العراق يستخدم "أسيكودا": من سيدفع كلفة ارتفاع الأسعار؟
01 شباط 2026
يحلّل هذا المقال كيف يمكن لنظام "الأسيكودا" أن يضيّق على الاستيراد الوهمي والفساد، لكنه يطرح سؤالاً مباشراً في السوق: من سيدفع كلفة ارتفاع الأسعار؟ التاجر الكبير… أم المواطن؟
دخل العراق مرحلة جديدة في إدارة اقتصاده مع البدء الشامل بتطبيق نظام الأسيكودا في منافذه الحدودية، وهو تحول رقمي يأتي في توقيت حساس يعاني فيه الاقتصاد العراقي من فجوة كبيرة في الإيرادات غير النفطية. هذا الانتقال من الإدارة الورقية التقليدية إلى الأتمتة الكاملة ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو اصطدام مباشر بين تكنولوجيا عالمية صارمة وبين واقع محلي معقد، تشكل عبر عقود من البيروقراطية والمصالح المتجذرة.
وبينما تقدم الحكومة هذا النظام كأداة لضبط حركة الأموال والسلع ومنع الهدر المالي، يراقب المواطن العراقي هذا التحول بحذر وتساؤل؛ فهل سيؤدي هذا الضبط الرقمي إلى استقرار الأسعار وتدفق بضائع أكثر جودة؟ أم أن دقة الإجراءات ستنعكس زيادةً في التكاليف يتحملها المستهلك النهائي؟
ما هو نظام “الأسيكودا”؟ وكيف يُطبق في البيئة العراقية؟
بعيداً عن المصطلحات المعقدة، يُعرف نظام الأسيكودا (ASYCUDA) بأنه نظام حوسبة كمركي متكامل، طوره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). هو ليس مجرد برنامج حوسبة، بل هو قاعدة بيانات ضخمة تدير دورة حياة البضاعة منذ لحظة انطلاقها من منشئها وحتى وصولها إلى مخازن التاجر.
ولكي نفهم حجم الجدية في تحويل كمارك العراق إلى الرقمنة يجب النظر إلى التفاصيل التعاقدية والجدول الزمني للمشروع، الذي تديره الدولة كاستثمار طويل الأمد في بنيتها التحتية الاقتصادية.
– هيكلية المشروع وتمويله ليسا مجرد شراء برمجيات، بل اتفاقية تعاون دولية كبرى، تضع وزارة المالية العراقية في واجهة جهة التمويل، بينما تضطلع منظمة الأونكتاد (UNCTAD) التابعة للأمم المتحدة بدور الجهة المنفذة والمشرفة تقنياً، مما يمنح النظام معايير دولية صارمة.
– بلغت الميزانية الإجمالية المخصصة للاتفاقية بمراحلها الثلاث نحو 14 مليون دولار، وقد قُسمت الدفعات المالية لضمان سير التنفيذ وفق جدول زمني محدد.
– على عكس التوقعات بحدوث تغيير مفاجئ، وُضعت للمشروع خطة عمل تمتد 84 شهراً (سبع سنوات)، بدأت فعلياً منذ توقيع الاتفاق في 27 أيار 2021.
بتاريخ 25 حزيران 2024 انطلق العمل بالمرحلة الثانية، وهي المرحلة التي بدأ فيها المواطن والتاجر يلمسان التأثير المباشر للنظام في المنافذ الحدودية، حيث انتقل المشروع من مرحلة “التخطيط” إلى “التطبيق التشغيلي” الواسع.
ولسنوات طويلة، كان الانفصال بين بيانات الكمارك (ما يدخل من بضائع) وبيانات البنك المركزي (ما يخرج من دولار) يمثل الثغرة الأكبر التي ينفذ منها الفساد المالي. اليوم، يغير نظام الأسيكودا هذه المعادلة من خلال المطابقة الرقمية، إذ في السابق كان بإمكان بعض الجهات الحصول على ملايين الدولارات من نافذة العملة بحجة استيراد بضائع، بينما في الحقيقة لا يدخل إلى العراق إلا جزء بسيط منها أو لا يدخل شيء على الإطلاق، وهو ما يُعرف بالاستيراد الوهمي.
ومع بداية العام الحالي دخل البيان الكمركي المسبق (Pre-Arrival Declaration)، وهو أحد أهم الركائز التقنية في نظام الأسيكودا. حيث في السابق كانت المعاملة أو الإجراءات تبدأ عند وصول الشاحنة؛ أما الآن فالمعاملة تسبق البضاعة. ومن خلال منصة الأسيكودا، يقوم المستورد برفع جميع البيانات المتعلقة بشحنته (الفاتورة، وشهادة المنشأ، وقوائم التعبئة) وهو لا يزال في مكتبه. بمجرد إرسال هذا “البيان المسبق” يدخل النظام في حالة تحليل فوري للبيانات، من حيث مراجعة صحة الوثائق ومطابقتها للمعايير الكمركية، ومن ثم إصدار أمر دفع بالرسوم والضرائب قبل وصول البضاعة، مما يتيح للتاجر تسديد ما عليه من مبالغ عبر البنك مسبقاً.
الأبعاد السياسية والاقتصادية: السيطرة ومقاومة الواقع
لا يمكن قراءة تطبيق نظام “الأسيكودا” في العراق بمعزل عن الصراع على إدارة الموارد؛ فالمنافذ الحدودية لم تكن يوماً مجرد نقاط عبور تجارية، بل مثلت مراكز نفوذ مالي وسياسي لجهات متعددة، ومن هنا يبرز التوتر السياسي المصاحب لهذا النظام.
لعقود مضت، عاش الاقتصاد العراقي في غيبوبة الريع النفطي، حيث كانت الدولة تكتفي بانتظار عوائد الخام لتمويل ميزانياتها، بينما تُركت المنافذ الحدودية للإهمال البيروقراطي والفساد المنظم. هذا الإهمال لم يكن مجرد كسل إداري، بل كان ثغرة مقصودة سمحت بضياع مليارات الدولارات سنوياً في دهاليز الأوراق والتقديرات الشخصية.
ولا يمكن الحديث عن نجاح كامل بينما تظل منافذ إقليم كردستان خارج هذه المظلة الرقمية، فعدم توحيد النظام في الإقليم يخلق اقتصاداً موازياً، حيث تتحول البضائع نحو الطرق الأقل رقابة، مما يحرم الخزينة الاتحادية من إيراداتها ويضرب مبدأ العدالة التنافسية بين التجار.
استمرار هذا الانقسام يعني أن هذا النظام يظل مبتوراً ما لم تتحول التفاهمات السياسية إلى ربط تقني شامل، إذ إن غياب الربط بين بغداد وأربيل عبر نظام الأسيكودا أدى إلى نشوء ظاهرة المفاضلة الكمركية. فعندما يجد التجار أن إجراءات الأسيكودا في منافذ المركز، مثل أم قصر- البصرة، تتسم بالصرامة والتدقيق المالي العالي والربط مع نافذة العملة، يلجأ الكثير منهم إلى تحويل شحناتهم نحو منافذ الإقليم التي قد تعتمد إجراءات أقل تعقيداً أو تعرفة مختلفة. بالإضافة إلى المنافذ غير الرسمية في إقليم كردستان، البالغ عددها 20 منفذاً، وهي طرق تهريب ومعابر غير رسمية وغير معترف بها من قبل الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.
عدم شمول إقليم كردستان بنظام الأسيكودا حوّل هذه المنافذ إلى “رئة” تتنفس منها السوق الموازية؛ فبينما تحاول بغداد خنق الفساد الرقمي من خلال المنصة، تظل الثغرة الجغرافية والتقنية في الشمال هي المورد الأساسي للمضاربين، مما يجعل سعر صرف الدينار رهيناً بهذا الانقسام الإجرائي.
وبما أن التجار الذين يستوردون عبر منافذ الإقليم لا يخضعون لقيود المطابقة الرقمية نفسها التي تربط السلعة بالدولار المباع في النافذة، فإن الكثير منهم يجد صعوبة أو مخاطرة في دخول المنصة الرسمية. بدلاً من ذلك، يلجأ هؤلاء إلى السوق الموازية لشراء الدولار النقدي لتمويل تجاراتهم، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار خارج النظام المصرفي الرسمي، وبالتالي ارتفاع سعره في سوق الصرف الأجنبي.
الأسيكودا والتعريفة الكمركية: النص الميت والتطبيق الذكي
لطالما عانى قانون التعريفة الكمركية لسنة 2010 من التطبيق الانتقائي، إذ كانت الرسوم تُفرض وفقاً لأهواء الموظفين أو الضغوط الجانبية، مما أفقد القانون قيمته كأداة لحماية الاقتصاد. لكن مع دخول نظام الأسيكودا تحول هذا القانون إلى خوارزمية برمجية غير قابلة للتفاوض. في ظل النظام الورقي، كان التلاعب في بند التعرفة باباً واسعاً للفساد؛ فالبضاعة التي تخضع لرسوم 30 بالمئة قد تُسجل خمسة بالمئة بمجرد تغيير وصفها. قام النظام ببرمجة جداول قانون 2010 بالكامل داخل “سيستم” الكمارك، وبمجرد اختيار نوع السلعة يفرض النظام الرسوم القانونية تلقائياً. هذا الانتقال من مزاجية الموظف إلى دقة النظام هو التفعيل الحقيقي لروح القانون.
ويمثل تفعيل قانون التعريفة الكمركية لسنة 2010 عبر بوابة الأسيكودا استعادة لـ”ذاكرة الدولة” الضريبية. فالعراق لم يكن يفتقر إلى القوانين، بل كان يفتقر إلى الإدارة الرقمية لتنفيذها. واليوم، لم يعد بإمكان المتنفذين الهروب من استحقاقات القانون عبر ثغرات الورق؛ فالقانون أصبح رقمياً، والرقمنة لا تعرف “المحسوبية”.
يعتمد قانون 2010 على المعايير الدولية لتصنيف السلع، وإن نظام الأسيكودا، بصفته نظاماً عالمياً تشرف عليه الأونكتاد، فرض هذا التصنيف الموحد في كل المنافذ المرتبطة به، هذا التوحيد يمنع التجار من استغلال التباين في التفسيرات القانونية بين منفذ وآخر للحصول على إعفاءات غير قانونية.
هنا تبرز المعضلة أمام المواطن؛ فتفعيل القانون بصرامة عبر الأسيكودا يعني أن البضائع التي كانت تدخل بأسعار مدعومة بسبب التهرب الكمركي سترتفع تكلفتها لتطابق القانون، وإن تأخر تفعيل هذا القانون أكثر من 14 عاماً جعل السوق العراقية تعتاد على فوضى الأسعار، ليأتي الأسيكودا اليوم ويفرض انضباطاً قانونياً مفاجئاً، مما يستلزم من الدولة موازنة ذلك بدعم الإنتاج المحلي لتعويض فرق الأسعار في السوق.
التأثيرات الاجتماعية: العراقي في قلب المختبر الرقمي
بينما تنظر الحكومة إلى الأسيكودا كإنجاز مالي، يراقب المواطن العراقي هذا التحول بعين الريبة والقلق؛ فالانتقال من فوضى الاستيراد إلى صرامة الأتمتة ليس مجرد تغيير إداري، بل هو إعادة صياغة للعلاقة بين جيب المواطن وسوق البضائع.
في السابق، كانت السلع تدخل بأسعار منخفضة نتيجة التهرب من الرسوم أو دفع مبالغ رمزية غير رسمية، أما بعد تطبيق النظام فإن التاجر يضطر إلى دفع الرسوم كاملة، وبدلاً من استقطاعها من أرباحه يقوم بإضافتها إلى سعر السلعة وتحميلها للمستهلك النهائي. وهكذا، يجد المواطن نفسه يدفع ثمن استعادة الدولة لإيراداتها من قوته اليومي، مما يولّد شعوراً بأن الإصلاح يستهدف جيوب الفقراء قبل حيتان الفساد.
عندما يُغلق النظام الرقمي ثغرات التهرب الكمركي يجد التاجر نفسه أمام كلفة حقيقية لم يكن يدفعها سابقاً، وبدلاً من أن تتقلص هوامش أرباح كبار المستوردين تُرحّل هذه الزيادة فوراً إلى المستهلك النهائي، المواطن الذي يشتري كيس الطحين أو علبة الدواء لا يرى نظاماً عالمياً للأتمتة، بل يرى رقماً إضافياً في فاتورته اليومية.
يولّد هذا الوضع شعوراً بالمرارة الاجتماعية؛ فالناس يتساءلون: لماذا تبدأ الدولة بضبط التعريفة الكمركية التي ترفع الأسعار، قبل أن تضبط منافذ الهدر الكبرى أو تسترد الأموال المنهوبة؟ هذا الشعور بأن الإصلاح يبدأ من السلع الاستهلاكية يجعل الأسيكودا يظهر في الوعي الشعبي كأنه جباية إلكترونية تستهدف القوة الشرائية المنهكة أصلاً، لا كأداة لتحقيق العدالة المالية.
إن نجاح النظام الكمركي الجديد لن يُقاس بحجم الأموال التي ستدخل الخزينة العامة فحسب، بل بمدى قدرة الدولة على إقناع المواطن بأن هذه الأموال ستتحول إلى رفاهية ملموسة.
فإذا لم يلمس المواطن تحسناً حقيقياً في المدارس والمستشفيات والخدمات بفضل هذه الإيرادات غير النفطية، سيبقى الأسيكودا في نظره مجرد أداة تقنية لزيادة الأعباء المعيشية. الرقمنة هي وسيلة للعدالة، والعدالة الحقيقية هي أن يشعر المواطن أن الصرامة عند الحدود تعني حماية جيبه في الداخل، وليس إفراغه، إنها معركة استعادة الثقة قبل أن تكون معركة استعادة الأموال.
ما وراء التقشف الحكومي: قراءة في دوافع وأهداف إصلاحات السوداني الأخيرة
تمر حكومة محمد شياع السوداني حالياً بمرحلة انتقالية دقيقة منذ تحولها إلى حكومة تصريف أعمال يومية، في أواخر عام 2025، بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية بإنهاء الدورة البرلمانية الخامسة عقب الانتخابات. ورغم محدودية الصلاحيات الدستورية لهذه الحكومة، إلّا أنها اتخذت في مطلع عام 2026 سلسلة من الإجراءات المالية، التي وُصفت بأنها “إصلاحات اضطرارية” أو “تقشفية” لمواجهة العجز المالي وضبط الإنفاق.
أثارت مسألة استغلال موارد الدولة في الحملات الانتخابية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية خلال عام 2025، حيث واجه محمد شياع السوداني اتهامات مباشرة من خصومه السياسيين، لا سيما من قيادات في الإطار التنسيقي، بسبب استخدام المنجز الحكومي كرافعة انتخابية لتحالفه “الإعمار والتنمية”.
السوداني كان يطمح إلى الحصول على كتلة برلمانية وازنة (وهو ما تحقق بحصوله على نحو 47 مقعداً)، ولم يكن ليرغب في خسارة أصوات الطبقات المتوسطة والفقيرة بقرارات تقشفية، فركّز على الإعمار المرئي من جسور وطرق وساحات، لأنه يعطي انطباعاً فورياً بالإنجاز ويجذب الناخب. من أجل ذلك قدمت حكومة السوداني أضخم موازنة في تاريخ العراق، والتي كانت تعتمد على فلسفة الإنفاق التوسعي، حيث كانت الحكومة تراهن على بقاء أسعار النفط فوق الـ70 دولاراً، لتتمكن من شراء الاستقرار المجتمعي من خلال التعيينات وتنشيط السوق، وهو ما يتناقض كلياً مع الإصلاح الهيكلي الذي يتطلب ضغط النفقات.
لم يكن السوداني يعمل بمفرده؛ فشركاؤه في الإطار التنسيقي كانوا بحاجة إلى حكومة خدمات، لتعزيز رصيدهم الجماهيري في مواجهة غياب التيار الصدري. وأيُّ محاولة للإصلاح المالي الجذري كانت ستصطدم بمصالح كتل سياسية تعتمد على هذه الموارد لتمويل ماكيناتها الحزبية، ولا تقتصر على السوداني والإطار، بل تمس الجميع.
لكن ثمة محركات رئيسية دفعت حكومة تصريف الأعمال لاتخاذ هذه القرارات الصعبة، منها تراجع أسعار النفط عالمياً واقترابها من حاجز الـ60 دولاراً، وهو رقم يقل بكثير عن سعر التعادل المطلوب لتغطية الرواتب والنفقات التشغيلية في موازنة العراق “الانفجارية”، هذا التراجع خلق عجزاً حقيقياً دفع الحكومة للتحرك السريع قبل نفاد السيولة. ومع تحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، وعدم وجود برلمان فاعل لإقرار موازنة 2026، وجدت الدولة نفسها محكومة بقاعدة الصرف 1/12، وعدم وجود سند قانوني يتيح لها الاستمرار في عملية الاقتراض الداخلي لتغطية العجز المستمر.
وفقاً لقرارات مجلس الوزراء الأخيرة، تقرر إيقاف احتساب الشهادات الجديدة المكتسبة أثناء الخدمة لتقليل التضخم في فاتورة الرواتب، بالإضافة إلى بيع السيارات الحكومية القديمة وتخفيض مخصصات الوقود والإيفادات.
يبدو أن السوداني اختار الإصلاح السهل الذي لا يصطدم بمصالح منظومة الفساد، بل يضغط على تفاصيل ثانوية في حياة الموظف البسيط وموارد الدولة المستهلكة، وهي إجراءات لتأجيل الأزمة المالية وليست لحلها.
إن الهروب إلى الإصلاح السهل من خلال إيقاف احتساب الشهادات أو بيع الأصول المستهلكة قد يمنح الميزانية نَفَساً مؤقتاً، لكنّه لا يضع حداً للنزيف المالي الناتج عن الفساد الهيكلي والاقتصاد الريعي. لقد أثبتت تجربة ما بعد انتخابات 2025، أن الأولوية السياسية ما زالت تتقدم على الضرورة الاقتصادية؛ حيث استُخدمت موارد الدولة كأدوات انتخابية قبل الاقتراع، ثم تم الانقضاض على امتيازات الموظف الصغير بعد ضمان النتائج تحت لافتة الإصلاح.
- تنشر هذه المادة بالشراكة مع الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية “نيريج“.
ومنكم/ن نستفيد ونتعلم
هل لديكم/ن ملاحظة أو تعليق على محتوى جُمّار؟ هل وجدتم/ن أي معلومة خاطئة أو غير دقيقة تحتاج تصويباً؟ هل تجدون/ن اللغة المستعملة في المقالة مهينة أو مسيئة أو مميزة ضد مجموعة ما على أساس ديني/ طائفي/ جندري/ طبقي/ جغرافي أو غيره؟ الرجاء التواصل معنا عبر - editor@jummar.media
اقرأ ايضاً
قصة استسلام نقابات العراق لـ"الأمر الواقع": أجسام شكلية خارج التاريخ والاجتماع
15 فبراير 2026
فيلم "فلانة" لزهراء غندور.. في "إشكال" أن تكون المرأة امرأة في العراق
12 فبراير 2026
الحرب على النساء في العراق
10 فبراير 2026
من رئاسة البرلمان إلى المحافظات: تحوّل "الزعامة السنية" في العراق
08 فبراير 2026
دخل العراق مرحلة جديدة في إدارة اقتصاده مع البدء الشامل بتطبيق نظام الأسيكودا في منافذه الحدودية، وهو تحول رقمي يأتي في توقيت حساس يعاني فيه الاقتصاد العراقي من فجوة كبيرة في الإيرادات غير النفطية. هذا الانتقال من الإدارة الورقية التقليدية إلى الأتمتة الكاملة ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو اصطدام مباشر بين تكنولوجيا عالمية صارمة وبين واقع محلي معقد، تشكل عبر عقود من البيروقراطية والمصالح المتجذرة.
وبينما تقدم الحكومة هذا النظام كأداة لضبط حركة الأموال والسلع ومنع الهدر المالي، يراقب المواطن العراقي هذا التحول بحذر وتساؤل؛ فهل سيؤدي هذا الضبط الرقمي إلى استقرار الأسعار وتدفق بضائع أكثر جودة؟ أم أن دقة الإجراءات ستنعكس زيادةً في التكاليف يتحملها المستهلك النهائي؟
ما هو نظام “الأسيكودا”؟ وكيف يُطبق في البيئة العراقية؟
بعيداً عن المصطلحات المعقدة، يُعرف نظام الأسيكودا (ASYCUDA) بأنه نظام حوسبة كمركي متكامل، طوره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). هو ليس مجرد برنامج حوسبة، بل هو قاعدة بيانات ضخمة تدير دورة حياة البضاعة منذ لحظة انطلاقها من منشئها وحتى وصولها إلى مخازن التاجر.
ولكي نفهم حجم الجدية في تحويل كمارك العراق إلى الرقمنة يجب النظر إلى التفاصيل التعاقدية والجدول الزمني للمشروع، الذي تديره الدولة كاستثمار طويل الأمد في بنيتها التحتية الاقتصادية.
– هيكلية المشروع وتمويله ليسا مجرد شراء برمجيات، بل اتفاقية تعاون دولية كبرى، تضع وزارة المالية العراقية في واجهة جهة التمويل، بينما تضطلع منظمة الأونكتاد (UNCTAD) التابعة للأمم المتحدة بدور الجهة المنفذة والمشرفة تقنياً، مما يمنح النظام معايير دولية صارمة.
– بلغت الميزانية الإجمالية المخصصة للاتفاقية بمراحلها الثلاث نحو 14 مليون دولار، وقد قُسمت الدفعات المالية لضمان سير التنفيذ وفق جدول زمني محدد.
– على عكس التوقعات بحدوث تغيير مفاجئ، وُضعت للمشروع خطة عمل تمتد 84 شهراً (سبع سنوات)، بدأت فعلياً منذ توقيع الاتفاق في 27 أيار 2021.
بتاريخ 25 حزيران 2024 انطلق العمل بالمرحلة الثانية، وهي المرحلة التي بدأ فيها المواطن والتاجر يلمسان التأثير المباشر للنظام في المنافذ الحدودية، حيث انتقل المشروع من مرحلة “التخطيط” إلى “التطبيق التشغيلي” الواسع.
ولسنوات طويلة، كان الانفصال بين بيانات الكمارك (ما يدخل من بضائع) وبيانات البنك المركزي (ما يخرج من دولار) يمثل الثغرة الأكبر التي ينفذ منها الفساد المالي. اليوم، يغير نظام الأسيكودا هذه المعادلة من خلال المطابقة الرقمية، إذ في السابق كان بإمكان بعض الجهات الحصول على ملايين الدولارات من نافذة العملة بحجة استيراد بضائع، بينما في الحقيقة لا يدخل إلى العراق إلا جزء بسيط منها أو لا يدخل شيء على الإطلاق، وهو ما يُعرف بالاستيراد الوهمي.
ومع بداية العام الحالي دخل البيان الكمركي المسبق (Pre-Arrival Declaration)، وهو أحد أهم الركائز التقنية في نظام الأسيكودا. حيث في السابق كانت المعاملة أو الإجراءات تبدأ عند وصول الشاحنة؛ أما الآن فالمعاملة تسبق البضاعة. ومن خلال منصة الأسيكودا، يقوم المستورد برفع جميع البيانات المتعلقة بشحنته (الفاتورة، وشهادة المنشأ، وقوائم التعبئة) وهو لا يزال في مكتبه. بمجرد إرسال هذا “البيان المسبق” يدخل النظام في حالة تحليل فوري للبيانات، من حيث مراجعة صحة الوثائق ومطابقتها للمعايير الكمركية، ومن ثم إصدار أمر دفع بالرسوم والضرائب قبل وصول البضاعة، مما يتيح للتاجر تسديد ما عليه من مبالغ عبر البنك مسبقاً.
الأبعاد السياسية والاقتصادية: السيطرة ومقاومة الواقع
لا يمكن قراءة تطبيق نظام “الأسيكودا” في العراق بمعزل عن الصراع على إدارة الموارد؛ فالمنافذ الحدودية لم تكن يوماً مجرد نقاط عبور تجارية، بل مثلت مراكز نفوذ مالي وسياسي لجهات متعددة، ومن هنا يبرز التوتر السياسي المصاحب لهذا النظام.
لعقود مضت، عاش الاقتصاد العراقي في غيبوبة الريع النفطي، حيث كانت الدولة تكتفي بانتظار عوائد الخام لتمويل ميزانياتها، بينما تُركت المنافذ الحدودية للإهمال البيروقراطي والفساد المنظم. هذا الإهمال لم يكن مجرد كسل إداري، بل كان ثغرة مقصودة سمحت بضياع مليارات الدولارات سنوياً في دهاليز الأوراق والتقديرات الشخصية.
ولا يمكن الحديث عن نجاح كامل بينما تظل منافذ إقليم كردستان خارج هذه المظلة الرقمية، فعدم توحيد النظام في الإقليم يخلق اقتصاداً موازياً، حيث تتحول البضائع نحو الطرق الأقل رقابة، مما يحرم الخزينة الاتحادية من إيراداتها ويضرب مبدأ العدالة التنافسية بين التجار.
استمرار هذا الانقسام يعني أن هذا النظام يظل مبتوراً ما لم تتحول التفاهمات السياسية إلى ربط تقني شامل، إذ إن غياب الربط بين بغداد وأربيل عبر نظام الأسيكودا أدى إلى نشوء ظاهرة المفاضلة الكمركية. فعندما يجد التجار أن إجراءات الأسيكودا في منافذ المركز، مثل أم قصر- البصرة، تتسم بالصرامة والتدقيق المالي العالي والربط مع نافذة العملة، يلجأ الكثير منهم إلى تحويل شحناتهم نحو منافذ الإقليم التي قد تعتمد إجراءات أقل تعقيداً أو تعرفة مختلفة. بالإضافة إلى المنافذ غير الرسمية في إقليم كردستان، البالغ عددها 20 منفذاً، وهي طرق تهريب ومعابر غير رسمية وغير معترف بها من قبل الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.
عدم شمول إقليم كردستان بنظام الأسيكودا حوّل هذه المنافذ إلى “رئة” تتنفس منها السوق الموازية؛ فبينما تحاول بغداد خنق الفساد الرقمي من خلال المنصة، تظل الثغرة الجغرافية والتقنية في الشمال هي المورد الأساسي للمضاربين، مما يجعل سعر صرف الدينار رهيناً بهذا الانقسام الإجرائي.
وبما أن التجار الذين يستوردون عبر منافذ الإقليم لا يخضعون لقيود المطابقة الرقمية نفسها التي تربط السلعة بالدولار المباع في النافذة، فإن الكثير منهم يجد صعوبة أو مخاطرة في دخول المنصة الرسمية. بدلاً من ذلك، يلجأ هؤلاء إلى السوق الموازية لشراء الدولار النقدي لتمويل تجاراتهم، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار خارج النظام المصرفي الرسمي، وبالتالي ارتفاع سعره في سوق الصرف الأجنبي.
الأسيكودا والتعريفة الكمركية: النص الميت والتطبيق الذكي
لطالما عانى قانون التعريفة الكمركية لسنة 2010 من التطبيق الانتقائي، إذ كانت الرسوم تُفرض وفقاً لأهواء الموظفين أو الضغوط الجانبية، مما أفقد القانون قيمته كأداة لحماية الاقتصاد. لكن مع دخول نظام الأسيكودا تحول هذا القانون إلى خوارزمية برمجية غير قابلة للتفاوض. في ظل النظام الورقي، كان التلاعب في بند التعرفة باباً واسعاً للفساد؛ فالبضاعة التي تخضع لرسوم 30 بالمئة قد تُسجل خمسة بالمئة بمجرد تغيير وصفها. قام النظام ببرمجة جداول قانون 2010 بالكامل داخل “سيستم” الكمارك، وبمجرد اختيار نوع السلعة يفرض النظام الرسوم القانونية تلقائياً. هذا الانتقال من مزاجية الموظف إلى دقة النظام هو التفعيل الحقيقي لروح القانون.
ويمثل تفعيل قانون التعريفة الكمركية لسنة 2010 عبر بوابة الأسيكودا استعادة لـ”ذاكرة الدولة” الضريبية. فالعراق لم يكن يفتقر إلى القوانين، بل كان يفتقر إلى الإدارة الرقمية لتنفيذها. واليوم، لم يعد بإمكان المتنفذين الهروب من استحقاقات القانون عبر ثغرات الورق؛ فالقانون أصبح رقمياً، والرقمنة لا تعرف “المحسوبية”.
يعتمد قانون 2010 على المعايير الدولية لتصنيف السلع، وإن نظام الأسيكودا، بصفته نظاماً عالمياً تشرف عليه الأونكتاد، فرض هذا التصنيف الموحد في كل المنافذ المرتبطة به، هذا التوحيد يمنع التجار من استغلال التباين في التفسيرات القانونية بين منفذ وآخر للحصول على إعفاءات غير قانونية.
هنا تبرز المعضلة أمام المواطن؛ فتفعيل القانون بصرامة عبر الأسيكودا يعني أن البضائع التي كانت تدخل بأسعار مدعومة بسبب التهرب الكمركي سترتفع تكلفتها لتطابق القانون، وإن تأخر تفعيل هذا القانون أكثر من 14 عاماً جعل السوق العراقية تعتاد على فوضى الأسعار، ليأتي الأسيكودا اليوم ويفرض انضباطاً قانونياً مفاجئاً، مما يستلزم من الدولة موازنة ذلك بدعم الإنتاج المحلي لتعويض فرق الأسعار في السوق.
التأثيرات الاجتماعية: العراقي في قلب المختبر الرقمي
بينما تنظر الحكومة إلى الأسيكودا كإنجاز مالي، يراقب المواطن العراقي هذا التحول بعين الريبة والقلق؛ فالانتقال من فوضى الاستيراد إلى صرامة الأتمتة ليس مجرد تغيير إداري، بل هو إعادة صياغة للعلاقة بين جيب المواطن وسوق البضائع.
في السابق، كانت السلع تدخل بأسعار منخفضة نتيجة التهرب من الرسوم أو دفع مبالغ رمزية غير رسمية، أما بعد تطبيق النظام فإن التاجر يضطر إلى دفع الرسوم كاملة، وبدلاً من استقطاعها من أرباحه يقوم بإضافتها إلى سعر السلعة وتحميلها للمستهلك النهائي. وهكذا، يجد المواطن نفسه يدفع ثمن استعادة الدولة لإيراداتها من قوته اليومي، مما يولّد شعوراً بأن الإصلاح يستهدف جيوب الفقراء قبل حيتان الفساد.
عندما يُغلق النظام الرقمي ثغرات التهرب الكمركي يجد التاجر نفسه أمام كلفة حقيقية لم يكن يدفعها سابقاً، وبدلاً من أن تتقلص هوامش أرباح كبار المستوردين تُرحّل هذه الزيادة فوراً إلى المستهلك النهائي، المواطن الذي يشتري كيس الطحين أو علبة الدواء لا يرى نظاماً عالمياً للأتمتة، بل يرى رقماً إضافياً في فاتورته اليومية.
يولّد هذا الوضع شعوراً بالمرارة الاجتماعية؛ فالناس يتساءلون: لماذا تبدأ الدولة بضبط التعريفة الكمركية التي ترفع الأسعار، قبل أن تضبط منافذ الهدر الكبرى أو تسترد الأموال المنهوبة؟ هذا الشعور بأن الإصلاح يبدأ من السلع الاستهلاكية يجعل الأسيكودا يظهر في الوعي الشعبي كأنه جباية إلكترونية تستهدف القوة الشرائية المنهكة أصلاً، لا كأداة لتحقيق العدالة المالية.
إن نجاح النظام الكمركي الجديد لن يُقاس بحجم الأموال التي ستدخل الخزينة العامة فحسب، بل بمدى قدرة الدولة على إقناع المواطن بأن هذه الأموال ستتحول إلى رفاهية ملموسة.
فإذا لم يلمس المواطن تحسناً حقيقياً في المدارس والمستشفيات والخدمات بفضل هذه الإيرادات غير النفطية، سيبقى الأسيكودا في نظره مجرد أداة تقنية لزيادة الأعباء المعيشية. الرقمنة هي وسيلة للعدالة، والعدالة الحقيقية هي أن يشعر المواطن أن الصرامة عند الحدود تعني حماية جيبه في الداخل، وليس إفراغه، إنها معركة استعادة الثقة قبل أن تكون معركة استعادة الأموال.
ما وراء التقشف الحكومي: قراءة في دوافع وأهداف إصلاحات السوداني الأخيرة
تمر حكومة محمد شياع السوداني حالياً بمرحلة انتقالية دقيقة منذ تحولها إلى حكومة تصريف أعمال يومية، في أواخر عام 2025، بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية بإنهاء الدورة البرلمانية الخامسة عقب الانتخابات. ورغم محدودية الصلاحيات الدستورية لهذه الحكومة، إلّا أنها اتخذت في مطلع عام 2026 سلسلة من الإجراءات المالية، التي وُصفت بأنها “إصلاحات اضطرارية” أو “تقشفية” لمواجهة العجز المالي وضبط الإنفاق.
أثارت مسألة استغلال موارد الدولة في الحملات الانتخابية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية خلال عام 2025، حيث واجه محمد شياع السوداني اتهامات مباشرة من خصومه السياسيين، لا سيما من قيادات في الإطار التنسيقي، بسبب استخدام المنجز الحكومي كرافعة انتخابية لتحالفه “الإعمار والتنمية”.
السوداني كان يطمح إلى الحصول على كتلة برلمانية وازنة (وهو ما تحقق بحصوله على نحو 47 مقعداً)، ولم يكن ليرغب في خسارة أصوات الطبقات المتوسطة والفقيرة بقرارات تقشفية، فركّز على الإعمار المرئي من جسور وطرق وساحات، لأنه يعطي انطباعاً فورياً بالإنجاز ويجذب الناخب. من أجل ذلك قدمت حكومة السوداني أضخم موازنة في تاريخ العراق، والتي كانت تعتمد على فلسفة الإنفاق التوسعي، حيث كانت الحكومة تراهن على بقاء أسعار النفط فوق الـ70 دولاراً، لتتمكن من شراء الاستقرار المجتمعي من خلال التعيينات وتنشيط السوق، وهو ما يتناقض كلياً مع الإصلاح الهيكلي الذي يتطلب ضغط النفقات.
لم يكن السوداني يعمل بمفرده؛ فشركاؤه في الإطار التنسيقي كانوا بحاجة إلى حكومة خدمات، لتعزيز رصيدهم الجماهيري في مواجهة غياب التيار الصدري. وأيُّ محاولة للإصلاح المالي الجذري كانت ستصطدم بمصالح كتل سياسية تعتمد على هذه الموارد لتمويل ماكيناتها الحزبية، ولا تقتصر على السوداني والإطار، بل تمس الجميع.
لكن ثمة محركات رئيسية دفعت حكومة تصريف الأعمال لاتخاذ هذه القرارات الصعبة، منها تراجع أسعار النفط عالمياً واقترابها من حاجز الـ60 دولاراً، وهو رقم يقل بكثير عن سعر التعادل المطلوب لتغطية الرواتب والنفقات التشغيلية في موازنة العراق “الانفجارية”، هذا التراجع خلق عجزاً حقيقياً دفع الحكومة للتحرك السريع قبل نفاد السيولة. ومع تحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، وعدم وجود برلمان فاعل لإقرار موازنة 2026، وجدت الدولة نفسها محكومة بقاعدة الصرف 1/12، وعدم وجود سند قانوني يتيح لها الاستمرار في عملية الاقتراض الداخلي لتغطية العجز المستمر.
وفقاً لقرارات مجلس الوزراء الأخيرة، تقرر إيقاف احتساب الشهادات الجديدة المكتسبة أثناء الخدمة لتقليل التضخم في فاتورة الرواتب، بالإضافة إلى بيع السيارات الحكومية القديمة وتخفيض مخصصات الوقود والإيفادات.
يبدو أن السوداني اختار الإصلاح السهل الذي لا يصطدم بمصالح منظومة الفساد، بل يضغط على تفاصيل ثانوية في حياة الموظف البسيط وموارد الدولة المستهلكة، وهي إجراءات لتأجيل الأزمة المالية وليست لحلها.
إن الهروب إلى الإصلاح السهل من خلال إيقاف احتساب الشهادات أو بيع الأصول المستهلكة قد يمنح الميزانية نَفَساً مؤقتاً، لكنّه لا يضع حداً للنزيف المالي الناتج عن الفساد الهيكلي والاقتصاد الريعي. لقد أثبتت تجربة ما بعد انتخابات 2025، أن الأولوية السياسية ما زالت تتقدم على الضرورة الاقتصادية؛ حيث استُخدمت موارد الدولة كأدوات انتخابية قبل الاقتراع، ثم تم الانقضاض على امتيازات الموظف الصغير بعد ضمان النتائج تحت لافتة الإصلاح.
- تنشر هذه المادة بالشراكة مع الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية “نيريج“.