاريخ جمهوريتها الإسلامية، وتتولّى بقيادتها السياسية والعسكرية الجديدة زمام التحكّم في هذه الحرب ومحاورها التي بلغ عددها حتّى اللحظة عشر جبهات، موزّعة بين دول الخليج الستّ والعراق والأردن وقبرص إضافة إلى إسرائيل؛ وهذا يعني إطالة أمدها على عكس ما تريده إسرائيل وأمريكا، أو أن تذهب فكرة الممانعة ومقاومة الاستكبار العالمي إلى غير رجعة، وهو ما يعني أنَّ إسرائيل ستتخلص من العقبة “الشيعية” التي تُصوَّر بوصفها العائق أمام مشروعها، بعد أن ضمنت اتفاقات مع عدد من الدول “السنّية”، في ظلّ التقسيم الهوياتي القائم الآن لتصنيف دول المنطقة، وهو تقسيم يجعل خريطة إسرائيل المتخيَّلة تمتد على حساب أجزاء من أراضي هذه الدول وحدودها.
ماذا عن العراق؟
لا يمكن أن يُنظر لهذه العقبة الشيعية بمعزل عن النظام السياسي في العراق، الذي يعيش مأزقاً كبيراً في ظل ما تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية من شروط على الأفراد الذين يتسنّمون مناصب رفيعة فيه، إذ تُصر الإدارة الأمريكية على إبعاد كل من له صلة بالنظام الإيراني عن مواقع المسؤولية في الحكومة العراقية الجديدة وفي البرلمان كذلك، ومن بينهم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الذي شغل سابقاً منصب رئيس الوزراء لدورتين متتاليتين، وكذلك النائب الأوّل لرئيس مجلس النواب العراقي عدنان فيحان الدليمي ممثل حركة صادقون/الجناح السياسي لعصائب أهل الحقّ المقرّبة من إيران.
وفي ظل تمسك المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء عن كتلة الإطار التنسيقي -التي تعدّ نفسها الممثل الجامع لناخبي المكون الشيعي في العراق- رغم الفيتو الأمريكي المُعلن رسميّاً عليه، فإنَّ مخاوف أن يفضي هذا الانسداد السياسي إلى انهيار النظام بأجمعه تبدو حقيقيّة إلى حدّ يصعب معه تجاهلها، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنَّ النظام الإيراني بشكله الحالي هو العمق الوحيد الذي يعوَّل عليه لبقاء الجزء الأكبر من الحكم في العراق بيد الشيعة، فإذا ما أسفرت المتغيّرات الجديدة في المنطقة بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي عن تقهقر إيراني في إدارة ملف الحرب القائمة حالياً، وانشغالٍ شبه تام بالشأن الداخلي الإيراني مجهول المصير حتّى اللحظة؛ فربما لن تطلع الشمس على حكومة عراقية سابعة.
مواقف متباينة
كل هذه المعطيات القلقة يمكن استقراؤها في تباين المواقف العراقية الرسميّة وغير الرسميّة بعد اغتيال آية الله خامنئي، فالحكومة العراقية أعلنت الحداد ثلاثة أيّام إثر “عدوان صارخ وفعل مدان يخالف الأعراف الإنسانية”، في حين أنّ بيان التعزية الذي أصدره الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد كان يدعو إلى “تغليب لغة الحوار”، ويؤكد “إيمان العراق بالحلول السياسية والدبلوماسية”.

ويمكن هنا أن نتوقف عند بيانات النعي الصادرة عن الأطراف المقرّبة من إيران، حيث يُلحظ تراجع كبير في حدّة الخطاب الوارد في بيان تعزية زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي بمقتل آية الله خامنئي، قياساً بالبيان الذي أصدره بعد مقتل الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله. أمّا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر فقد جاء بيان تعزيته خالياً من أيَّة إشارة إلى الجهة التي نفّذت عمليّة اغتيال المرشد الأعلى، مكتفياً بعبارة “استشهاد قائد الثورة الإسلامية” ومعلناً الحداد في العراق لمدة ثلاثة أيّام.
وبعيداً عن ما ستؤول إليه الحال نتيجة هذه الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، فإنَّ مرحلة جديدة مختلفة، ستشهدها المنطقة برمّتها لا محالة، ولن يكون العراق أو سواه من بلدانها بمنأى عمّا هو قادم.
- تنشر هذه المادة بالشراكة مع الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية “نيريج“.
ومنكم/ن نستفيد ونتعلم
هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر - editor@jummar.media
اقرأ ايضاً
"باچر ورانه شغل".. مقاطع صغيرة من الحياة الكبيرة لينار محمد
15 مارس 2026
مرشد جديد وخيارات محدودة.. الفصائل العراقية في المعركة الإقليمية
12 مارس 2026
من البحر إلى الإنترنت.. تراشق رقمي منسق بين حسابات كويتية وعراقية بشأن خور عبد الله
11 مارس 2026
العراق في زمن الحرب: سلاح مفعّل وسياسة تنتظر التدخل الخارجي كحل
09 مارس 2026
لا يمكن لعنوان مختزل جداً، كعنوان هذا المقال، أن يكون مجرد خبر عاجل، أو إعلاناً عن رحيل قائد سياسي وزعيم ديني فحسب، إنما هو إجابة مفتوحة الأبواب أمام عشرات الأسئلة التي ظلّت تتوجّس هذه اللحظة أو تترقّبها، أياً كانت أيديولوجيا السائلين ودوافعهم.
إيران اليوم، فعلاً، بلا مرشدها الأعلى وقائد ثورتها الإسلامية، وتقف -للمرة الأولى منذ عام 1979- وجهاً لوجه أمام فراغٍ هائلٍ يطرح سؤالين شديدَي الخطورة: هل ستنجح في مَلئِه ثم تنجو؟ أم إنّها لن تعود كما كانت خلال الأعوام السبعة والأربعين الماضية؟
الدستور الإيراني يعالج حالة شغور منصب المرشد الأعلى -أياً كان السبب- عبر تشكيل مجلس قيادة مؤقت، يضمّ رئيس البلاد ورئيس السلطة القضائية وعضواً من مجلس صيانة الدستور؛ يتقاسم أعضاؤه صلاحيات هذا المنصب في فترة انتقالية تسبق اختيار مرشد أعلى جديد من قبل مجلس الخبراء، الذي يضمّ 88 رجل دين إيرانياً بلغوا رتبة الاجتهاد وفقاً للسياقات الحوزوية الشيعية.
بعد قرابة تسع ساعات من الإعلان الرسمي الإيراني عن مقتل آية الله علي خامنئي، اكتملت أضلاع مثلث هذا المجلس باختيار آية الله علي رضا أعرافي، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إِيجَئي.
لكنّ الخطوة القادمة تبقى أصعب بكثير لأنّها لا بد أن تأتي ببديل لآية الله خامنئي، الذي قُتل بضربة جوية أمريكية-إسرائيلية استهدفت مكان وجوده في قلب طهران، بعد معلومة استخبارية أكدت اجتماعه بالقيادات العسكرية العليا عقب جولة المفاوضات الثالثة غير المباشرة بين إيران وأمريكا. فهل سيكون البديل متحمّساً لجولة مفاوضات رابعة، أم منسجماً مع غليان شعبي إيراني يطالب بالثأر؟

في مقابلة تلفازية مع شبكة CBS الأمريكية ردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على سؤال: “من برأيك يضبط الإيقاع الآن بعد مقتل خامنئي؟” قائلاً: “أنا أعرف جيداً من هو، لكن لا يمكنني أن أخبركم”، مضيفاً أنّ هناك “بعض المرشحين الممتازين” الذين يمكنهم أن يقودوا إيران.
ومع أنّ هذه الإجابة المواربة لا تكشف الكثير عمّا ستؤول إليه الأمور بالتحديد، إلا أنّها في الوقت ذاته لا تُطابق ما يدعو إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رسالته المصوّرة باللغة الفارسية، التي وجّهها إلى الشعب الإيراني بعد الغارات الجوية التي استهدفت آية الله خامنئي مباشرة قائلاً فيها: “في الأيّام المقبلة سنضرب آلاف الأهداف التابعة للنظام الإرهابي، وسنهيئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليحرر نفسه من أغلال الاستبداد”.
ولعلّ منشأ هذا الاختلاف في تصريحات الحليفَين الوثيقَين يعود إلى اختلاف دوافع شنّ هذه العملية العسكرية من الأساس. فبينما يرى الرئيس الأمريكي أنّ ضربة خاطفة تستهدف رأس النظام الإيراني كفيلة بإحراز انتصار سياسي وانتخابي له، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تحميل هذه العملية العسكرية أبعاداً تاريخية بوصفها امتداداً لصراع وجودي يمتدّ لأكثر من 2500 عام، قائلاً في خطاب متلفز من مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية: “إخوتي وأخواتي، بعد يومين سنحتفل بعيد بوريم. قبل 2500 عام في بلاد فارس القديمة قام عدو ضدّنا بهدف تدمير شعبنا بالكامل، في ذلك الوقت سقط هامان الشرير واليوم أيضاً سيسقط النظام الشرير”.
دول المنطقة
في وسط هذا الاستقطاب الدينيّ/التاريخيّ المحموم، يبدو أنّ دول منطقة الشرق الأوسط -المنقسمة بين هذين القطبين- أمام مفترق طرق لا رجعة عنه، فإمّا أن تنجح إيران -ومَن بقي معها مِن أطراف محور المقاومة- بامتصاص هذه الصدمة غير المسبوقة في تاريخ جمهوريتها الإسلامية، وتتولّى بقيادتها السياسية والعسكرية الجديدة زمام التحكّم في هذه الحرب ومحاورها التي بلغ عددها حتّى اللحظة عشر جبهات، موزّعة بين دول الخليج الستّ والعراق والأردن وقبرص إضافة إلى إسرائيل؛ وهذا يعني إطالة أمدها على عكس ما تريده إسرائيل وأمريكا، أو أن تذهب فكرة الممانعة ومقاومة الاستكبار العالمي إلى غير رجعة، وهو ما يعني أنَّ إسرائيل ستتخلص من العقبة “الشيعية” التي تُصوَّر بوصفها العائق أمام مشروعها، بعد أن ضمنت اتفاقات مع عدد من الدول “السنّية”، في ظلّ التقسيم الهوياتي القائم الآن لتصنيف دول المنطقة، وهو تقسيم يجعل خريطة إسرائيل المتخيَّلة تمتد على حساب أجزاء من أراضي هذه الدول وحدودها.
ماذا عن العراق؟
لا يمكن أن يُنظر لهذه العقبة الشيعية بمعزل عن النظام السياسي في العراق، الذي يعيش مأزقاً كبيراً في ظل ما تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية من شروط على الأفراد الذين يتسنّمون مناصب رفيعة فيه، إذ تُصر الإدارة الأمريكية على إبعاد كل من له صلة بالنظام الإيراني عن مواقع المسؤولية في الحكومة العراقية الجديدة وفي البرلمان كذلك، ومن بينهم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الذي شغل سابقاً منصب رئيس الوزراء لدورتين متتاليتين، وكذلك النائب الأوّل لرئيس مجلس النواب العراقي عدنان فيحان الدليمي ممثل حركة صادقون/الجناح السياسي لعصائب أهل الحقّ المقرّبة من إيران.
وفي ظل تمسك المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء عن كتلة الإطار التنسيقي -التي تعدّ نفسها الممثل الجامع لناخبي المكون الشيعي في العراق- رغم الفيتو الأمريكي المُعلن رسميّاً عليه، فإنَّ مخاوف أن يفضي هذا الانسداد السياسي إلى انهيار النظام بأجمعه تبدو حقيقيّة إلى حدّ يصعب معه تجاهلها، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنَّ النظام الإيراني بشكله الحالي هو العمق الوحيد الذي يعوَّل عليه لبقاء الجزء الأكبر من الحكم في العراق بيد الشيعة، فإذا ما أسفرت المتغيّرات الجديدة في المنطقة بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي عن تقهقر إيراني في إدارة ملف الحرب القائمة حالياً، وانشغالٍ شبه تام بالشأن الداخلي الإيراني مجهول المصير حتّى اللحظة؛ فربما لن تطلع الشمس على حكومة عراقية سابعة.
مواقف متباينة
كل هذه المعطيات القلقة يمكن استقراؤها في تباين المواقف العراقية الرسميّة وغير الرسميّة بعد اغتيال آية الله خامنئي، فالحكومة العراقية أعلنت الحداد ثلاثة أيّام إثر “عدوان صارخ وفعل مدان يخالف الأعراف الإنسانية”، في حين أنّ بيان التعزية الذي أصدره الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد كان يدعو إلى “تغليب لغة الحوار”، ويؤكد “إيمان العراق بالحلول السياسية والدبلوماسية”.

ويمكن هنا أن نتوقف عند بيانات النعي الصادرة عن الأطراف المقرّبة من إيران، حيث يُلحظ تراجع كبير في حدّة الخطاب الوارد في بيان تعزية زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي بمقتل آية الله خامنئي، قياساً بالبيان الذي أصدره بعد مقتل الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله. أمّا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر فقد جاء بيان تعزيته خالياً من أيَّة إشارة إلى الجهة التي نفّذت عمليّة اغتيال المرشد الأعلى، مكتفياً بعبارة “استشهاد قائد الثورة الإسلامية” ومعلناً الحداد في العراق لمدة ثلاثة أيّام.
وبعيداً عن ما ستؤول إليه الحال نتيجة هذه الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، فإنَّ مرحلة جديدة مختلفة، ستشهدها المنطقة برمّتها لا محالة، ولن يكون العراق أو سواه من بلدانها بمنأى عمّا هو قادم.
- تنشر هذه المادة بالشراكة مع الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية “نيريج“.